سجين يتألم في زمان الظلم والفساد

في زمان بعيد ومنذ نشأتي وأنا طفل صغير ألعب مع الأطفال وأخربش معهم في الأرض لعلني أجد شيء يسعدني وفي تلك الطفولة أحمل فأسا أحفر به الأرض أزرع ،احصد ثم أزرع ثم أحصد ،بدأت نشأتي وبدأ جسمي يكبر لكن ذلك الطفل لا زال في داخلي ذلك الطفل اليتيم ،يتيم الأب ويتيم الأم ويتيم المجتمع ،نشأت والفأس لا زال في يدي أحفر به أزرع أحصد تلك هي الأيام التي تأتي والإنسان يمشي ..كبرت أنا ولا زال ذلك الطفل في داخلي يعاتبني ويحاسبني على أيام العمر التي قضاها في قفص صدري والحكام لم يرو ذلك الطفل الدفين في صدري .. كان يريد أن يخرج إلى العالم ويعانق حريته ويمرح ويلعب بين الأمم لكنه لم يخرج ولم يخرج ولم يلعب بين الأمم يناديني دائما ويعاتبني على ما فعلناه في مجتمعنا من ظلم وفساد ونكران الذات بيننا يعاتب كذلك الحكام الذين لم يدركوا ما أهمية هذا الطفل البريء الذي ظل سنوات وهو سجين في داخلي ..ماذا عساني أن أفعل وليس لدي شيء إلا قلم أو ريشة قد أعبر بها عن هذا الطفل الدفين ..أيها العربي ألا تجد نفسك مذلولا أمام الأمم التي ترى أنك لا تساوي شيء ..هذا الطفل يناديني متى تعود أمي ومتى يعود أبي ..الأم التي اغتصبها الاستعمار الإسباني والأب الذي اغتصبه الاستعمار الفرنسي والروح التي اغتصبها الاستعمار الداخلي ،فنهض هذا الطفل وصاح لا أريد أن اخرج إلى هذا العالم المظلم الذي انتهكت فيه الحقوق والحريات وانتهكت فيه حرمة الرجال والنساء.

لا أريد أن اخرج إلى هذا العالم لا أريد لا أريد …
لكن بعد كل هذا تألمت كثيرا وعانيت من مرض كان من زمان بداخلي لا أعرفه ،حتى الأطباء حاروا في هذا المرض الذي انتشر في جسمي يقال إنه مرض خبيث ،حين أذهب إلى الأطباء يقولون مرضك يجب عليك أن تقوم بفحوصات وحينما أقوم بها أجد نفسي أنني مريض مرضا في الدماغ قال أطباء أجانب إنه مرض السرطان هذا المرض الخبيث المحشور في رأسي يأكل وينتشر ويفسد في رأسي فسادا .

آه يا إلهي ماذا عساني أن أفعل أعاني معاناتي وحدي في هذا الكون في هذا المجتمع أتألم بالليل والنهار،أبكي وتسيل دموعي كأنها انهار ثم تجف ، ارفع اكفي لله وأدعو أن يأخذني كي أرتاح وأريح هذا الطفل المسكين الذي بداخلي ..حتى الأطباء الذين أعمى أعينهم المال حاروا في هذا المرض وعجزوا عن علاجه ولم يجدوا له دواء لكن ماذا أفعل حتى الأطباء الأجانب قالوا ممكن أن تحل عملية جراحية هذا المشكل ،قد يرتاح دماغك فكرت في ذلك فقلت لما لا أقوم بعملية جراحية ثم صاح الطفل في داخلي وقال إن العملية التي تفكر فيها ليست هي الحل بالنسبة لدماغك بل الإيمان بالله وتقوية نفسيتك بالإيمان هي أفضل عملية جراحية في العالم لأن عملية الأطباء قد تخلق اضطرابات صحية أنت في غنى عنها فحمدا وشكرا لله على هذا الطفل الذي يساعدني رغم أنه مسجون في داخلي لكني اقتنعت أن الإيمان بالله وصدق الإيمان بالله قد يحل أشياء بداخلي لكن كيف ونحن لا نؤمن بالله بل نؤمن بالأشياء نؤمن بالخرافات والسادات والأضرحة نؤمن بالأئمة ولا نؤمن بالله ..كيف .. أعدت النظر في هذا فوجدت من الصعب فدعوت الله أن يساعدني فعلمت انه قريب مني لكن نحن نبتعد عنه ولا نعرفه حق المعرفة ووجدت أن بعض الأطباء الأجانب يعرفون الله أكثر منا بطرق أفضل منا ليست العبادة هي معرفة الله بل معرفة الله أصعب مما تتصورون وأسهل مما تتصورون ، وهنا أقول أستعين بالله من هذا المرض الذي ينهش رأسي وجسدي ،لكني أحمد الله الذي أعرف أنه معي وأحمد الله أنني عرفته حق المعرفة بكوني خبير في شؤون النجوم والكواكب والفلسفة ولكوني أعلم وأعرف ما يقول وأصبحت أتحاور معه وهو دائما يستمع ويتكلم مع من يحبه ويعرفه جيدا .

أعتقد أن الله حينما خلق آدم فعلمه جميع أسماء العلوم وليست الأسماء الحسنى ،حيث علمه جميع العلوم وعرض العلوم على الملائكة فأدهشهم ثم حدث شيء مع خاتم الأنبياء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حينما نزل جبريل الذي قال له اقرأ ونحن نعلم أن الرسوم أمي فقال له أقرا لكي تعرف الله لكن هل نحن نعرف الله بهذه الأشياء التي نتعامل معه بها هل نعرف الله بالفساد هل نعرف الله بالنصب والاحتيال هل نعرف الله والغني يأكل الفقير هل نعرف الله ونحن نأكل بعضنا البعض هل نعرف الله ونحن قوم كفرنا بإيمانه فليست أركان الإسلام وحدها معرفة الله وهنا أستشهد بقولة شيخنا الشعراوي حيث قال “نحن أمة نؤمن بالإسلام ولا نؤمن بالإيمان” وبهذا فنحن مسلمون وليس مؤمنون .

هنا يخرج هذا الطفل الذي بداخلي ويناديني فعرفت أنه شاعر
أتريد أن تعرف هويتي
لقب وراء اسم إسمي
وصفاتي ..كونها ميزاتي
قادتني من بدايتي نحو نهايتي
ولدت يوم بدايتي
وقلت ما السبيل لثمار الغصن
وصرت ابحث عن مصدر الطعن
وخف الوزن
أتريد معرفة ما هيتي
إنسان حط بغصن الآلام
إنسان جردته الطبيعة من الحلم
إنسان في موضع العقم
أعرف أني .. غير أني لست سم
فوق رأسي عقال
تحت رجلي قتال
في خضم الأحداث سؤال
أعرف أني .. بلا لغة قد أقول أشياء
وأصرح لك بأسماء
كم مرة أحسست أني أكره السماء
حتى الفناء
أعرف أني ..من أشياء
أعرف أني جدل وحوار
بين الماء والنار
من قميص حياتي أكسي هذه الصورة
إنسان بلا عنوان
فوق جسم الحياة يطفو
جرثم قاتل
في هذه الطريق
كنت أنشد الأمل في حياتي الطفيلية
أتكلم لغة حياتي اليومي
أعيش اللحظة واللحظة تعيشني
هكذا عرفوني الحياة
جسم بدون روح
سجن بدون أسوار.

هكذا قال هذا الطفل الذي بداخلي هذه القصيدة ثم ذهب ولا أعرف ما ذا يقصد رغم هذا المرض العضال الذي في داخلي لكنني أناشد المجتمع أن يدعو لي ولهذا الطفل الذي بداخلي لكي يخرج ويعانق حريته ويدعو لي لكي أشفى من هذا المرض لأن دعوة المؤمن مستجابة .
وأستودعكم الله إلى لقاء آخر إنشاء الله .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك