https://al3omk.com/349350.html

المرأة والثقافة العربية

مما لا شك فيه أن المرأة جزءاً لا ينفصل بأي حالٍ من الأحوال من كيان المُجتمع الكُليّ، كما أنّها مُكوّنٌ رئيسي للمجتمع بل تتعدّى ذلك لتكون الأهمّ بين كل المكوّنات، وقد شغلتْ المرأة عبر العصور أدواراً مهمّةً، وكانت فاعلةً ونَشيطةً في وضع القوانينِ والسياسات، وفي تسيير حركة الحياة السياسيّة.

وحسب الإحصائيات التي اشارت إلى أنّ نسبة مشاركة المرأة في صنع القرار في الدّول الإسلامية خاصة والعربية عامة لا تتجاوز 5.6%، بينما تُقارب 39.7% في الدّول الإسكندنافية، أمّا في الدّول الأوروبية فقد وصلت إلى 31%، وفي الولايات المُتحدّة الأميركية وصلت إلى 17.6%، مما يُنبئُ بتردّي وتدهور وضع المرأة العالمية نسبيا والعربية بشكل كبير في مشاركتها الفاعلة في مراكز اتّخاذ القرار وصناعته.
هذا الوضع سببه بدون شك الثقافة الذكورية و النظرة الدونية لها في مجتمعنا …

حسنا..
”تنشأ الفتاة وهي تستبطن أن أخاها أفضل منها وهو أكثر أهلية للحرية. تشاهد بأمّ عينها التفرقة بينها وبين أخيها الذكر، يأكل أفضل منها ويتصرف وفق أهوائه، يدخل ويخرج كما يشاء، وتعنف هي إن حدث ودخلت البيت متأخرة عن موعدها ولو بساعة واحدة. إنّها تفرقة جنسية وشرعية تحت تعلة أنّ الذكر لا يعيبه شيء وان حدث وأن فعلت ما يعيب، فلن يغفر لها المجتمع صنيعها إلا بموتها..”

“أنت حامل بأنثى”
سرعان ما انتهت فرحة الحامل، تقول في سرّها: “ليته كان ذكرا ليحمل إسم العائلة ويكون سندا لوالديه!”
“إبني حمّال همّي وابنتي جلابة همّي”..
الذكر حظوة العائلة والمجتمع، والأنثى حمل ثقيل لا ينتهي إلا بزواجها أو مماتها..
ثم تكمل في ولولتها المتوارثة في صمت:
“لمّا قالوا بنية إتهدت الحيطة عليّا”
“يا مخلفة البنات يا شايلة الهمّ للممات”، “الأنثى زريعة إبليس”
هذه بعض الأمثلة الشعبية من المجتمع العربي حول النساء، مجتمع غريب ومنفصم لا يتناسل ولا يستمر إلا عن طريق المرأة، ولكنّه يخافها ويردعها يراقبها ويحاصرها ولا يطمئن من زوال خطرها إلا في حالة زواجها أو موتها.

مازالت بعض المناطق المحافظة في المجتمع العربي والإسلامي خاصة ترى أنّ الأنثى مشروع عار محتمل إن لم تحسن العائلة تربيتها، والتربية تعني مراقبتها ومحاصرتها، فالعار في مجتمعنا العربي والإسلامي أطول من الأعمار ولا يمحى بالموت.

علينا أن نقف لدى معاناة النساء العربيات أولاً، ثم نقف لدى عوامل تقدمهن وأسباب تراجع دورهن.
لا نستطيع الحديث عن نساء، تحملن السمات نفسها، في أنحاء الوطن العربي كافة؛ لكننا نستطيع الحديث عن سمات متقاربة للنساء، في الوطن العربي.

ورغم التقدم النسبي الذي أحرزته المرأة، في مجالات متعددة؛ إلا أنها تعاني معاناة مزدوجة: معاناتها كمواطنة عربية، تحمل هموم شعبها العربي، وآلامه وآماله، ومعاناتها كامرأة، تعاني التمييز بسبب جنسها؛ الأمر الذي ينعكس من خلال قوانين غير منصفة، تضعها في موقع التابع لا الشريك، الأمر الذي يضعف إمكانية استفادة الوطن من خبراتها وطاقاتها. وحين تحصل، من خلال نضالها الدؤوب، على بعض الحقوق، تتعرض لنقد شديد، من القوى المحافظة. وما زالت المرأة تناضل على جبهات عديدة: جبهة الفقر والتخلف، وجبهة الحريات التي لا تتجزأ، والتي تشتمل على حريتها كامرأة. وحريتها كامرأة، تقتضي النضال بشكل أساس، لتطوير قانون الأحوال الشخصية في بلدها، والمشاركة في النظام التنفيذي، والتشريعي، والقضائي، والإدماج في خطة التنمية.

إذا نظرنا إلى تقدم وضع النساء العربيات، كنضال عنيد تخوضه النساء، مع الرجال، المؤمنين بأهمية إشراك المرأة في مناحي الحياة جميعها؛ ندرك أن تقدم أوضاع المرأة لا يمكن أن يكون صاعداً على طول الخط.

وإذا نظرنا إلى أهمية أن تأتي مكاسب النساء، نتيجة وعي مجتمعي، ورغبة في التغيير؛ لا منَّة وهبة من الحكومات العربية؛ ندرك سبب التراجع في بعض المكاسب التي أحرزتها النساء، والذي يمكن أن يتبعه صعود، أو أن يكون تراجعاً يحتاج وقتاً أطول، كي يترسخ في الحياة الاجتماعية العربية.

في الاخير اود ان اقول كفانا تمييز وإقصاء للمرأة وعلينا إعطاء المرأة العربية الفرصة في تنمية مهاراتها وتشجيع مواهبها وأفكارها البناءة فهذه المواهب تساعد في تقدم المجتمع وتشجع علي إعطاء فرص اكبر في ظهور العقول الراقية والأفكار الجديدة، لذلك فتهميش دور المرأة والتقليل من مكانتها يجعل المجتمع يخسر الكثير من المواهب. والمجتمع الذي لا يعطي المرأة كامل حقوقها أو يقوم بتمييز الرجل عن المرأة يعد مجتمع فاسد وظالم لا يعرف قيمة المرأة، مما يجعله يعاني مع مرور الزمن من الفساد والكثير من المشكلات نتيجة ذلك التمييز العنصري والذي يعود بالكثير من النتائج السلبية عليه.

المجتمع الذكوري فقط هو مجتمع ضعيف لأنه تخلي عن نصفه الأخر وهو المرأة ويكون بذلك قد تخلي عن نصف مهاراته ونصف طاقاته، ومن يقول بأن المرأة هي كائن ضعيف ولا تقوي علي فعل شيء لا يعد إنسانا لأنه ينكر دور أمه وأخته وزوجته ويقلل من أهميتهم في حياته. ولقد عاشت المرأة العربية في العديد من عصور الجهل والظلام وإهدار حقها لذلك يجب علي مجتمعاتنا العربية الاعتراف بدور المرأة وإمكانية نجاحها في جميع المجالات كما يجب علينا أيضا الاعتراف بحقوقها وإعطائها لها.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك