مزارع إسبانيا .. عاملات مغربيات يحكين للعمق قصة الجنس مقابل العمل

“نعسي معايا أو رجعي للمغرب.. سكتي أو رجعي للمغرب .. خدمي هكاك ولا رجعي للمغرب”، كانت هذه عبارات ابتزازية كشفت عن ظروف “صادمة” تعيشها عاملات مغربيات بحقول الفراولة بإسبانيا، من طرف بعض أصحاب الشركات الفلاحية الإسبانية ووسطاء مغاربة، وهو ما خلق ضجة كبرى وصل صداها إلى مستويات دولية، واستدعى تحرك السلطات المغربية والإسبانية لمعرفة حقيقة ما يحدث في حقول إقليم “هويلفا” الشاسع بالأندلس.

عاملات كشفن عن حالات “لا إنسانية” في التعامل معهن، وصلت إلى درجة التحرش وإرغامهن على ممارسة الجنس من أجل الاستمرار في العمل، وأخريات أوضحت أنهن يمارسن عملهن بكرامة واحترام تام من طرف مشغليهن دون أدنى مشاكل، واعتبرن أن ما يتم تداوله إعلاميا يبقى مجرد حالات معزولة لا تعبر عن حقيقة الوضع.

متابعون للموضوع عن قرب، دعوا إلى محاربة الظروف التي تساهم في هذا النوع من الاستغلال والابتزاز الجنسي، خاصة أن غالبية العاملات هن نساء تركن أسرهن من أجل كسب قوت يومهن، وبالتالي فإن أي تجاوزات في الموضوع تترك أثارا نفسيا لديهن.

ووصلت قضية عاملات الفراولة إلى قبة البرلمان المغربي، كما تمت مناقشتها على طاولة الحكومة المغربية، فيما كشف وزير الشغل والإدماج المهني محمد يتيم، أنه “سيتم تسخير جميع الوسائل مستقبلا لوضع نظام خاص لمواكبة العاملات الموسميات المغربيات فور وصولهن لإسبانيا، يكون من شأنه تتبع أوضاعهن وتيسير اندماجهن في الوسطين الاجتماعي والمهني ويضمن لهن الحماية والدعم اللازم في حالة تعرضهن لممارسات غير صحيحة”.

جريدة “العمق” حاولت الوصول إلى المعنيات بالأمر، واستيقاء معطيات وشهادات من فاعلين مرتبطين بالموضوع، من أجل كشف خبايا هذا الملف والاضطلاع على ظروف عمل عشرات آلاف النسوة في جني الفراولة بشكل موسمي، وتحديد المسؤوليات في حالات المعاناة، وإبراز بعض المقترحات لحل المشكل.

“ابتزاز” مالي

تشير الجهات الرسمية بالمغرب، إلى أن الشكايات التي قدمتها عاملات عن تعرضهن للتحرش أو الاعتداء الجنسي، تبقى جد محدودة وعلى رؤوس الأصابع وتتم متابعتها من طرف محامين، غير أن معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر مطلعة على الملف عن قرب بإقليم “هويلفا”، كشفت عن أنوع متعددة من المعاناة تعيشها مجموعة من عاملات الفراولة، يبقى التحرش الجنسي جزءً منها فقط.

وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أنها رصدت طرد مغربيات من العمل بعد أيام قليلة فقط من استقدمهن للعمل بحقول الفراولة، وذلك بسبب عدم موافقة المشغل عليهن إثر قضائهن مدة 15 يوما في “تجربة العمل” بالحقول، الأمر الذي جعل مصيرهن مجهولا في ظل عدم توفرهن على أي مورد مالي يمكنهن من العودة إلى بلادهن، وهو ما يُسهل من إمكانية ابتزازهن من أجل الاستمرار في العمل.

وتكتري مجموعة كبيرة من العاملات غرف ضيقة للسكن، ويؤدين فواتير الكهرباء والماء والكراء من جيوبهن، رغم أن عقود “العمل” تنص على أن السكن والنقل بالمجان، كما يُحرمن من حق التعويض عن العلاج، حسب ما يرصده فاعلون متابعون للملف بإشبيلية.

وتعرضت بعض العاملات لحجز أجرتهن، وأحيانا حجز جوازات السفر لأيام طويلة، مع منحنهن المصروف اليومي من أجل الأكل فقط، وهو ما جعلهن “رهينة” بيد بعض المسؤولين المباشرين عنهن، وغالبا ما يكونون مغاربة، في حين كشفت مصادر “العمق” أن هناك مسؤولة بإحدى الضيعات ترافق عاملات أميات وكبيرات في السن إلى الشباك الأوتوماتيكي للبنوك الخاصة بهن، وتأخذ أرقامهن السرية من أجل التحكم في أموالهن.

وفي حالات أخرى، رصدت مصادر الجريدة، أن الوضعية المادية لبعض العاملات بتلك الضيعات وصلت إلى مستوى اضطرارهن إلى طبخ الفراولة وحدها من أجل الإفطار خلال شهر رمضان، في ظل غياب أي مورد مالي يمكنهن من شراء مستلزمات الأكل، بما فيها مادة السكر الضرورية لطبخ الفراولة.

المرض .. الطرد

أما في حالة المرض، فإن مصير العاملة يبقى مجهولا في ظل عدم وجود بنود في عقود العمل تلزم المشغل بضمان علاجها واستمرارها في العمل، ولفتت المصادر إلى أن سيدة مغربية سبق أن تعرضت للطرد من العمل بسبب إجرائها عملية جراحية، لتجد نفسها في الشارع بعد خروجها من المستشفى، قبل تدخل جهات خيرية لمساعدتها على العودة إلى المغرب.

وتوصلت “العمق” إلى حالة صادمة عاشتها حوالي 50 عاملة، كشفت من خلالها مصادر الجريدة أن مسؤولا بإحدى الشركات الفلاحية قام بنقلهن داخل شاحنة مخصصة للتبريد وإغلاق الباب عليهن، وهو ما أدى إلى تعرض عدد منهن لأزمة صحية حادة ووقوع إغماءات، من بينهن حالة سيدة دخلت في غيبوبة ونُقلت إلى مكان إيواء العاملات عوض المستشفى.

إلا أن الصادم في هذه الحالة، تضيف المصادر ذاتها، هو طريقة تعامل صاحب الشركة مع الموضوع بعد علمه بما حدث، حيث زار السيدة المصابة بعد عودتها إلى الوعي، وعوض التكفل بمصاريف العلاج ونقلها إلى المشفى، خاطبها مستهزئاً بالقول: “هذا لا يقع إلا للمغربيات، غدا ستعودين إلى بلادك”.

وبالرغم من أن ظروف العمل تبقى صعبة لأغلب العاملات، إلا أنهن يفضلن الصمت وعدم إثارة قضاياهن مخافة تعرضهن للطرد وفقدان لقمة الخبز التي تنتظرها أسرهن بالمغرب، وهو ما يهدد بخلق “جيش من المنكوبين” المغاربة بحقول الإسبان، تضيف المصادر ذاتها.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أوقفت أول متهم في الاعتداءات الجنسية على العاملات، عقب فتح الإدعاء العام الإسباني لتحقيق رسمي في الموضوع، ويتعلق الأمر بشخص يبلغ من العمر 47 سنة، وهو مدير إنتاج في إحدى الضيعات بمنطقة “هويلفا”، وذلك بعد أن توصلت الشرطة الإسبانية بشكاوى من عدة مهاجرات عاملات في ضيعته، يتهمنه فيها بالاعتداء الجنسي، حيث تم الاستماع إليه في محكمة هويلفا، وإطلاق سراحه إلى حين استكمال التحقيقات.

الجنس مقابل العمل

7 عاملات مغربيات فقط، إضافة إلى عاملتين من جنسية آخرى، هن من قمن بالتبليغ عن تعرضهن لاعتداءات جنسية من طرف مشغليهن في حقول الفراولة، حيث قام الحرس المدني الإسباني بإحالة شكاياتهن على المدعي العام من أجل النظر فيها، وذلك من أصل حوالي 18 ألف مغربية يعملن هذا الموسم بإقليم “هويلفا”، أغلبهن متزوجات ولديهن أطفال، وأخريات مطلقات وأرامل.

أحمد بنسعد، وهو محامي مغربي بمدينة “خاين” وسط إسبانيا كلفته الوزارة المكلفة بالجالية المغربية بتتبع حالات العاملات المغربيات اللواتي تعرضن لاعتداءات جنسية رفقة 3 محامين آخرين، كشف أن هناك 4 حالات تتم متابعتها حاليا بعد تنصيب محامين للترافع عنهن، لكنهن لا يعبرن عن رغبة في طلب الدفاع عنهن، مشيرا إلى أن هذا العدد لا يعكس حقيقة ما يقع لأنه قد تكون هناك حالات كثيرة لم تصل للمحاكم بسبب الخوف أو الابتزاز.

وأوضح بنسعد في حديث لجريدة “العمق”، أنه سبق أن تلقى شكاية من طرف سيدة تعرضت لتحرش جنسي من قِبل وسيط عمل مغربي حاول ابتزازها بكل الطرق دون جدوى، وعندما لم يحصل على ما يريد منها، خلق لها مشاكل مع صاحب الضيعة وتسبب لها في الطرد، مشيرا إلى أن “هناك مغربيات مسؤولات في بعض الحقول، هن من يستغلن العاملات ويقفن خلف هذا التحرش، ونحاول رصدهن ومتابعتهن قضائيا”، حسب قوله.

وزارة الشغل المغربية، كانت قد جددت التأكيد على أنها تتابع نتائج التحقيق القضائي في موضوع تعرض العاملات الفلاحيات للتحرش، وأنها بمعية الجهات الحكومية المعنية سترتب عليه ما يلزم من النتائج كما ستتابع أي شكايات تتوصل بها من قبل المعنيات، حيث دعت النساء المغربيات في حقول الفراولة، إلى عدم السكوت عن أي إساءة لهن والتبليغ عن أية حالة من هذا القبيل، محذرة من تعميم صورة نمطية تسيء إلى العاملات، وتعميم صورة نمطية على المشغلين، علما أن الطلب على اليد العاملة بلغ هذه السنة رقما قياسيا مرشح للارتفاع، وفق بلاغ لها.

حالات معزولة

المحامي بنعسد لفت إلى أن حالات التحرش الجنسي تبقى في النهاية حالات معزولة لا يمكن تعميمها أبد على 18 ألف مغربية أو اعتبارها ظاهرة، معتبرا أن جزء من التعاطي الإعلامي للموضوع مبالغ فيه، كاشفا أن الحالات المعروضة غالبيتها للنساء اللواتي قدمن لأول مرة، مردفا بالقول: “لا يمكن اتهام امرأة تعمل بشرفها بسبب حالات معزولة، التعميم يشكل خطرا على سمعة المغربيات، خاصة أن عاملات أكدن أن ظروفهن جيدة وعلاقتهم بالمشغل ممتازة ومحترمة جدا”.

ويرى أن إسبانيا لا تسمح إطلاقا بالتحرش في العمل وقانونها صارم مع المتحرشين، والأحكام القضائية قاسية جدا وتتعدى أحيانا قضايا المخدرات، وهو ما يعني أن الحماية القانونية موجودة بشكل كبير، لكن المشكل الذي يطرح نفسه هو غياب الأدلة، داعيا العاملات المغربيات إلى تجاوز ثقافة الصمت، معتبرا أن الشكاية هي “طوق النجاة من أشخاص يتصرفن مع النساء كحريم”.

وتابع قوله: “لسنا أوصياء على النساء، من أرادت ممارسة الجنس مع مشغلها فلا يهمنا أمرها، لكن لن نقبل ممارسة الجنس مع المشغل أو الوسيط مقابل الاستمرار في العمل، وعلى المغربيات تقديم شكايات للمصالح المختصة والتأكد أن القضاء الإسباني نزيه ولا يمكن لأحد مهما كان وزنه أن يفلت من العقاب، مع العلم أنه لا اتهام إلا بالدليل”.

المغرب كان قد نظم زيارتين ميدانيتين من طرف كل من وزارة الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات والوزارة المكلفة بالجالية، بالتنسيق مع السفارة الإسبانية بالمغرب، خلال الشهر الماضي، حيث قالت الوزارة إنه لم تثبت أية حالة تحرش جنسي على العاملات الموسميات بمزارع “هويلفا”، باستثناء حدث الشخص الذي يبلغ من العمر 47 سنة والذي ما زال التحقيق القضائي الإسباني ساريا معه قبل اتخاذ أي قرار بشأن القضية.

“خلل” عقود العمل

متتبعون يرون أن أصل المشكل يعود إلى طبيعة عقود العمل الموقعة بين العاملات والمشغلين بموجب الاتفاق بين وزارتي الشغل المغربية والإسبانية، مسجلين غياب الآليات الكفيلة بحماية العاملات من أكل أصناف المعاناة والاستغلال والابتزاز وضمان عمل كريمة في ظروف إنسانية.

وفي هذا الإطار، يشير سعيد الفاسي رئيس جمعية محلية قرب مدينة إشبيلية بإقليم “هويلفا”، إلى أن هذه العقود التي تشرف عليها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لا تتضمن شروطا كافية لضمان كرامة العاملة المغربية، خاصة وأن غالبية حالات الابتزاز سببها ظروف العمل وعدم احترام المشغلين لاتفاقية التشغيل الموسمية بين المغرب وإسبانيا.

ويقول الفاسي لجريدة “العمق”، إن أغلب العاملات لا يملكن عقودا ولا يعرفن مضمونها، مع العلم أن هذا الأمر يجب التشديد عليه في المغرب من طرف الجهات المختصة قبل وصولهن إلى إسبانيا، موضحا أن أغلب المشاكل تتمركز حول هزالة قيمة الأجر وتأخره والتوقيف عن العمل لأيام، وعدم التعويض عن أيام المرض، وإعطاء المشغل وحده حق إنهاء العقد متى أراد، وهو ما يخلق وضعا صعبا للعاملات.

واعتبر المتحدث أن المشكل تفجر بشكل قوي خلال الموسم الجاري بسبب غياب المتابعة وعدم مراقبة شروط العقود وعدم تسليمها للعاملات، منبها إلى أن عدم التنصيص على حقوق العاملات بشكل كامل في العقود، يعطي الفرصة للمشغلين من أجل توقيف العاملات لأيام دون عمل، الأمر الذي يضطرهن إلى طلب مساعدة مادية لتوفير الأكل، داعيا إلى ضرورة توفير الحماية القانونية لهن.

وأشار إلى أن أغلب حالات الابتزاز، حسب شكايات تتوصل بها جمعيته، ناتجة عن ضغوط يمارسها مسؤولون صغار بالشركات، أو ما يصطلح عليهم بـ”الوقافين”، على العاملات، ومعاقبتهن عبر خلق مشاكل لهن في حالة رفضهن الابتزاز، وذلك بالنظر إلى الصلاحيات الممنوحة لهم من طرف رب العمل، حيث لا يكون هذا التصرف في علم صاحب الشركة في غالبية الحالات، على حد تعبيره.

المحامي بنسعد يرى في هذا الجانب، أن الفرصة مواتية الآن لمنح العاملات إمكانيات الحصول على ظروف عمل أحسن داخل الضيعات، وضمان المعاملة الكريمة لهن ومحاربة التحرش بشكل نهائي، خاصة وأن هناك ملتمس قانون في البرلمان الإسباني يفرض على الشركات والضيعات احترام ظروف العمل أو منع مساعدات الاتحاد الأوروبي الفلاحية عنهم.

من المسؤول؟

المهتمون بالملف الذين استقت “العمق” آراءهم، يرون أن المسؤولية جماعية تتحملها كل الأطراف انطلاقا من اختيار العاملات وتوقيع عقودهن في المغرب عن طريق وكالة الـ”أنابيك” التي تشرف عليها وزارة الشغل، مرورا بأصحاب الشركات الإسبانية في حقول الفراولة والوسطاء المغاربة في العمل، ثم القنصلية المغربية بالإقليم المعني والسلطات القضائية والأمنية الإسبانية، وانتهاءً بالعاملات أنفسهن.

ويعتبر بنسعد وهو ممثل رئيس مجلس شورى الجمعيات الإسلامية بالأندلس، أن المشكل يبدأ في المغرب بدليل وصول نساء لأول مرة إلى إسبانيا دون أن يعرفهن طبيعة العمل ولا ظروفه ولا حقوقهن ولا أي معلومات بسيطة عن المأوى وطريقة الأداء وساعات العمل، مع العلم أن كل هذا منصوص عليه في الاتفاق بين البلدين الموقع في العام 2001.

ويشير المتحدث إلى أن مجموعة من أصحاب الشركات الفلاحية المعنية، لهم مصلحة في هذا النوع من العمالة النسائية المؤقتة لتحقيق ربح أكبر، لافتا إلى أنه ليس غريبا اختيارهم لمطلقات أو أرامل لديهن أطفال، بهدف استغلال ظروفهن وفرض نوع من الخنوع عليهن لأنهن يعلمن أنهم فقيرات وأميات ولا يستطع المطالبة بحقوقهن.

كما أن شركات فلاحية صغرى استغلت استفادتها من التوجه الأوروبي نحو الهجرة الدورية، من أجل جلب عدد كبير من العاملات المغربية، الأمر الذي يخلق فائضا في اليد العاملة، يترتب عنه تقليل مدة العمل والأجر، لدرجة أن بعض المغربيات لا يستطعن كسب الأموال اللازمة لعودتهن إلى المغرب.

وقال المصدر ذاته، إن وسطاء مغاربة يساهمون بدورهم في هذا الابتزاز وفرض أداء أموال لضمان عودة العاملات، كاشفا أن “مستوى الابتزاز وصل إلى درجة أنه عندما ظهرت شكايات ضد متحرشين من إحدى الضيعات، خرجت عاملات أخريات من نفس الضيعة، تم إرغامهن على تمجيد خصال صاحب الشركة مقابل إرجاعهن للعمل الموسم المقبل”، مشددا على أنه بدون وسطاء حقيقيين ولجنة مراقبة ومتابعة العاملات، ستبقى هذه الظاهرة مستمرة إلى ما لانهاية.

القنصلية المغربية

أما بخصوص القنصلية المغربية العامة بإشبيلية، فهي متابعة للموضوع، والقنصل العام للمملكة بإشبيلية إنسان ملتزم بقضايا المغاربة، يضيف المتحدث ذاته، غير أنه على المستوى الإداري، لم يحصل القنصل على أي شكاية من طرف العاملات حتى يتسنى له استنفار ما يسمى ببروتوكول الحماية الديبلوماسية للدفاع عن المغاربة، وبالتالي يستحيل دخول القنصلية على الخط وأخذ المسار القضائي دون وجود مشتكيات.

ولأن عقود عمل المغربيات في إسبانيا يأتي في إطار اتفاقية متبادلة بين وزارتي الشغل بالبلدين، فإن القنصل العام لا يملك من الجانب العلمي أي سلطة أو صلاحيات للتدخل، ما عدا الصلاحيات العامة له كقنصل بالمنطقة، وفق تعبير المصدر ذاته، معتبرا أن الوقت حان لإعطاء القنصلية الإمكانيات اللازمة في إطار اتفاقية اللجنة المشتركة للمتابعة بين البلدين، لمنحه حق التدخل وزيارة الضيعات وتتبع ظروف العاملات في المنطقة التي تتبع نفوه الترابي.

استفادة مقدرة

وبالرغم من الضجة التي أحدثتها ملفات التحرش والمعاناة اليومية للعاملات المغربيات، إلا أن النساء في العموم يشتغلن دون مشاكل منذ سنوات، وهناك شهادات من طرفهن تؤكد انتفاعهن من هذا العمل، ومنهن من حلت مشاكل مادية كانت عالقة لأسرتها، وأخريات استطعن بناء بيوتهن بالمغرب.

الفاعل الجمعوي والحقوقي بإقليم “ويلبا” سعيد الفاسي، يعتبر أن واقع الفراولة وفر 70 ألف منصب شغل بالمنطقة، مشيرا إلى أنه وبشكل عام، فالشركات الفلاحية بتلك الحقول “شريفة وتحترم نفسها بالرغم من بعض المشاكل، وحين نتوصل بمشكل من طرف عاملة ما نتصل مباشرة بصاحب الشركة الذي يتفاعل معنا بسرعة، ويتم حل الإشكال خلال دقائق”.

وأوضح لـ”العمق” بالقول: “نتوصل بشكايات عديدة، واستطعنا مؤخرا التدخل لحل مشكلات معقدة لـ24 حالة داخل منطقتنا بعدما قمنا بالتواصل مباشرة مع المشغلين، وأصحاب الشركة يؤكدون أنه لم يكن لهم علم بالمشكل، وهي مشاكل يتسبب فيها مسؤولون مباشرون عن العاملات، أغلبهم مغاربة”، وفق تعبيره.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك