https://al3omk.com/306024.html

أركان وزينة ومظاهر..

للحكامة المحلية قضايا وحكايا وعجائب وغرائب لا تنتهي. وعلينا أن نحمد الله صباح مساء أن جعل أكنة على قلوب أعضاء لجنة تاسك فورس “Task Force” الخاصة بالفيفا، فأغشاهم وأسقط من معايير تقييمهم لملف ترشحنا لتنظيم كأس العالم 2026 معيار “الحكامة المحلية”، فلو حصل ذلك لملئوا منا رعبا وفزعا، ولولوا مدبرين من هول ما سيطلعون عليه.

يحدث لنا مرارا في قضايا الحكامة المحلية أن يصدقنا القول كثير من الناس، فيحدثوننا حديث الغلام للملك: “إنك عاري يا مولاي”، فننتبه إلى أن سوءة المسؤولين على الحكامة المحلية عارية ومكشوفة للملإ، فنطفق نخصف علينا من “ورق السياسة” تحليلا وتفسيرا وتبريرا، لعلنا نواري ما يمكن مواراته وستره. لكن مع توالي وتتالي صدق القول وحقيقة العري والتعري، نتيقن أن “ورق السياسة” لم يعد يكفي، بل لن يكفينا أمام هول ما نرى وما نعيش شجر السياسة بأكمله أوراقا وجذوعا وأغصانا، ولربما احتجنا الغابة بأكملها لكي نستر (بفتح النون) ونستر (بضم النون).

للتقدم وللنماء وللإزدهار أركان وزينة ومظاهر، ومهم جدا أن نعتني بالزينة والمظاهر، لكن ذلك لم يكفي ولا يكفي ولن يكفي، ما دامت الأركان غير مكتملة ولربما بعضها غير موجود أصلا، وليس في هذا الأمر أي مبالغة. وما يؤكد ذلك هو ما حدث لنا مرارا من وقوف وتوقف أمام حقيقة “مراوحة المكان”، فنجد أنفسنا عاجزين عن تقديم إجابات جماعية مقنعة عن أسئلة “وجودية” من مثل: أين ذهبت الثروة؟! وأين هو النموذج التنموي؟!.

أمام مثل هذه الأسئلة نكتشف حقيقة وضعنا ومعه تتجلى لنا غرائبنا وعجائبنا، وبعد سنوات من الجري في كل الاتجاهات نتوقف أمام سراب نحسبه تقدما وما هو كذلك، فنوفى أجرنا حسرات وخيبات. وعوض أن نستخلص الدروس والعبر، يخرج من بين أظهرنا “أهل النجاعة أولا” وهم قوم منا لكنهم فوقنا، نجاعتهم لا تجارى، وسلطاتهم بدون حدود ولا قيود، فيستمرون في أعمالهم وأفعالهم، زينة ومظاهرا وقشورا، وهم مقتنعون أن ما بلغناه ليس سرابا بل هو ماء زلال، يروي الظامئين، ويروينا معهم. فيبسطون أيديهم ويأمرون الناس ببسط أيديهم إلى الماء ليبلغ ألأفواه الظمآى وليروي العطش.

لكن بالله عليكم كيف لباسط يده إلى الماء أن يبلغ فاه؟! وكيف إن كان هذا الماء سرابا بقيعة يحسبه “الناجع” ماء؟! إنها ظلمات التخلف ووهم السلطة والقوة وهي إضافة إلى كل ما سبق ظلمات بعضها فوق بعض في بحر لجي يغشاه موج فوقه موج من فوقه سحاب.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك