https://al3omk.com/351874.html

المغرب والجزائر أو “الحلم في زمن الوهم”

خصص العاهل المغربي مقطعا هاما من خطاب الذكرى الثالثة و الأربعين للمسيرة الخضراء ، للتعبير عن الرغبة الصادقة في طي صفحة الخلافات غير المجدية بين المغرب و الجزائر ، و النظر سويا و بعقلانية إلى راهن و مستقبل الشعبين الشقيقين ، عبر ” إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها ” . و قد سبق لكاتب هذه السطور منذ سنوات ، أن رسم صورة متخيلة للقاء قمة بين زعيمي البلدين لوضع حد لحالة التنافر غير الطبيعية بينهما ، و كانت كما يلي :

– ” علم ” من مصادر مطلعة ، و قريبة جدا من “أصحاب القرار” في الدولتين المغاربيتين العظميين ، أن “لقاء” بالغ الأهمية سيعقد في غضون الأشهر القليلة المقبلة بين القائدين الكبيرين ؛ العاهل المغربي الملك محمد السادس و رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة ، من أجل تدارس القضايا الثنائية ذات الأولوية ، و باقي المواضيع الإقليمية و الدولية التي تحظي باهتمام الطرفين . و قد جاء ذلك نتيجة جهود حثيثة من قبل حكماء و رجال الفكر و المعرفة من كلا البلدين ، حيث أمضوا فترات مديدة في التأمل و الاستقراء العميق و استجلاء الحقائق ؛ و كان هاجسهم الأوحد ، البحث الجدي عن الحلول الكفيلة بخدمة المصالح الإستراتيجية للقطرين الشقيقين ، و تحقيق التقدم و الرقى و التنمية ، التي طالما كانت حلم المغاربيين جميعهم منذ أن كانوا ينسقون فيما بينهم من أجل دحر الاستعمار الفرنسي و تجسيد عهد الحرية و الاستقلال . لقد تيقن أهل الخير و السداد في كلا الثغرين أن سنوات الضياع التي أمضياها في الحروب الباردة ، و التنافس غير الشريف حول زعامة مفترضة ، و المناكفات البيزنطية .. لم يجنيا منها سوى ضروب من الهوان و ألوان من الضعة و أنواع من الضعف ! و هدر ملايير الدولارات من مال الشعبين البريئين في اقتناء أسلحة متقادمة و فاقدة الصلاحية ، توضع في مخازنها منتظرة مصير التلف و الصدأ و التلاشي ، و المستفيدون هم تجار الموت و “مبدعو” الحرائق شرقا و غربا .

– و أخيرا “سمع” زعيما البلدين الجارين صوت العقل لأول مرة في التاريخ العربي الحديث ، و قررا أن يجربا السلام و الوئام و التضامن طريقا نحو النهضة المنشودة ، عسى أن تسطع شمسهما في أعلى عليين ، بعد عهود من الغيوم الداكنة . و”سيتضمن” جدول أعمال هذا اللقاء المرتقب دوليا و إقليميا حسب مصادرنا “الموثوقة”مواضيع متعددة أبرزها :

1 – مسألة إعادة النظر في رسم الحدود الموروثة عن الاستعمار ، و التي تنذر بمواجهات من العيار الثقيل إن لم توضع على طاولة المناقشة الصادقة ، بعيدا عن لغة الخشب و الأساليب الدبلوماسية المائعة .

2 – فتح الحدود البرية و البحرية و الجوية لتنقل الأشخاص و البضائع و المصالح المادية المعطلة ، و إلغاء نظام التأشيرة على مواطني البلدين لاستئناف الزيارات الأسرية و العائلية المجمدة عشرات السنين .

3 – تقصي البحث في قضايا الاتجار في المخدرات و السلاح و المواد الغذائية غير المراقبة ، و موضوع الهجرة الذي أضحى عنصرا سالبا و مؤثرا على أي إنجاز تنموي راجح .

4 – بعث الاتحاد المغاربي و زرع الحياة فيه مجددا ، و ضخ الدم في هياكله و مؤسساته المعطلة ، لتدارك التأخر الحاصل ، و إرضاء المواطنين الذين ينتظرون على أحر من الجمر العدل و الكرامة و المساواة و الحرية و الرفاهية و السلام .. ! و لئن كانت قضية الصحراء عائقا فعليا في وجه الحلم المغاربي ، و وحدة الشعبين ، فإنه “تقرر” تجنب الإشارة إليها ، و تركها بيد المنتظم الأممي المعني ببؤر الانفجار دوليا . و في هذا المضمار ارتأى الطرف الجزائري أن يتوقف عن مناصرة الانفصاليين المغاربة ، و يمنع وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المكتوبة أن تتدخل في الشؤون الخاصة بالمملكة المغربية ، و تعمل على إحصاء السكان الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف ، على غرار ما يقع في باقي مخيمات اللاجئين عالميا ، وأن تراقب المساعدات المادية و المعنوية المتدفقة عليهم ، حتى لا تخطئ العنوان و تذهب إلى جيوب المقامرين بالقضية الصحراوية و ما أكثرهم . و أخيرا قبلت الجزائر أن ترفع يدها نهائيا عن مشكل الصحراء باعتباره مشكلا داخليا بين المملكة المغربية و بين أبنائها من ذوي الميول الانفصالية ، و تساهم في نشر قيم المواطنة و الديمقراطية و التعددية و حرية الفكر و التعبير داخل المخيمات .

– و في المقابل قبل المغرب أن يتوقف هو بدوره عن التشهير بالجمهورية الجزائرية ، و إظهارها بمظهر الشرير الذي لا يتقن سوى فن المؤامرات ، و نسج الدسائس و زرع بذور الفتنة و الشقاق في البلدان المغاربية ، و إيقاف الحملات الإعلامية المغرضة ، كما أنها سترفع من مجهوداته بكل ما يملك من قوة ، لتقديم كل ما من شأنه أن يدخل السعادة إلى قلب الأشقاء الجزائريين ، خاصة و قد أظهرت استطلاعات الرأي الإقليمية و الدولية أن العلاقة القائمة بين الشعبين الجارين أقوى من الحديد ، رغم أزمنة من الجفاء و العداء المفروضين عليهما . هذا و ينتظر من “لقاء” زعيمي البلدين أن تشهد المنطقة إنجاز مشاريع عملاقة في شتى الميادين الحيوية : مد الطرق السيارة و السكك الحديدية ، و إقامة المعاهد العلمية و التكنولوجية عالية الجودة ، و بناء المدارس و السدود و المستشفيات و الملاعب الرياضية الرفيعة ، و استغلال الطاقة الشمسية و الهوائية ، و الإنجاز الجماعي للمفاعلات النووية ذات المنحى السلمي .. مما سيخلق الآلاف من مناصب الشغل و يطرد شبح البطالة المخيف ، و يجعل بلدينا قبلة للسائحين من كل بقاع العالم ، بفضل ما يتميزان به من موقع استراتيجي فريد ، و معالم طبيعية غناء و موارد بشرية و طبيعية نوعية . كل ذلك و غيره من أجل تجسيد الغاية الأسمى لمغرب الشعوب ؛ مغرب العمل المشترك و رسم ملحمة الوحدة و التقدم و الازدهار . و على أمل أن تتحقق هذه الأحلام المحلقة في دنيا الخيال ، و التي ( إلى هذه اللحظة ) لا مكان لها تحت شمس الواقع المر ، و الحقيقة المفجعة ، إليكم مني أطيب الأماني ، و أزكى التحيات ، بمناسبة ذكرى ولادة أطهر الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، و كل عام و الشعبان المغربي و الجزائري بألف خير و مودة و وئام !

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك