https://al3omk.com/341926.html

الأحزاب السیاسیة و الحاجة للدعم للرفع من قدرة التنظیمات

لم یكن أحد یتوقع أن جلالة الملك سیعلن في خطابھ بمناسبة افتتاح دورة البرلمان 12 أكتوبر 2018 عن حاجة الأحزاب السیاسیة المغربیة للدعم المالي و ھي تعتبر سابقة من نوعھا في المشھد السیاسي المغربي، ومادامت كذلك لابد من طرح مجموعة من الأسئلة من وراء الحاجة لتحقیق رغبة الأحزاب السیاسیة في الدعم المالي عبر الاستعانة بالكفاءات و أھل الخبرة للرفع من قدرة التنظیمات السیاسیة وجعلھا جذابة و ذات مصداقیة على مستوى الخطاب و الممارسة.

أولى هذه الأسئلة تنطلق من طبیعة الظرفیة السیاسیة التي یعیشھا المغرب و ما تلى ذلك من انكسارات و تراجعات على مستوى المشھد السیاسي لما بعد 2016 و تحدیدا مع تشكیل حكومة الدكتور سعد الدین العثماني حیث یجمع الكل من خبراء و متخصصین وقادة للأحزاب السیاسیة على حجم التراجعات التي شھدھا المغرب، ثانیا قوة الخطاب السیاسي الذي كان یحظى بشعبیة خارقة لدى زعیم و قائد حزب العدالة و التنمیة الأستاذ ” عبد الالھ بنكیران” حیث شھد لھ الخصوم قبل الحلفاء بأنھ شكل ” ظاھرة سیاسیة فریدة من نوعھا “.

ثالثا الإرباك و الفوضى التي سادت المشھد السیاسي المغربي نظرا لغیاب قواعد للعمل السیاسي یتعرف من خلالھا المواطنین عن برنامج الاغلبیة و آخر للمعارضة و عن مرشحین للأغلبیة و آخرین للمعارضة على درجة من الوضوح و الدقة و لعل تقدیم مرشح واحد ووحید لأعلى مؤسسة دستوریة للدولة خیر دلیل على ما نقول.

إن طرحنا لھذه الأسئلة یلخص مضمون الأزمة السیاسیة التي نمر بھا و التي تعود في الأصل لتراجع دور الأحزاب السیاسیة من إطارات تحمل مشروعا سیاسیا تحاول إقناع أكبر شریحة بالمجتمع للتصویت علیھ و قبولھ لأن یتحول إلى إنجازات تعود في نھایة المطاف على المواطن و المجتمع بالنفع و الخیر إلى تنظیمات لم یعد ھم أصحابھا سوى مراكمة الثروة و التسابق على المناصب و تقلد المسؤولیات دون إعتبار لأدنى وازع أخلاقي.

ومن ھنا تجدر الإشارة إلى ضرورة قراءة أبعاد التوصیة التي عرضھا جلالة الملك ومحاولة أن تستفید الأحزاب السیاسیة من أعطابھا الداخلیة و مراجعة أخطائھا على مستوى الخطاب و الممارسة، فالأحزاب السیاسیة و إن كان ھدفھا ھو الوصول للسلطة والمساھمة في صناعة و انتاج القرار السیاسي من موقع الحكومة أو المعارضة، فإن ذلك لابد أن یؤطر بقواعد الأخلاق السیاسیة حتى نضمن الاستمراریة لھا ككائن و فاعل سیاسي و أن یقتنع المواطن بجدوائیتھا و قدرتھا على العطاء السیاسي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك