https://al3omk.com/317411.html

مذكرة تعدد نواقص مشروع قانون المسطرة المدنية وتنتقد تهميش الدفاع

كشفت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن عدة نواقص في مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية الذي سيعرض على أنظار البرلمان في وقت لاحق، تمثلت أساسا في ما اعتبرته مسا بالحق في الولوج المتبصر إلى العدالة من خلال تهميش دور المحامين أمام المحاكم والإبقاء على المسطرة الشفوية كأصل، وفرض غرامات مالية لفائدة الخزينة في حالة رفض بعض الدعاوى، فضلا عن ضرب نجاعة التقاضي عن طريق مراجعة مسطرة التبليغ.

جاء ذلك في مذكرة صادرة عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ونقل مضامينها موقع “المفكرة القانونية”، حيث يطالب المحامون بالمغرب من خلال هذه المذكرة، بضرورة العدول عن جميع النصوص القانونية التي تجيز الاستغناء عن تنصيب المحامين، وأن يقتصر تمثيل الخصوم أمام المحاكم على المحامين دون غيرهم، سواء في إطار النيابة الأصلية أو في إطار المساعدة القضائية التي تتحمل فيها الخزينة العامة أداء أتعاب الدفاع. على أساس أن المحامين هم المؤهلون والمختصون في الترافع على الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو معنويين، ضمانا لحقوقهم، وحرصا على جودة الأحكام القضائية وحفاظا على تحقيق العدالة المنشودة.

واعتبرت مذكرة جمعية هيئات المحامين بالمغرب السماح لغير المحامين بمزاولة مهام الدفاع والاستشارة خرقا لمقتضيات قانون المحاماة، مطالبة كذلك بحذف المادة 65 من قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالمسطرة الشفوية، ومقترحة جعل جميع القضايا المنظورة أمام القضاء كتابية ترفع إلزاميا بواسطة محام.

وبخصوص فرض الغرامات المالية، فقد طالبت المذكرة بحذف جميع المواد التي تفرض غرامات مالية لفائدة الخزينة العامة في الحالة التي يخسر فيها المدعي دعواه، وأهمها المادة 07 من المسودة التي تنص على فرض غرامة مالية بسبب التقاضي بسوء نية، والمادة 127 المتعلقة برفض دعوى الزور، والمادة 308 المتعلقة بفشل دعوى تعرض الغير الخارج عن الخصومة، والمادة 459 المتعلقة برفض طلب التشكك غير المشروع، والمادة 483 المتعلقة برفض طلب اعادة النظر.

واعتبرت المذكرة، بحسب ما نقله موقع “المفكرة القانونية”، أن هذه المواد تشكل مسا بحق التقاضي الذي يكفله الدستور لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه، ويبقى للمتضرر من ممارسة هذه المساطر حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بشكل شخصي ومباشر وفق القواعد العامة.

كما أشارت إلى أن ما نصت عليه المسودة، والتي جعلت المدعي مسؤولا عن تبليغ كافة الاجراءات لجميع أطراف الدعوى تحت طائلة عدم القبول، ضربا لنجاعة التقاضي ومحاولة لتهرب الدولة من مسؤوليتها في ضمان الحق في الولوج إلى العدالة، موضحة أن إلقاء عبء التبليغ على هيئة الدفاع يعد مسا بالقانون المنظم لممارسة مهنة المحاماة الذي لم يتضمن أي بند يلقي على عاتق المحامين مسؤولية التبليغ.

وفي المقابل قدمت المذكرة عدة مقترحات لمعالجة معضلة التبليغ من بينها الاستفادة من تطور وسائل الاتصال الحديثة، وتقييد التبليغ عن طريق السلطات الإدارية بآجال قصيرة، واللجوء إلى اعتماد آخر موطن للمدعى عليه.

وقال المصدر ذاته، إنه في الوقت الذي نادت فيه هيئات المحامين بضرورة توسيع دورهم أمام المحاكم، جاءت مسودة قانون المسطرة المدنية لتضيق من إلزامية تنصيب المحامين في عدد من القضايا، منها القضايا التي تدخل ضمن اختصاص أقسام قضاء القرب، بالإضافة إلى إعفاء الدولة ومؤسساتها من إلزامية تنصيب محام وتكليف الوزير المعني أو من يفوض له في ذلك من الموظفين لتمثيل الدولة ومؤسساتها أمام المحاكم بمختلف درجاتها.

ونص مشروع القانون الجديد على إحداث مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة وتخويلها حق ممارسة دور الدفاع أمام المحاكم بمختلف درجاتها، وإحداث المساعد القضائي بالنسبة للجماعات المحلية، وتوسيع دائرة المساطر الشفوية على حساب المساطر الكتابية، حيث أصبحت تشمل قضايا الزواج والطلاق والتطليق وإنكار النسب والنفقة والحضانة، فضلا عن القضايا الاجتماعية من نزاعات حوادث الشغل والأمراض المهنية، والمنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الضمان الاجتماعي…؛

وسمح القانون الجديد للمسطرة المدنية للقضاة بالترافع شخصيا في القضايا التي هم أطراف فيها، كما سمح لموظفي نظارات الأحباس بالترافع في القضايا المتعلقة بالمنازعات الحبسية والأوقاف، وسمح بإمكانية اللجوء إلى مسطرة تجريح قضاة محكمة النقض دون إلزامية تنصيب محام.

ونصّ كذلك على الإذن للقصّر برفع دعاوى في حالة تقاعس الوصي أو المقدم عليه عن رفعها، بدلا من تعيين محام يؤازره ولو في إطار المساعدة القضائية، وكذا فتح المجال أمام المحامين الأجانب للممارسة المهنة.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك