https://al3omk.com/320564.html

احتلال مِلك مغاربة العالم .. لعب بالنار

شهد المغرب منذ عقود إنتاجا زاخرا على مستوى الثقافة القانونية مست مختلف مناحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و التعليمية و السياسية .. بغية التعاطي الإيجابي و الفعال مع قضايا المواطن ، و التعامل المعقلن مع متطلباته و مشاغله الحيوية ، بيد أننا كمغاربة لم نتمكن بعد من القطع مع سياسة التنظير المفرط و الانتقال السلس إلى التنزيل العملي الملموس للترسانة القانونية الوازنة ، إلى درجة يمكن القول فيها دون خوف من المبالغة إن بلدنا يعيش فعلا حالة استثنائية بالغة السوء ، تتمثل في وفرة التشريعات و القوانين ” المتقدمة ” و خصاص في التنفيذ و الأجرأة على أرض الواقع . و كمثال واضح في هذا السياق غير المقبول ، ظاهرة ما يسمى قانونيا ( دعوى طرد المحتل بدون سند أو قانون ) ، لقد عاشت مجموعة من المدن المغربية و على رأسها مدينة طنجة على وقع أحداث مؤسفة راح ضحيتها عمال مغاربة في الخارج ، ضحوا بسنوات من عمرهم في الكد و الاجتهاد و العرق في بلاد الغربة ، لبناء محل للسكنى أو التجارة .. في بلدهم الأم ، ليسطو عليها مواطنون آخرون أغلبهم أجانب دون وجه حق ، كما أن هناك حالات كثيرة تورط فيها مغاربة اغتنموا ” فرصة ” غياب المالكين الرسميين ، و اتخذوا من محلاتهم مجالا للإقامة و كراء بعض أجزائها للغرباء للاستفادة غير الشرعية ..

غير أن الغريب هو أن المالك الحقيقي عند عودته إلى بلده ، و كله شوق لملاقاة موطنه الأصلي ، و يفاجأ بهكذا سلوك دنيء ، لا يجد في أحيان كثيرة مساندة قضائية مناسبة ، تعيد إليه حقوقه و ممتلكاته ، و ربما قد يُمضي عُطَلَهُ الصيفية في معاناة و ذهاب و إياب ، بين مكاتب المقاطعات و رجال الأمن و المحامين و المحاكم ، دون الحديث عن المصاريف المالية التي كان من المفروض أن تخصص للاستجمام و الترفيه عن النفس و صله الوصل بين الأصدقاء و الأحباب ، إن موضوعا بهذا الحجم الاجتماعي الكبير يتوجب أن يحظى بالأولوية في السياسات الحكومية المتعاقبة ، لقد ملأ المسؤولون المغاربة الدنيا و شغلوا الناس بالمجالس العليا و الوزارة المنتدبة و القوانين ذات الصلة بالجالية المغربية المقيمة في الخارج ، لكن دون نتيجة تذكر . لقد طفق بعض مغاربة العالم يفقدون الثقة في قضاء بلدهم ، و يولون وجهتهم إلى بلدان أجنبية للاستثمار و الاستقرار ، و قد يفضي هذا الواقع غير المقبول إلى تكريس صورة درامية غير مشرفة قد تمس بعمق ، بمصالحه الاقتصادية و السياسية ، إذ كيف يمكن أن يتقاطر رجال الأعمال الأجانب على المغرب ، و هذا الأخير غير قادر على تأمين ممتلكات مواطنيه الأصليين و الذود عنها وحمايتها من الضياع ؟

إن الانتقال من مرحلة الإسهال التشريعي إلى التنفيذ الميداني ، وتطبيق القانون بصرامة مطلوبة على المخالفين للضوابط المرسومة ، هو الحل الأوحد لوضع حد لهذا التسيب الذي يُبقي المغرب إلى جانب ظواهر اجتماعية و سياسية عدة ، في الصفوف المتدنية في مجال التنمية الشاملة . جميلٌ أن ننتظر مغاربة العالم كل وقت و حين بالتمر و الحليب عرفانا بما يُسدونه للوطن من خدمات جليلة ، و الأجملُ من ذلك أن نساهم بشراسة في الدفاع عن مصالحهم الاستراتيجية داخل و خارج بلدهم الأصلي و هذا أضعف الإيمان .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك