https://al3omk.com/335773.html

اليسار المغربي والخطيئة الكبرى

– يمثل المشهد السياسي الوعي الأسمى للمجتمعات الراقية ، يعكس بجلا ء نضج شعوبها و نخبها و عوامل تفوقها على مختلف الأصعدة . و ما من شك في أن هذا المعطى الدولي بالغ الدلالة وليد عوامل متعددة ، يتصدرها المنجز العقلاني للفعالية السياسية ، و التوازن الأيديولوجي القائم على الاستقراء العلمي لواقع ينزع نحو تغيرات لا نهائية ، و نحيل بشكل مخصوص إلى محوري اليمين و اليسار باعتبارهما من المكونات الحزبية الجوهرية في أي بلد يصبو إلى التقدم و النهوض الشامل ، حيث إن قطب اليمين يميل إلى خلق الثروة و بلورة دولة الرفاه ، عبر محددات أقلها المبادرة الفردية و التنافسية و مبدأ الحرية في التملك و الإنتاج و الديمقراطية .. ويروم قطب اليسار إلى الدفاع عن العدالة الاجتماعية و الذود عن المساواة و تكافؤ الفرص و التوزيع العادل للثورة ..

– و كان المغرب من ضمن الدول العربية و الإفريقية السباقة إلى نهج مسلك التعددية الحزبية بعد الاستقلال ، و شهدنا رموزا متنورة عانقت الاشتراكية و المذهب الماركسي و المادية التاريخية كان بإمكانها أن تفضي إلى استنبات يسار مغربي وطني عقلاني ، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن ، حيث ما فتئت البنية اليسارية الصلبة تنفجر و تتراجع بشكل ملفت مخلفة وراءها ” ملعبا ” شبه فارغ للوصوليين و الباحثين عن المصالح الذاتية الضيقة بأي ثمن ، فأين الخلل ؟

– يكمن خلل تواري اليسار عن الأنظار في تخليه الدراماتيكي عن دوره الأساسي في الدفاع عن ” القوات الشعبية ” و تطلعاتها إلى العدل و الكرامة ، و اقتصاره بدلا من ذلك على استهداف القيم الثقافية و الاجتماعية و الدينية للغالبية المطلقة للشعب المغربي ، لقد أضحى الفاعل اليساري في غالب الأحيان نموذجا للاستهتار بالثقافة الإسلامية و محمولاتها القيمية ، هل أصبح دور بعض اليساريين يندرج في إطار ” إشعال الحرائق ” ؟ لماذا يعيرون بالغ العناية للمعارك الوهمية و القضايا غير المطابقة للواقع المجتمعي المغربي ؟ لعل آخر مثال لذلك موضوع حج السيد علي بوطوالة الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ، إذ قام بعض المحسوبين على اليسار و لم يقعدوا معبرين عن رفضهم لهذه ” الخطوة غير المحسوبة ” !

– لن تقوم لليسار المغربي قائمة إلا إذا قطع مع هذه المسلكيات السياسوية منتهية الصلاحية . إن اليسار بحصر المعنى كيان سياسي رفيع ، و موقف إنساني راجح ، و تفاعل مع الشعوب و أحلامها في الرقي و الازدهار ، كم نمني النفس أن يفاجئنا أحد عقلائهم في يوم ليس ببعيد باستجلاء الأدبيات الماركسية الجادة و إعادة قراءتها على ضوء الواقع المخصوص ، و استكناه مضامين الدين الإسلامي العظيم بقدر من الرزانة و المقاربة العلمية الرصينة ، من أجل إنجاز لحظة تصالحية مفصلية مع الشعب و إلا ستظل الهيئات الحزبية ” اليساروية ” جماعات مجهرية و هذا ما لا نريده .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك