https://al3omk.com/319751.html

الكُحْل: معدنٌ لتزيين عيون النساء عبر التاريخ .. وفيه مآرب أخرى

يعتبر الكُحْلُ أو “تازولت” باللغة الأمازيغية من أساسيات الزينة عند المرأة المغربية كونه معيارا أساسيا لتنصيفها في خانة الجميلات، وبالتالي فلا يخلو أي بيت مغربي من هذه المادة التي يميل لونها إلى السواد، والتي تستعمل بالإضافة إلى التجميل، في العلاج حيث تحافظ على سلامة العين وقتل الجراثيم التي تتعرض لها العين بشكل يومي.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2017/02/56b8b2bf7c89a.jpg
ويستخرج معدن الكحل من مناجم تقليدية خصوصا بقرية “ميفيس” قرب مرزوكة، بإقليم الرشيدية، وهي قرية مهجورة يقطنها اليوم بعض الرجال الذين يعملون في استخلاص مادة الكحل لتجميل العيون، التقت جريدة “العمق” بأحدهم، والذي أوضح أن عملية تحضيرها تمر من عدة مراحل، تنتهي ببيعه للزبون بثمن لا يقل عن 10 دراهم لعبوة صغيرة.

ومن هذه المراحل يقول أحد ممتهني استخراج الكحل بقرية “ميفيس”، أنه يتم وضع الكحل في إناء مملوء بالماء ويوضع فوق النار إلى أن يغلى ذلك الماء لكي تنسلخ عن المعدن كل الشوائب العالقة به، ومن تم يتم تجفيفه وطحنه ويصفى بواسطة غربال رهيف جدا، وبعد هاتين العمليتين يتم إضافة مجموعة من الأعشاب منها الزعفران الحر وعظم التمر واللوز والابزار الأبيض.

وتُحفظ مادة الكحل في وعاء مزخرف مصنوع من الخشب يسمى “مكحلة” نسبة إليها، وتضع المرأة “المرود” وهو عبارة عن عود طرفه رفيع، في “المكحلة” حتى تعلق به ذرات الكحل الناعمة، لتقوم بتمريره على رموش عينيها بشكل أفقي، حيث ترسم خطا رفيعا يضفي على العين جمالا وبهاء.

زينة ضاربة في التاريخ

وقد أولت المرأة على مر التاريخ اهتماما متزايدا بمادة الكحل الطبيعي، وحافظت عليها كإحدى أساسيات التجميل بالرغم من أن وسائل الزينة والعناية بالعين قد تطورت، وقد تستغني المرأة على جميع مستحضرات التجميل، إلا الكحل والذي لم يحتل مكانه أي مستحضر آخر.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/08/jHFl8.jpg
ومما يدل على أهمية الكحل ما روي عن عائشة رضي الله عنها، حيث دخلت عليها امرأة فسألها رسول الله، فقالت: هي فلانة زوجة فلان، فقال رسول الله: إني لأكره أن تكون المرأة ملهاء”، والملهاء هي المرأة التي لا تكتحل، والمرهُ مرض في العين لترك الكحل، وقد ورد فضل التكحل بالإثمد (حجر للتكحل) في غير حديث، وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنه خير أكحالكم، يحلو البصر، وينبت الشعر”.

وقد قيل أيضا: أن نوحا عليه السلام وقومه كانت قد أظلمت عليهم أعينهم في السفينة من دوام النظر إلى الماء فأمروا بالاكتحال يوم عاشوراء وهو اليوم الذي خرجوا فيه من السفينة وعن أبن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أكتحل بالأثمد لم ترمد عينه أبداً”.

وفيه مآرب أخرى…

ويعتقد النساء أن لمادة “تزولت” أو مادة الكحل، خاصية أخرى إلى جانب خاصية التجميل، تتمثل في علاجها للعيون ووقايتها من كثير من الأمراض خاصة وأنها تقوم بدور المنظف لها لأنها في الواقع قد تدر الدموع التي تنظف العين.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/08/PckQi.jpg
ولم يقتصر استعمال الكحل على النساء وحدهن، بل شاع استعماله أيضا بين الرجال ولكن بدرجة قليلة عن النساء، وله منافع مادية وعملية أيضا. فهو يقوي عضلات العين، ويحفظها من الرمد. كما يساعد على التخلص من مسامير العين.

ويشاع كذلك، أنه تكحل عيني الطفل الرضيع بمادة الكحل عندما يرى النور أول مرة، حيث تعتقد المرأة أن هذه المادة تحميه من حسد الناس وتبعد عنه العين وتطرد الأرواح الشريرة، إلى جانب أنها تجعل بصره حادا.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك