https://al3omk.com/344778.html

ربِيع الإدارة التربوية.. يُشعل من سوس العزة!

تقف الإدارة التربوية اليوم، ومعها سائر إداريي المدرسة العمومية، في مفترق طرق فاصل ومفصلي بعد أن قررت الخروج إلى ساحة المواجهة المباشرة مع الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية، التي لاذت، إلى أقصى درجات صم الآذان، و رفض الحوار مع الهيئات الممثلة الشرعية للهيئة، وفضلت الانسحاب من همِّ هذه الفئة المحورية التي يتوقف عليها مسار التدبير اليومي للفعل التربوي والإداري داخل المؤسسة التربوية؛ برمي الوزير الكرة إلى ساحة المُدَبِّرين المحليين، الذين اختار عدد منهم التحرش بهذا الحراك عبر إثارات مفتعلة غايتها الفَتُّ من نضالهم، وعرقلة مسيرتهم النوعية نحو تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة، وعلى رأسها الإطار بدون شرط ولا قيد.

ولقد جاء ربيع الإدارة التربوية بشكله الجديد، بعد سلسلة من النضالات التي خاضتها الإدارة التربوية، خلال السنوات الماضية، والتي لم تسفر عن كبير إنجاز، ولم تحقق المؤمل منها، بسبب انعدام طول النفس الذي تحتاجه هكذا مواجهات، واحتجاجات، خصوصا وأن الحكومة الحالية، وقبلها حكومة عبد الإله بنكيران، قد لعبتا على وتر ” دعوه يحتج حتى يمل، أو ينسحب”، وهو الأمر الذي تفطن إليه التنسيق الجمعوي للإدارة التربوية، فابتدر الوزارة، خلال هذا الموسم الدراسي، بعصيان، واحتجاج، أربك حسابات المُدَبِّرين المحليين، بين من ساير طرح الوزارة المكلفة، فأمعن في صم الآذان، وأشهر ورقة اللامبلاة، جريا على سنن الوزارة، ومراهنة على استنزاف قوى الهيئة، كما وقع ذات انتفاضة عام 2012، وهو شأن أغلب مدبري الشأن المحلي والجهوي بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومن أخذ يتحرش بالسيدات والسادة المديرين، ويخوض حربا بالوكالة؛ بالتوسل بأساليب بائدة، تنم عن عقليات قروسطية، ومتجاوزة، استوطنها داء الفرعونية، والتسلط، حيث اختار مناكفة مجرى الإجماع الاجتماعي الذي استقرت عليه القوى المناضلة من أجل الحق، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، مما زاد في طين الحراك بلة، وقوى التضامن بين مكونات الإدارة التربوية، التي خرجت في مناطق من سوس الصامدة، تلهب مسار الهبة المباركة، وتؤشر على بؤرة انطلاق الربيع الإداري من سوس، ليعم الوطن أجمع، في وقت لا زال السيد امزازي، ومعه فريقه المستشار والملهم، يمنون النفس بقرب سقوط الحراك في مدافعات داخلية، تفت من عضده، وتذهب ريحه، كما حدث ذات ربيع موؤود عام 2012، دون أن تتسخ أيديهم، ومواقفهم، بقبول أجندة الإدارة التربوية، والنزول إلى طاولة الحوار، المطلب الأساس والأهم والأكثر إستراتيجية في أجندة هذا الحراك المبارك؛ لكن هيهيات، هيهات !. لقد عُقِد العزم، هذه المرة، على المضي إلى النهاية، مهما كانت التبعات والمآلات، ومهما سقطت الرؤوس، وكثرت الضحايا. فقد اقتنع الجميع أن الكرامة لا ثمن لها، وأن طريقها طريق تضحية، وتقديم المُهج، وأن التضحية بلا خطوط تحُدُّها، وأن المعركة هي معركة وجود، فإما أن نكون بالكرامة أولا نكون، وأن عهد السخرة، و”الأمر اليومي من أجل التنفيذ” قد انتهى، وأن العمل في الضبابية، واللاوضوح قد جرَّ ذيوله. وهي المطالب الأسمى التي هبت من أجلها الإدارة التربوية. فلا مجال لفتح حوار، بعد الآن، مع الوزارة أو سواها، على أي قاعدة خلا قاعدة ” مطالب الهيئة كلٌّ لا يقبل التجزيء، وأن الإطار حق واجب، ومطلب تأكيدي، لا يقبل أنصاف الحلول ولا أرباعها”.

فما يقع اليوم في قلعة سوس ماسة، بعد الجنوح غير المحسوب لبعض المسؤولين المحليين إزاء ممثلي الشغيلة الإدارية، في عز الهبة الوطنية المباركة، وما تلا ذلك من ردود نضالية نوعية بمديريات الجهة، والتي بصمت لعودة حرارة النضال السوسي المتميز، والذي عرفته ساحة سوس زمن الوزيرة العبيدة، وانتهى بتركيعها، ومعها وزارتها، وحكومتها الموقرة، قد بدأت أولى شراراته تشع في هذه الربوع الصامدة، بعد تسجيل وقفة ناجحة بتيزنيت وأخرى بإنزكان أيت ملول، وستليها وقفة باشتوكة أيت باها، ثم أكادير، فالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، عرفت صورة رائعة من التضامن غير المسبوق، تلاحم فيه مديرو ومديرات الجهة، مدعومين بالإطارات النقابية الأكثر تمثيلية، حيث استنصر بعضهم ببعض فكان النصر؛ حضورا متميزا، ورائعا، بُذل فيه الوقت والجهد والمال، ولم يثنِ فيه أحداً، استفسارٌ، أو تهديد، أو تحرش من مسؤول أو “عياش”. الكل هب، ويهب إلى ساحة النزال/النزول، من أصقاع الجهة.. يهبون إلى ساحة الوغى، ولا يكاد يتخلف منهم أحد، إلا من منعه العذر فاعتذر؛ فلقي من إخوانه القبول والتفهم.

صورة رائعة لبُنيان نضالي، قوي وصامد، قد لا تلتفت إلى حرارته، وقوته، الوزارة الوصية، فتراهن على خفوتٍ، وتلكؤ يأتي عليه من القواعد، ويفُتُّ من عضده، فيصير هباء منثورا، وتعود ماكينة الطحن من جديد، وتنتعش دهاليز المركز بإبداع مهام جديدة، ومسؤوليات غير مسبوقة، يحمل فيها المدير الخانع، المنسحب من أرض النزال، بعد أن رفع الراية البيضاء، واقتنع ألّيْس في الإمكان أكثر مما كان- لا قدر الله !!-؛ الوزر الأعظم، والتبعة الأخطر..

أجل، هو حراك قد لا يلتفت إليه صناع القرار التربوي، ومعهم ممثلو الأمة، الذين أعلتهم الأمة الكراسي الوثيرة، فلاذ غالبيتهم إلى الصمت، وانشغلوا بالحلوى عن البلوى التي تضرب في الطبقات الشعبية الفقيرة، وحولوا أنظارهم عن انتظاراتها، إلى انتظاراتهم، وعن همومها، إلى همومهم.

فما سمعنا لانشغالاتنا في نواديهم صوتا ولا اهتماما، خلا ابتدارات محتشمة، لفرق برلمانية، تُسائل الوزير عن المدير، وكأن الوزير قد ألمح لها بالسؤال، فسألت؛ فكان الجواب، وأيُّ جواب؟ !!، ليعقبه صمت النائب المحترم، المتنفِّس الصعداء، وكأنه قد أدى ما عليه، ووضع عن كاهله ثقلا، وأدى للإدارة واجبها عليه. بئست أسئلتهم!، وبئس صنيعهم !!.

نعم، قد لا يلتفتون، في هذه المرحلة الأولى، إلى هذا الحراك، وقد يصمون آذانهم عن سماع هزيجه؛ ولكن، لنا اليقين أنه لن يفتأ يدق على عرينهم حتى يُسمعهم، كما أسمعهم حراك الأساتذة المتدربين، يوم كان بنكيران يقسم الأيْمان أنه لن يخضع لإملاءاتهم، حتى خَضَع، وخضعت معه حكومته !!.

فهذه هبتكم يا رجال ونساء الإدارة قد انطلقت، فلا تراهنوا، بعد اليوم، على أحد، فأنتم في واد والعالم في واد؛ فإما زحف دونه المجد والثريا، وإما تَوَلٍّ نهايته الثرى وذهاب الريح!!

دمتم على وطن.. !!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك