https://al3omk.com/356598.html

اتحاد طنجة وضرورة الخروج من النفق

سبق أن عبرنا عن عدم رضانا في أكثر من مناسبة عن الطريقة (غير المهنية و البعيدة عن أي وعي رياضي راجح ) ، التي يدار بها فريق الاتحاد الرياضي لطنجة فرع كرة القدم ، لم يكن هدفنا و لن يكون إطلاقا التهجم على رئيس مكتب النادي و لا على أي عضو من أعضائه ، أو التشويش على مسيرته الرياضية ، التي نتمنى لها قبل أي كان نجاحا بلا حدود ، لكن تقديرنا لهم لن يمنعنا بحال من الأحوال من التعبير عن انتقاداتنا و ملاحظاتنا المحايدة ، و الهادفة إلى المساهمة المتواضعة في خدمة مصالح الكرة المغربية و الشمالية على وجه التحديد .

و عليه ، فإذا كان سكان مدينة طنجة قد ابتهجوا بصعود ناديهم إلى قسم الأضواء ، و فرحوا بإحرازهم على درع البطولة الوطنية ، فإنهم يبدون الآن تذمرهم عن الوضع شبه الكارثي لفارس البوغاز ، الذي يتخبط في أزمة خانقة من حيث النتائج و الأداء . كيف يمكن أن يفهم المعني بالشأن الرياضي انهيار الصورة الاعتبارية لنادي بطل ، و دخوله بسرعة قياسية إلى ” جني ” النكسات ” ؟ كيف يدرك المتتبع للكرة الوطنية هذا الاندحار غير المنتظر ، لفريق كان بالأمس القريب يساهم في رسم لوحات رياضية مشرفة ، و يستقطب جماهير مساندة استثنائية أعادت المعنى للملاعب الرياضية المغربية ؟ من وراء هذا التراجع غير المقبول ؟ و هل هناك من حل لإعادة قطاره إلى السكة الصحيحة قبل فوات الأوان ؟

ما من شك في أن محبي كرة القدم المغربية داخل طنجة و خارجها ، ينتظرون إيقاف نزيف الفريق الأزرق لاعتبارات كثيرة أقلها ، النهوض التنموي المفصلي للمدينة ، و جمالية ملعب ابن بطوطة الكبير و رمزية الجماهير الطنجوية ، التي تتمناها كل الأندية الوطنية بتعبير الإطار المغربي الكفء محمد فاخر . لكن الكرة في ملعب المكتب المسير الذي يتوجب عليه البحث عن الحلول الكفيلة بإخراج الاتحاد من النفق الذي وضعه فيه . إن تدبير المؤسسات و المشاريع و النوادي الرياضية أضحى فرعا ثقافيا بالغ الأهمية ، يمتح أبجدياته من الثورة العلمية و الاقتصادية .. و بالتالي فإن موضوع التسيير المعني بالأمر ينهض على مقومات التخطيط الاستراتيجي البعيد و المتوسط و القصير الأمد ، و على رؤية راجحة تستقرئ الراهن و التحولات الممكنة ، و الحصافة والهدوء أثناء اتخاذ القرارات الهامة .. بيد أن جل هذه المميزات الجوهرية للتدبير العقلاني و العلمي شبه غائبة عند مسيري فارس البوغاز .

يفترض في أي فريق كروي يسعى إلى التميز أن يدار بعقلية متميزة ، تستهدف العناية القصوى بالتكوين الاحترافي و الجاد لإغناء النادي بأبناء المدرسة ، و توفير استقرار الطاقم التقني بشكل محكم ، فلا مجال في الرياضة أن نستبدل المدربين مثلما نستبدل ملابسنا ، و الحفاظ على اللاعبين الفاعلين و لا نستبعدهم إلا بمن هم أفضل و أجدى ، كما أن أهمية الانتدابات ( الصيفية و الشتوية ) ليست في عدد اللاعبين بل في كفاءتهم و تألقهم و قدرتهم على التأقلم مع مخططات المدرب ، الذي يجب أن نمنحه الفرص الكافية للسير قدما بالمجموعة نحو الهدف المنشود ، أما الجماهير الرياضية الذواقة لجمالية كرة القدم فهي مستعدة لتقبل الهزيمة ، طالما ناديها يمتعها باللوحات الفنية البديعة على أرضية الملعب .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)