https://al3omk.com/325486.html

يوم وضعت إنسانيتي تحت الإختبار

لم أعلم و للوهلة الأولى أني سأعيش أحاسيس مؤلمة و سأكون تحت إختبار مهم لإنسانيتي التي بدورها كانت مرمى سهام الوجع و الأذى النفسي الذي عايشته طيلة فترة التدريب بمركز الرصد المبكر لسرطان الثدي و عنق الرحم ، لمدة شهرين متتالين كانت بمثابة سنوات من الدهر بالنسبة لي و أنا أعيش وجع و ألم أولئك النسوة و هن يخضن حربا ضروسا ضد ورم جعل حياتهن و حياة عائلاتهن على المحك ، طيلة تلك المدة و أنا أعيش الألم و الفرح و الترقب كل تلك الأحاسيس عاينتها ، في كل مرة أكون شاهدة على حالة إصابة في مرحلتها الأخيرة من المرض كنت أعيش صراعا داخليا كي لا أنهار ، كيف لي أنه أخبر إحداهن بأن الورم الخبيث استفحل ثديها أو رحمها ، كنت دائمة الترقب للحالات الجديدة التي شخصت إصابتها بالمرض ، كنت أقوي نفسي و أصبرها كي لا يظهر ما في داخلي لهن و هن اللواتي تكبدن عناء السفر من مناطق بعيدة بأجساد فعل الزمن بها ما فعل ، ينتظرن الموعد المجهول هل يحمل لهن ورم حميد لا خوف منه أم خبيث يزيد معاناتهن و أوجاعهن يتطلب مواجهة مادية و معنوية كبيرة و ما كان يثير استيائي و حزني هو تلك النساء اللواتي وجدن أنفسهن وحيدات أمام المرض بعدما تخلى عنهن أزواجهن و تنكرن لهن بكل حقارة بدعوى أنهن لم يعدن قادرات على القيام بكل الواجبات الزوجية بل هناك من خيرها زوجها بين منحه الموافقة على التعدد أو رميها إلى الشارع .

و أنا أقوم بتلك الجلسات معهن مستمعة لكل ما يبحن به دون قيود أو خوف أجد أن جراحهن النفسية أعمق و أقوى من العلاج الكيماوي ، أنه تجد نفسك وحيدا لا حول لك و لا قوة في مواجهة كل تلك الآلام و الأوجاع .

كان من الصعب علي أن أكون موضوعية و محايدة لأني و ببساطة لم أستطع التخلص من كل تلك الأحاسيس كلما عدت لبيتي إلا و أجدني أفكر فيما يحدث لهن و ما سيحدث لأني و بكل أمانة اعتبرتهن جزء مني و لسن مجرد مشروع للتخرج لم أستطع منحنهن أكثر من تلك الكلمات الصادقة التي تخرج من أعماق قلبي في كل مرة أصادف إحداهن بين أروقة المركز. و لعل كل ما يؤلم فوق أوجاعهن تلك؛ نظراتهن التي تنطق بكلمات تخر منها الجبال هدا ؛ وعلى اذرعهن اطفال يلعبن احيانا أو يصرخن احيانا ، و احيانا أخرى تقف الدموع عن الازدراف لكونها قد جفت بسبب طول أوجاعهن لاسيما على أطفالهن .

فحياتهن أصبحت رهينة مرض هو على مشارف ان يأخذ في طريقه الأخضر واليابس ؛ مرض نقل بحياتهن من بهجتها الى اعماق أعماق أنينها مأساتها ؛ مرض كل يوم يكتب نهاية اجل لانسان في مقتبل عمره او نصفه ؛ اوجاع قدر الله ان تكون موجودة لكن أملنا ان تنطق البشرية بعلاج قد ينقذ ان إنسان من غياهب الجب الى رمق الحياة الضعيفة

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك