https://al3omk.com/348880.html

مسجد “جانفيليي” الكبير .. قبلة الباريسيين للصلاة ومدرسة للتسامح والإنفتاح (فيديو) حلم أصبح حقيقة

على بعد 8 كلمترات غرب العاصمة الفرنسية باريس، تتواجد مدينة جانفيليي التي تُعرف بكونها مدينة عمالية بامتياز، حيث ارتبط اسمها لدى الباريسيين أكثر بالعمال المغاربيين القادمين من المغرب والجزائر وتونس، إذ استقر بها عدد من الأسر التي اندمجت اليوم مع المجتمع والحضارة الفرنسيين، وأصبحت رقما مهما في الانتخابات.

مستودع “الحانة” أول مسجد

استغل العمال المغاربيون، لحظة تواجدهم خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الطوابق تحت أرضية لعماراتهم السكنية، لأداء فرائض الصلاة، وكان أول إمام تولى الصلاة بالناس في مدينة جانفيليي، هو عامل حافظ لكتاب الله تعالى، وفق ما أورده محمد بن علي رئيس مركز النور المسير لمسجد جانفيليي الكبير في تصريح لجريدة “العمق”.

وأوضح بني علي أنه بحكم تكاثر المصلين، اضطروا إلى التنقل بين مستودعات العمارات السكنية، مشيرا أنه من بين الصدف العجيبة التي حصلت، هي طلب العمال سنة 1972 من صاحب حانة فرنسي الجنسية، منحهم مستودع محله من أجل الصلاة، غير أنه بعد مرور مدة، ومع تزايد أعداد المصلين، قرر منحهم المقهى كاملا، ليكون بذلك أول مسجد رسمي بالمنطقة.

الفرج سنة 1995

محمد بن علي، أشار إلى تحركات الجالية المقيمة بمدينة جانفيليي، مكنت من فرض تواجدها في كل المجالات، وبالتالي أصبح عددها يتزايد، وهو ماجعل موازين القوى السياسية، تأخذ بعين الاعتبار مطالب الجالية المغاربية ومنها المغربية، أمرا ضروريا، ومن هذا المنطلق تمكنت الجالية من الحصول على بقعة أرضية، اقتناها عمدة المدينة، وسلمها للجمعية بموجب عقد استغلال مدته 99 سنة. وبعد مرور مدة تمكنت الجمعية من اقتناء العقار بثمن مناسب من العمدة الذي كان له فضل كبير في تتمة المشروع وتحقيق حلم الجالية.

وأوضح بن علي الجمعية المكلفة بدأت ببناء مسجد جانفيليي عملها سنة 2007، وبحكم قلة الإمكانيات، فقد قسمت العمل إلى مرحلتين، خصص الأول لبناء الأساسات، ووضع الملامح الكبرى للمسجد، وسخرت الجمعية، كافة جهودها لجمع التبرعات، والتي تبلغ ذروتها خلال شهر رمضان، وفي مدة وجيزة بدأت ملامح المسجد تظهر.

وأشار إلى أنه انطلاقا من سنة 2012، وبعد الانتهاء من بناء المسجد، توجهت الجمعية، إلى بناء أقسام في الطابق الأرضي والأول، واستطاعت اليوم أن تجمع حوالي 1700 تلميذ، يتابعون دراستهم في 15 قسما داخل المسجد، ويسهر على تقديم الدروس طاقم تربوي وإداري نشيط، في مواد مختلفة أولها اللغة العربية والقرآن والفقه والأصول وتحفيظ القرآن وتقديم دروس الدعم والتقوية في مواد الرياضيات والفيزياء والانجليزية والفرنسية.

ملاذ الفقراء والمحتاجين

وأضاف رئيس مركز النور المسير لمسجد جانفيليي الكبير، أن الجمعية تعمل على إحسان ومساعدة الأسر المعوزة والفقراء، وتسهر على تنظيم عمليات من هذا القبيل، كجمع زكاة الفطر، وجمع التبرعات، وتوزيعها بالعدل على المحتاجين، كما تسهر حاليا على تمويل قفة الأسر الفقيرة طيلة السنة.

وأكد أن الجمعية المسيرة اليوم للمسجد، تطمح إلى توسيع دائرة المستفيدين من الدروس، بإضافة طابق ثاني يضم 14 قسما، لتلبية طلبات الأسر المتزايدة، التي تعتبر المسجد اليوم مدرسة لأبنائهم يتعلمون فيها الدين الإسلامي، والأخلاق الحميدة، وتبقى الطموحات مشروعة في ظل الإقبال الكبير للجالية على مرافقه.

وأثنى بن علي على الإمام رشيد الذي التحق بالمسجد، مشيرا أن ابن مدينة قلعة السراغنة، يتميز بتمكنه في العلوم الشرعية والفقه والأصول والتفسير والحديث، وضبط قواعد التجويد، ومكنته قراءته الاستثنائية من جدب المصلين من كل صوب، وتبقى ليلة القدر، وأيام الجمعة ذات طابع خاص في حياة هذا الشاب، يستعد لها بتأن وتدبر، يعد الخطبة ويحاول تقريب الإسلام السمح المعتدل للحاضرين، وفي ليالي رمضان، وخاصة ليلة السادس والعشرين، يسهر على تنفيذ برنامج الجمعية الذي يمتد حتى الساعات الأولى من صبيحة اليوم الموالي.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك