https://al3omk.com/344149.html

مختصون يُشرِّحون قانون العنف ضد النساء.. وتشكيل لجنة لتتبع تنزيله في ندوة حضرها قضاة ومحامون وأكاديميون

أجمع مختصون بمدينة طنجة على أن قانون مناهضة العنف ضد النساء يظل واحدا من أكثر النصوص القانونية تقدما في المغرب، مشيرين إلى أنه يوفر حماية قانونية جيدة للمرأة، غير أنه يواجه عراقيل ذاتية وموضوعية تجعل تنزيله رهينا بإرادة مجتمعية، حسب رأيهم.

جاء ذلك خلال ندوة وطنية حول موضوع “الإطار التشريعي لمناهضة العنف ضد النساء”، نظمته جمعية كرامة لتنمية المرأة ومنتدى الزهراء للمرأة المغربية بشراكة مع وزارة العدل، مساء اليوم الجمعة بمدينة طنجة، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، وذلك بمشاركة قضاة ومحاميين وأكاديميين وباحثين وهيئات المجتمع المدني.

قانون متقدم

أسماء عبيد، القاضية بالمحكمة الابتدائية بطنجة، قالت في مداخلة لها خلال الندوة، إن القانون 103/13 يضم نصوصا متقدمة ترقى للدول الأوروبية التي تعطي للمرأة قيمتها الحضارية والقانونية اللازمة، مشيرة إلى أن الذي ينقص المغرب لكي يصل إلى مستوى تلك الدول في احترام المرأة هو تنفيذ هذه المقتضيات القانونية.

وترى عبيد أن القانون الجديد لمناهضة العنف ضد النساء جاء في سياق أصبحت فيه المرأة تعامل كأنها ملك للرجل أو عبيدة له، والمجتمع يقبل هذا الوضع ويشجع عليه بمن فيهم النساء، وهو ما ينتج لنا جيلا لا يحترم المرأة وبالتالي تظهر إشكالية تعنيف النساء، وفق تعبيرها.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/10/pdxqg.jpg
وأشارت القاضية إلى أن القانون المذكور الذي يضم 6 أبواب، قسم العنف الممارس ضد المرأة إلى عنف لفظي وجسدي وجنسي ونفسي واقتصادي، لافتة إلى أن هذا القانون جرَّم أفعالا لم تكن مجرَّمة سابقا، على رأسها إكراه الفتاة على الزواج، وتبديد ممتلكات الزوجية بسوء نية، وطرد أحد الزوجين للآخر والامتناع عن إرجاعه.

وتعتبر المتحدثة أن من بين معيقات تنزيل هذا القانون، عدم وجود مراكز استماع وإيواء كافية خاصة بالنساء ضحايا العنف والتحرش، مشيرة إلى أن القانون استعمل مصطلح “الإمعان في مضايقة الآخر” من أجل إثبات تهمة التحرش، وهو ما يجع إثبات هذه الواقعة أمرا ضروريا بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت في هذا الصدد، أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فهي تسهل عملية التحرش وفي نفس الوقت تشكل أدلة إثبات على التحرش، رغم وجود نص قانوني آخر يصدم بهذا الموضوع، وهو القانون الذي يمنع تصوير شخص دون إذنه، معتبرة أن المشرع سيجد حلا في تطبيق هذا الإشكال.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/10/8vYQy.jpg
وأوضحت عبيد أن قانون مناهضة العنف ضد النساء شدد العقوبة التي قد تصل إلى السجن 30 عاما، كلما تعلق الأمر بقرابة أو من له سلطة على المرأة، خاصة إذا كانت حامل أو في حالة ضعف، كما أنه منع اقتراب المعنِّف من المرأة الضحية، مشيرة هنا إلى أن هذا القانون يطبق على الجنسين معا وليس على الرجل فقط.

قانون “بناتشي”

غير أن مصطفى بونجة، المحامي بهيئة طنجة، اعتبر في مداخلة له أن قانون مناهضة العنف تحدث عن التدخل بعد وقوع التعنيف أو التحرش، لكنه لم يحط الظاهرة في بُعدها الوقائي قبل وقوع الحادثة، مشيرا إلى أنه يصعب تحديد نطاق اشتغال هذا القانون بشكل دقيق، نظرا لأنه خليط “بناتشي” يتحدث عن كل شيء في قضية العنف ضد النساء، وفق تعبيره.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/10/kGhmN.jpg
وفي نفس السياق، أوضح عبد الله أشركي منسق ماستر النظام الجمركي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، أنه بالرغم من كون القانون 103/13 مكسبا للمرأة، إلا أنه يبقى قانونا جزريا ولم يأتي بإجراءات وقائية.

ويرى الأستاذ الجامعي في كلمة له، أن آليات تنفيذ هذا القانون غير موجودة، مشيرا إلى أن القوانين تمر في البرلمان بطريقة غير محترفة وبدون إشراك الفاعلين الأساسيين، معتبرا أن إشراك المجتمع المدني يتم بعد إخراج القوانين إلى حيز الوجود، وهو ما يُعد استغلال للهيئات الجمعوية، حسب قوله.

لجنة تتبع

رئيسة جمعية كرامة لتنمية المرأة بطنجة وفاء بن عبد القادر، قالت إن المغرب يتوفر على ترسانة من القوانين المتقدمة، “لكن رغم ذلك لا زال العنف ضد النساء في تزايد وهناك تمظهرات جديدة لهذا العنف”، لافتة إلى أن هذه الندوة تسعى إلى كشف مدى تفاعل القانونيين وهيئات المجتمع المدني مع القانون الجديد، ومراقبة مدى تنزيل مقتضياته في المحاكم.

وأوضحت بن عبد القادر في تصريح لجريدة “العمق”، أن الجمعية اختارت مناقشة مواضيع العنف والاستغلال الجنسي والمتاجرة بالفتيات خاصة القاصرات، تزامنا مع بدء تنزيل القانون 103/13 في المحاكم مع قانون الاتجار بالبشر، مردفة أن الجمعية ستقدم توصيات لكل القطاعات المختصة، من أجل مقاربة شمولية ترتكز على تثمين الإنسان.

وكشفت المتحدثة أن جمعيتها خلقت خلية تتبع لمراقبة مدى تنزيل قانون مناهضة العنف ضد النساء، تضم قانونيين ومحامين وفاعلين مدنيين، مشيرة إلى أن باب الانخراط في اللجنة مفتوح في وجه كل المهتمين، مشددة على أن الهدف الأساسي لهذه اللجنة هو مراقبة الإكراهات التي ترافق تنزيل القانون.

وأشارت إلى أن اللجنة ستعمل على مراقبة الملفات المرتبطة بالعنف ضد النساء منذ 13 شتنبر الجاري، محليا وجهويا ووطنيا، وذلك من أجل اكتشاف الإشكالات التي طالت تنزيل القانون، لافتة إلى أن هناك إشكالات كثيرة تُطرح في هذا الصدد.

وتابعت قولها: “على رأس هذه الإشكالات، إكراه إرجاع الزوجة المطرودة إلى بيت الزوجية، فالقانون نص على إرجاعها لكن دون ضمانات لحمايتها، ونقف في الجمعية عند حالات كثيرة في هذا الموضوع، ونقترح في هذا الصدد توفير حماية للمرأة عبر إدخالها إلى البيت وإخراج الزوج لأن الخطر يتهددها أكثر من الرجل، وهذا لا يعني أننا ضد الرجال، بل لأن المرأة هي الحاضنة ولها أبناء”.

ودعت الفاعلة الجمعوية وسائل الإعلام إلى عدم “تشييء المرأة” وعدم تخصيص طابوهات لها، مشددة على أنها كيان بذاتها وليست مجرد جسد رغم خصوصيتها البيولوجية، كما دعت الفتيات إلى عدم التطبيع مع التحرش ورفضه بالمطلق عبر عدم الانسياق للكلام اللين وعدم بيع الجسد رخيصا، مطالبة الرجال إلى أن ينظروا للمرأة على أنها أم وزوجة وأخت وبنت، حسب قولها.

خلق جو مجتمعي

من جهتها، أوضحت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية عزيزة البقالي القاسمي، أن هذه الندوة تأتي في سياق اختتام مبادرة “كرامة لوقف العنف والاستغلال الجنسي ضد النساء في المغرب” التي تتضمن سلسلة من الأنشطة التحسيسية وأشرطة فيديو لمناهضة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن هذا المشروع كان قد انطلق في اليوم العالمي للمرأة شهر مارس واليوم يُختتم بندوة وطنية في اليوم الوطني للمرأة.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/10/bzUkj.jpg
وقالت البقالي في تصريح لجريدة “العمق”، إن الهدف من هذه الندوة ومعها باقي الأنشطة الأخرى ضمن مبادرة “كرامة”، هو خلق جو مجتمعي ملائم لاستقبال هذه المقتضيات القانونية، معتبرة أن “التسويق لقانون مناهضة العنف ضد النساء بشكل سلبي سيخلق بلبلة وإشكالات أكثر مما يمكن أن يكون ناجعا في محاصرة ظاهرة معقدة ومركبة”.

وشددت على أن المتدخلين في ندوة اليوم أطروا عروضهم بالتحسيس بالإطار التشريعي المرتبط بالعنف ضد النساء وفتح نقاش عمومي بين الفاعلين، بحضور المجتمع المدني والقضاة والمحامين والممارسين، بل حتى حالات نساء معنفات.

وأضافت بالقول: “نراهن على الفهم السليم للقانون 103/13 ومحدودية النص في معالجة الظاهرة، وأن حل إشكالية العنف ضد النساء ينبع من الذات والأسرة والتربية ومؤسسات التنشئة، فيما يبقى القانون وسيلة لمعالجة المعنفين اللذين لا يلتزمون بهذه الضوابط الاجتماعية”، وفق تعبيرها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك