https://al3omk.com/340819.html

مشاركة النساء في السياسة .. تمكينٌ للمرأة المغربية أم تأثيث للمشهد؟ بمناسبة اليوم الوطني للمرأة

يحتفي المغرب، في 10 أكتوبر من كل سنة، باليوم الوطني للمرأة، وهي مناسبة لتقييم حضور المرأة المغربية في المشهد السياسي، انطلاقا من تقلدها عدة مناصب في الحكومة والبرلمان بمجلسيه، وداخل الأحزاب السياسية.

وانقسم متتبعون للشأن السياسي للمغرب حول تقييمهم لحضور المرأة في السياسة بين من يرى أن هناك طفرة نوعية في الحضور النسائي بالمشهد السياسي المغربي، ومن يعتبرها مجرد “رقم” داخل منظومة سياسية تسيطر عليها العقلية الذكورية الإقصائية.

وولجت المرأة المغربية البرلمان سنة 1993، عبر نائبتين من أصل 333 نائبا، ليرتفع العدد إلى 35 نائبة بعد انتخابات 2002 بنسبة 11 في المائة، غير أن العدد انخفض خلال استحقاقات 2007 حيث وصل 34 نائبة أي 10 بالمائة، لينتقل إلى 17 في المائة في انتخابات 2011، ثم يرتفع خلال الانتخابات الأخيرة إلى 81 نائبة برلمانية بنسبة 21 في المائة.

طفرة

وفي هذا السياق، قالت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية مريمة بوجمعة، إنه “لا يمكن للمتتبع سواء العادي أو الدارس والباحث أو الممارس أن ينفي الطفرة التي عرفها الحضور النسائي في المشهد السياسي”، معتبرة أن “انتقال مشاركة النساء من نسبة %0,56 إلى %12,17 ثم %27 سنة 2015 على مستوى الجماعات الترابية و%37 على مستوى الجهات، يعكس المجهود المقدر الذي عرفته بلادنا في التمكين السياسي للنساء”.

وسجلت بوجمعة في تصريح لجريدة “العمق”، تزايد حضور النساء على مستوى المكاتب المسيرة لهذه الجماعات ولجنها الدائمة وتوليهن لتفويضات في ملفات حساسة كالتعمير والممتلكات والمالية، وكذا ارتفاع نسبة حضورهن في الغرفة الأولى (81) والثانية (12) للبرلمان المغربي وحضورها كذلك في مكتب المجلسين وترؤسها للجن ولشُعب الصداقة، وكذلك حضورها على مستوى الحكومة كوزيرة وككاتبة دولة”.

وتؤكد البرلمانية عن البيجيدي، أن “الحضور النوعي يحتاج إلى مزيد من الاشتغال خاصة على مستوى الأحزاب السياسية، وذلك من خلال تمكين النساء من مراكز القرار للأحزاب السياسية باعتبارها مدخلا لتواجد النساء على مستوى مراكز القرار سواء في تدبير الشأن العام الوطني أو تدبير الشأن العام المحلي، وهذا يقتضي إعمال الديمقراطية الداخلية عوض اللجوء إلى الشبكات العلائقية التي تحرم المشهد السياسي من كثير من الكفاءات النسائية، حتى يبدو أحيانا أن بعض الممارسات والقيم الاجتماعية الحزبية تعلو على القواعد القانونية”.

وشددت البرلمانية مريمة بوجمعة على أن “الحضور القوي للنساء يتغير صعودا ونزولا بمستوى ارتقاء الممارسة الديمقراطية”، مبرزة أن “امتلاك القرار لدى عضو بالحكومة لا يتعلق بجنسه بقدر علاقته بكفاءة العضو المعني وتملكه لاختصاصاته، وبطبيعة النظام السياسي الذي يمارس اختصاصاته ضمنه”.

وزيرات للتأثيث

من جهتها، قالت عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية، بثينة قروري، إن “وضعية المرأة المغربية في المشهد السياسي من الناحية العددية محترمة مقارنة مع مجموعة من الدول في المنطقة من ناحية عدد النساء في البرلمان وفي مراكز اتخاذ القرار في الوظيفة العمومية”.

واعتبرت قروري في تصريح لجريدة “العمق”، أن “التعديلات الأخيرة التي وقعت في النظام الداخلي لمجلس النواب مكنت من تواجد عدد من النساء داخل مكتب المجلس وتوليهن مناصب رئيسات لجان، وهذا مؤشر مهم، يدل على أن المرأة ليست فقط برلمانية داخل المجلس، بل دخلت لمراكز اتخاذ القرار التشريعي”، متسائلة: “هل هذا التطور الذي فرضه النظام الداخلي لمجلس النواب، يصاحبه تطور ثقافي؟”.

وبالنسبة لحضور المرأة في الوظيفة العمومية، فأشارت قروري إلى أن 15 في المائة من النساء الآن في مناصب المسؤولية، مسجلة غياب آلية تحفيزية للمرأة للتواجد في مراكز اتخاذ القرار، داعية في السياق ذاته لمراجعة القانون التنظيمي للتعيين في المناصب العليا خصوصا فيما يتعلق بالشروط لأنها ليست في صالح النساء ولا تناسبها.

وعلى المستوى الحكومة، اعتبرت البرلمانية المذكورة، أنه “للأسف بنية الحكومة مكونة من كاتبات دولة أساسا ووزيرة واحدة لديها قطاعها، وبالتالي يطرح هنا تساؤل؛ هل النساء وزيرات فقط لتأثيث الحكومة؟”، مشيرة إلى أن لديهن عدة إشكالات خصوصا في التفويض والمهام، لأن موقعها يصبح فقط موقعا برتوكوليا بدرجة أولى أكثر منه مركزا لاتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وتابعت البرلمانية بثينة قروري في حديثها مع الجريدة أن “المرأة تم التمكين لها عن طريق الكوطا في مجلس النواب، لكن الضروري الآن هو التغيير الثقافي وذلك يتطلب وقتا كبيرا لأن المجال السياسي، مجال للصراع والنفوذ والمصالح، وفيه قواعد المرأة غير قادرة على استعمالها لتصل لمركز القرار لأنها قواعد غير نظيفة”.

وشددت على أن “القانون التنظيمي للأحزاب السياسية فرض على الأحزاب أن تكون المرأة في مراكز القرار من خلال إشراكها في أجهزة الحزب، لكن ما نلاحظه أن بعض الأحزاب تؤثث مكاتبها السياسية بالنساء دون تمكينها من تحمل ملفات مهمة”، مضيفة أن “الفضاء الحزبي فيه إشكال وممانع لقضية التمكين السياسي للمرأة وتبويئها مراكز اتخاذ القرار”.

مراجعة “الكوطا”

رئيسة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين ثريا لحرش، قالت إن النساء بالمغرب رفعن شعار التمثيلية وبعد ذلك “الكوطا”، ثم الثلث إلى المناصفة، إلا أن “الحكومة الحالية عنوان لعدم الوصول لا للثلث ولا للمناصفة، وهذا راجع لطبيعة الأحزاب السياسية المغربية التي مازالت تعتبر المرأة قوة انتخابية فقط لجلب الأصوات لدخول البرلمان أو لجعل الذكور على رأس المسؤولية داخل الأحزاب”، وفق تعبيرها.

واعتبرت المستشارة البرلمانية ثريا لحرش في تصريح مماثل للجريدة، أن النساء والرجال معا يتحملون مسؤولية مشتركة فيما ما وصل إليه حضور المرأة في المشهد السياسي، مخاطبة النساء اللواتي غادرن العمل السياسي في اتجاه المجتمع المدني، بأنه لن تستقيم وضعيتهن إلا في تواجدهن في القرار السياسي حتى يتمكن من المساهمة في وضع التشريعات والسياسات للنهوض بوضع المرأة بشكل عام.

وشددت المتحدثة، على “ضرورة مراجعة الشكل الذي أصبحت عليه “الكوطا” الآن، بتكتلات نسائية وبتكتل الرجال الذين يؤمنون بتواجد المرأة في المشهد السياسي بكفاءتها وعطائها وقدرتها، لأنه للأسف ننظر للمرأة على أنها ناقصة عقل ودين”، داعية إلى أن تكون الانتخابات اسمية فردية على دورتين وتمثل المرأة في دوائر انتخابية يمكن أن تنجح فيها لأن اللائحة تخلق صراعا بين النساء، ما يتسبب في كسر التضامن النسائي.

وأضافت رئيسة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين أن المرأة أصبحت تحت رحمة مسؤولين يضعون قوائم ومعايير يستعصي فهمها، فتجد من يدفع بزوجة فلان، وأخت فلان، وابنة شخص غني لخوض غمار الانتخابات، ما يفقد العمل السياسي نبله، مضيفة أن “تحمل المسؤولية لا يعني أن نكون في مراكز القرار فقط بل أن نأخذ القرار ونكون مساهمات فيه”.

وأكدت على ضرورة أن “نراهن على ثورة هادئة داخل الأحزاب السياسية”، مشددة على أنه “لو لم تكن الكوطا واللائحة الإضافية لما رأينا النساء في مجلس النواب ولا المستشارين”.

وحول حضور النساء في حكومة العثماني، اعتبرت لحرش أن “هناك كفاءات نسائية متمكنة من الملفات التي تشرف عليها، غير أن الحقائب الوزارية التي يتقلدنها لا يساءلن فيها بشكل كبير، والتي تتم مساءلتها كثيرا هي الوزير بسيمة الحقاوي، وأيضا شرفات أفيلال قبل حذف وزارتها، حيث مثلت أحد الوزراء في البرلمان وصفقنا لها جميعا لأنها تكلمت عن ملف وقدمت معطيات مضبوطة”.

فقر فظيع

من جهته، اعتبر المحلل السياسي عمر الشرقاوي، أن الترسانة الكبيرة من النصوص والقوانين التي خرجت من رحم دستور 2011 فيها ما يكفي ليكون للمرأة موطئ قدم في هذا المشهد السياسي الذكوري، غير أن الواقع يقول شيئا آخرا، مشيرا إلى أن حضور المرأة في المشهد السياسي باهت.

وأبرز الشرقاوي في تصريح لجريدة “العمق”، أن المرأة بالرغم من أنها تشكل أكثر من نصف كتلة الموظفين، إلا أننا نجد أن نسبة تعيينها في المناصب العليا لا يتجاوز 11 في المائة، وذلك منذ عهد حكومة ابن كيران ولا تزال قائمة في حكومة سعد الدين العثماني.

وشدد المتحدث، أنه لحد الآن من يطّلع على لوائح التعيينات سيجد فقرا فظيعا في حضور النساء في المناصب العليا، لافتا إلى أن هناك ثقافة ذكورية في المشهد السياسي تجعل من ممارسة المرأة للسياسة وكأنه خارج على العادات والتقاليد وعلى الذوق الاجتماعي، معتبرا أن “حضور النساء في حكومة العثماني، هدفه الرفع من كوطا تمثيلية النساء للتسويق للواجهة السياسية”.

وبخصوص اختصاصاتهن ومهامهن، فيرى المحلل السياسي المذكور، أنه “باستثناء الوزيرة بسيمة الحقاوي، فإن الأخريات مجرد مساعدات، والكثير منهن لا يملكن أي اختصاصات ذات شأن، وينتظرن أن يجود عليهن الوزير الوصي ببعض الاختصاصات كتمثيله في البرلمان أو بعض الملتقيات”.

مشاركة ضعيفة

وفي هذا الإطار، اعتبر الأكاديمي والناشط الحقوقي خالد الشرقاوي السموني، أن “مشاركة النساء في مراكز القيادة واتخاذ القرار ضعيفة”؛ مبرزا أنه “مازلنا نلاحظ ممارسات تمييزية في حقها في المجتمع وداخل الأحزاب من قبيل تهميش دورها السياسي، وحتى عندما تقدم في الواجهة، تقدم فقط كديكور أو ربح رهان انتخابي وليس دفاعا عن كينونتها وكفاءتها، وهو ما يمكن اعتباره استغلالا للمرأة سياسيا وإعلاميا”.

وشدد الشرقاوي السموني في تصريح مماثل للجريدة على أن “مصير المرأة والرجل واحد؛ فكلاهما مشتركان في الحقوق والواجبات في إطار من التكافؤ والمساواة، وأيّ تحجيم لدورها السياسي والاجتماعي يجعل المجتمع غير محقق لأهداف ومبادئ الديمقراطية، إذ إن الديمقراطية تعد القناة الأكثر فاعلية في نشر ثقافة تمكين المرأة من المشاركة السياسية وتسهم في خلق ثقافة المواطنة”.

وأوضح المتحدث ذاته، أنه “من بين الأهداف الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة هناك هدف تحقيق التكافؤ الكامل بين الرجال والنساء على مستوى حقوق الإنسان وحقوق المواطنة؛ فتمكين المرأة وإسهامها الكامل والمتكافئ في كافة النشاطات السياسية، بما في ذلك الإسهامُ في صناعة القرار الحزبي والمشاركة في تدبير الشأن العام بجانب الرجل، شرط أساسي لتحقيق مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة”.

 

 

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك