https://al3omk.com/320991.html

النقابات الفوسفاطية أكبر بكثير من مجرد الدعوة لعرائض احتجاجية

كنت قد قررت الانقطاع عن الكتابة تزامنا مع عطلتي الصيفية حرصا مني على التفرغ التام للعائلة الصغيرة والكبيرة، غير أن بيان المكتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط الذي دعا فيه عموم الشغيلة الفوسفاطية إلى توقيع عريضة التماس تهدف إلى التراجع عن تعديل مقترح قانون المادة 114 والموجهة في ذات الوقت إلى كل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، جعلني أتفاعل مجددا مع خلفيات وتداعيات ديباجة البيان غير المسبوقة.

وتجدر الإشارة هنا إلى كون مقترح القانون المذكور يندرج في إطار تعديل تشريعي تقدم به قبل شهور فريق العدالة والتنمية بخصوص إلزام المقاولات والمؤسسات العمومية بالإنخراط في نظام التأمين الصحي الإجباري (أمو) بهدف تجنيبه للإفلاس والتوقف المحتمل.

ابتداء، أثمن ما جاء به البيان من حيث الشكل وليس من حيث المضمون، كما أتوجه بالتقدير والإكبار إلى كل النشطاء الإعلاميين بالقطاع الذين وبفضل تفاعلاتهم وأفكارهم الإعلامية استطاعوا أن يحركوا مياها ظلت راكدة لمدة طويلة حتى حسبناها تأسن وتتحول بعد ذلك إلى مياه عادمة.

لكن، وعلى المستوى القانوني، فإن الدعوة إلى عريضة أو ملتمس صادر عن نقابة ممثلة في الحوارين القطاعي والوطني، يُعدّ لاغيا وغير مقبول بنص المادة الرابعة من مشروع القانون التنظيمي رقم 14.44 الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية وذلك باعتبارها غير مقبولة إذا كانت تتعلق بمطالب نقابية أو حزبية، بحسب منطوق المادة الرابعة نفسها.

في الوقت الذي كان من الممكن قبول هكذا عريضة إذا كانت صادرة عن فئة عمالية غير مؤطرة نقابيا أو عن هيئة مجتمعية لا تنتمي إلى أي نقابة او حزب محددين. فضلا عن أن العمال غير المسجلين في اللوائح الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية او الجماعية، وفق نص القانون 14.44 ذاته، ليس لهم الحق في المشاركة في العريضة أو تقديمها للجهات العمومية المعنية…

ما يعني، أن مبادرات نقابة UNTM المقربة من حزب العدالة والتنمية المتقدم بالمقترح المشؤوم، وإن كنت أستحسنها لذاتها، فإنه ينقصها شيء من التركيز، بل محاولاتها تتسم بارتجالية غير مبررة كونها جامدة ومتكلسة وناتجة عن ردود أفعال سكون لها أثر سلبي في إهدار زمن الممانعة ضد المقترح، وليست منبثقة عن فعل نقابي متزن من شأنه بلورة الأفكار والمحاولات إلى إجراءات مؤسساتية، وهي النقابة الأكثر حظا في منع تمرير مقترح القانون لقربها من حزب العدالة والتنمية وأيضا لوجود قياديين نقابيين داخل الإطار النقابي وفي الآن ذاته هم أعضاء داخل الفريق البرلماني الذي تقدم بالمقترح.

في اعتقادي، أن أي محاولة نقابية في هذا الصدد يجب ابتداء، أن تتخلص من هواجس انتخابات DHS الوشيكة، كما يجب أن تنطلق من رؤية نقابية موحدة يجمعها فقط وبشكل حصري باعث الحفاظ على مكتسب مصيري بالنسبة للعمال، لأن أي محاولة اندفاعية ترقيعية سواء بإسم نقابي معين أو بلون انتمائي محدد، لن يفيد في الأمر شيئا، كما أثبت التاريخ وأثبتت التجربة ذلك، إذ وقتها فقط ستفيد في تحقيق مكسب نقابي زائف في انتخابات عابرة وزائفة أيضا.

ما ينبغي الدعوة إليه بل التأكيد عليه هو مصلحة الشغيلة الفوسفاطية التي سيسجلها التاريخ بمداد من ذهب، إن نحن جلسنا على طاولة واحدة نفكر ونخطط بفكر موحد وبصوت مشترك. لأنه إذا كانت هذه النقابات تستنجد بالعمال من أجل توقيع عريضة وتقديمها بشكل فردي إلى الجهات المعنية، علما أن قانون يمنعها من تقديمها بإسم إطارها، فلماذا إذن هذه الانتخابات ولماذا هذه التمثيلية ولماذا هذه المؤسسات!!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك