https://al3omk.com/360035.html

سلطة الإعلام عند “بيير بورديو”

لعل الخطر في وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، هو أنها من أهم الوسائل تأثيرا على تشكيل رؤية الفرد والمجتمع تجاه القضايا المختلفة، فهي قادرة على نشر نمط سلوكي وثقافي واجتماعي ينتهجه الفرد والمجتمع.

لقد سعى من خلال ذلك بورديو، إلى إظهار تأثيرات شاشة التلفزيون وما تنتجه من برامج وصور بعيدة عن أي موضوعية وتعكس رؤية غير محايدة سياسيا وهي الاشكالية المحورية لكتابه “التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول”، وفيه انتقد وسائل الاعلام من صحافة وإذاعات وبشكل خاص الدور الخطير الذي يلعبه التلفزيون، حيث يعمل على تنميط المشاهدين. ، حيث أن التلفزيون يفتح الطريق بشكل غير مباشر للتأمل والتفكير فيما هو أبعد من ذلك وتحديدا نوع النمط التقليدي الذي نعيش فيه داخل مجتمعاتنا، حيث يخضع المجتمع لأدوات ضبط وتحكم تهدف إلى توجيهها نحو استراتيجيات محددة، ودور أدوات الضبط والتحكم هذه هو السيطرة المحكمة على مختلف جوانب المجتمع الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

يعمل التلفزيون، على ترسيخ أنظمة ترتيب وإدراك مطابقة النظام الاجتماعي التي ليست إلا استنباطا له. من خلال الهيمنة على البنيات العقلية أو الادراكية المهيمنة في حقل معطى، بمعنى أن “التلفزيون” من خلال “الهابيتوس”، وهو مصطلح اصطلحه بورديو، تعبيرا على مسألة عويصة تتجلى في تسويغ، ملامح الحياة الاجتماعية بحيث يجعلها طبيعية ومسلمات بناها المجتمع وموجودة فيه فعلا تم أقلمتها لتصير شرعية، مما يجعل فئات المجتمع ضحية وهم.

هنا تبرز إشكالية أخرى بالتوظيف المحكم للمضمون الإيديولوجي لهذه التكنولوجيات المتمثلة في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وأخطرها التلفزيون، الذي لا يقتصر دوره على التأثير المباشر على المشاهدين الجمهور، بل يتعداه إلى إنتاج ثقافة أخرى من خلال تشكيل العقول وفق أهواء أصحاب المراكز السلطوية في المجتمع، وتوجيهها وفقا لأيديولوجيتهم المسيطرة.

على سبيل المثال، تكمن قوة التأثير الإعلامي التلفزيوني، من خلال ضبطه بشكل وفقا للبنى العقلية لثقافة عامة، مما يسمح لبعض المذيعين أن يقدموا أنفسهم بوصفهم متحدثين باسم الجمهور لمخاطبة الطرف الآخر بنوع من الاستخفاف، إضافة إلى إحكامه السيطرة على مصدر المعلومة، ومن ثمة التأسيس للواقع الاجتماعي والثقافي والأخلاقي.

وعلى هذا الأساس، وفي إطار المقاربات السوسيولوجية، النقدية لوسائل الاعلام، ومن خلال مقاربة بورديو نفسها لهذه الوسائل، فقد كرس اهتماما كبيرا لكشف وسبر أغوار ما تخفيه هذه الوسائل من سيطرة وعنف رمزي، وتبعية المثقفين لها بشكل خاص، خاصة من خلال الدور الخطير الذي تلعبه هذه الوسائط في تكريس الأوضاع والمصالح السائدة وفي التفريغ السياسي. ولعل مثال التسلط للمذيعين نموذج لذلك.

فأهمية الصحفيين حسب بورديو، ترجع بالأساس إلى واقع أنهم يمتلكون احتكار الحديث المفروض على أدوات إنتاج المعلومات الواسعة الانتشار وتوزيعها داخل المجال الاجتماعي ومن خلال هذه الأدوات، فإنهم يحتكرون إمكانات الوصول إلى المواطنين دو وعي ثقافي بسيط واحتكار إدخال منتجين أخرين للثقافة، من علماء، وفنانين…إلخ إلى ما يسمى أحيانا المجال العام.

لهذا عمل بورديو، على تحليل بنية وسائل الإعلام وما تحمله من سلطة وعنف رمزيين باعتبارهما يؤديان إلى نشوء علاقات قوى وعلاقات السلطة.

فأبرز مظاهر فرض السلطة الثقافية المنظمة، هي أن التلفزيون يملأ أوقات الناس بالأشياء غير الهامة وغير الضرورية، وهو يستهلك زمنهم في قول أشياء تافهة تخفي في الحقيقة بالقدر نفسه الأشياء الثمينة، وبهذا المعنى فإن التلفزيون يسهم في تدمير الوعي حينما ينشر وعيا زائفا، أو يحجب المعلومات التي تهم المشاهد. ناهيك عن هذا، أصبحت القنوات التلفزيونية، وبشكل خاص الفضائية منها لم تعد مجرد قنوات تقدم برامج التسلية أو التثقيف فقط، وإنما أصبحت أدوات الضبط والتحكم السياسي والاجتماعي في المجتمعات الراهنة أدوات العنف الرمزي الذي تمارسه الطبقات الاجتماعية التي تهيمن وتسير هذه الأدوات.

إن شاشة التلفاز بهذا المعنى تقدم فكرا جاهزا أو غذاءا ثقافيا سريعا، وهو نوع من التغذية الثقافية التي تم إعدادها مسبقا والتي تمة التفكير فيها سلفا. وتجدر الاشارة إلى أن نقد بورديو للتلفزة لا يقتصر على المشاهدين فحسب، بل تعدى ذلك إلى المثقفين الذين يخضعون شروطه مما أنتج نوع من المثقفين يسميهم بورديو مفكرين على السريع. بسبب العروض التي يتلقونها في ظرف وجيز من طرف المذيعين، قصد حضور برنامج معين، مما لا يسعفهم الوقت لتهييئ أفكار ثقافية معينة يلقونها على أسماع المشاهدين، وبسبب حجب المعلومات من طرف المذيع المحاور للمثقف، وعرضها بطريقة تقلل من أهميتها وذلك من خلال خلق الإثارة والمبالغة في وصف الأحداث، “عندما يعرض التلفزيون، وهنا وجه التناقض أشياء يثم إخفائها عن طريق عرضها بوساطة عرض شيء آخر غير ذلك الذي يجب عرضه، إذا ما تمة عمل المفروض عمله، أي إعلام المشاهد، أو كذلك عندما يظهر التلفزيون ذلك الذي يجب عرضه لكن بطريقة لا تسمح بعرضه أو بأن يصبح غير دي مغزى أو عندما يقوم بإعادة تشكيله، بحيث يأخذ معنى لا يقابل الحقيقة على الاطلاق” وهو ما يصطلح عليه بورديو في كتابه، فن حجب المعلومات، أو لعبة المنع بواسطة العرض.

يضيف في موضع آخر: “التلفزيون هو أداة للإعلام ذات استقلالية ضعيفة جدا يقع على كاهله سلسة كاملة من المحددات والقيود التي تعود إلى العلاقات الاجتماعية بين الصحفيين، “علاقات تنافس” ضاربة وقاسية إلى درجة الحمق واللامعقولية، وهي أيضا علاقات تواطؤ بالإضافة إلى تورطات موضوعية ترتكز على المصالح المشتركة التي تعود إلى المواقع التي يحتلونها في مجال الانتاج الرمزي وإلى طبيعة وحقيقة أصولهم بشكل عام من حيث التركيبات المعرفية، ومستويات الادراك والتقدير التي ترتبط كلها بأصولهم الاجتماعية وبتكوينهم المهني، {أو بعدم تكوينهم المهني}.

يهدف بورديو من خلال مؤلفه أن يظهر مدى تأثير التلفزيون في عقول المشاهدين والتأثير الفعلي على وجهات نظرهم من خلال تفكيك سلسلة من الآليات، {الرقابة، حجب المعلومات…} التي تبين أن التلفزيون يمارس سلطة وعنف رمزيين وذلك بتواطؤ مضمر بين الممارسين والخاضعين لهما ويثم كل هذا بطريقة لا واعية.

إن خطر سلطة الاعلام، هو أنه لا يفرض نفسه بالقوة، وإنما ينساب إلى العقول، وينخرط الجميع فيها بتلقائية، مما سهل على الاعلام، بما يمتلكه من آليات من ممارسة العنف الرمزي على الجمهور وخاصة، “التلفزيون” يقول بورديو، ” إن التلفزيون هو عالم يجسد لذينا الانطباع بأن كل الشركاء الاجتماعيين بكل ما يتمتعون به من مظهر الأهمية والاحترام والاستقلالية وحتى أحيانا هالات رائعة خارقة العادة، {يكفي أن نتابع نشرات الأخبار في التلفزيون}، هم دمى لضرورة من الواجب شرحها، دمى لبنية يجب التحلل منها، وكشفها وإخراجها إلى النور”.

إن توجه بورديو لتأسيس نظريته القائمة باسم العنف الرمزي، كان بهدف تأكيد مسألة القطيعة مع التصور الشائع الذي يعتبر أن العنف الرمزي أقل حدة من العنف المادي.

إن كان هذا النوع من العنف، عنفا ناعما لا محسوسا مادام غير مرئي، ولا ينتبه له حتى من قبل ضحاياه، لكنه في جميع الأحوال قائم ومترسخ ضمن بنيات اجتماعية محددة، بتحويله إلى ترسيمات لا واعية. مما تجد كذلك الهيمنة الذكورية كل الظروف مجتمعة لممارستها.

حيث يعتبر كتاب “الهيمنة الذكورية”، دراسة نظرية وميدانية، حاول فيها بورديو طرح رؤاه النظرية، حول الاختلافات القائمة بين الجنسين بيولوجيا، ليوضح كيفية استغلال المجتمع هذا الاختلاف الجسدي، لتبرير الاختلاف الطبيعي بين النوعين، لتأتي الآليات التاريخية وتؤيد بنيات التقسيم الجسدي الذي رسخه النظام المجتمعي.

فالحضور المعترف به كونيا للرجال، يتأكد في البنى الاجتماعية الموضوعية، ونشاطات الانتاج وإعادة الانتاج فهي قائمة على تقسيم جنسي لعمل الانتاج وإعادة الانتاج البيولوجي والاجتماعي، وبذلك يمنح الذكر النصيب الأوفر.

إن هيمنة العنف الرمزي هو نتاج لعمل تاريخي، ومن الواضح أن الهيمنة الذكورية يتم إنتاجه وإعادة إنتاجه جيلا بعد جيل، بشكل يبدو فيه تاريخ المرأة تابعا للذكور وفق إنتاجه وإعادة إنتاجه جيلا بعد جيل، بشكل يبدو فيه تاريخ المرأة تابعا للذكور وفقا لتقسيم جنسي للعمل.

يقول بورديو: “سأحاول أن أقيم الحجة على تلك البنى هي نتاج عمل لا يتوقف، لإعادة الإنتاج التي يساهم فيها أعوان فرادى، {منهم الرجال، مع أسلحة مثل العنف الجسدي، أو العنف الرمزي}، ومؤسسات وعائلات وكنيسة ومدرسة ودولة. ويضيف، ” ويطبق المهيمن عليهم على علاقات الهيمنة مقولات مبنية من وجهة نظر المهيمنين فتجعلها، تبعا لذلك، تبدو وكأنها طبيعية” .

هذا ما يمكن أن يؤدي إلى نوع من التبخيس الذاتي، لا بل التحقير الذاتي الممنهج ويظهر جليا كما رأينا في التمثل الذي تصطنعه نساء القبائل أنفسهن عن جنسهن كشيء منقوص وبشع، لا بل مثير للاشمئزاز {أو في عوالمنا، في الرؤية التي لعدد من النساء عن أجسادهن على أنه غير متوافق مع أصول جمالية مفروضة من الدرجة}، وبشكل أعم في انتسابهم إلى صورة محقرة “DEVALORISANTE” للمرأة.

فالثقافة عموما هي التي عملت على تذكير الجسد لذى المذكر وتأنيثه لدى الأنثى كعملية ممتدة ومستمرة استبدانا لعلاقة الهيمنة وذلك من خلال عملية ترويض للأجساد وإلزامها مجموعة من الاستعدادات التي تناسب الذكورة والأنوثة، والدخول في لعبة اجتماعية محددة.

فالتقاليد المطقنسة التي تطبع اللامساواة في سياق هيمني ينتصر للذكور، تحمل قدرا كبيرا من المخادعة، حينما تتجه إلى توحيدنا بتقاليدنا وعاداتنا الخاصة.

إذن فالمفهوم العميق للهيمنة يتجلى من خلال مفهوم الجسد، المنشأ اجتماعيا، ففي مجمل حركاته يحمل الجسد دلالات اجتماعية: “إن تكون الجنسانية، كما هي {التي تجد كمالها في الشبقية}، ضيع علينا معنى الكوسمولوجيا “sexualize” الذي يغرس في طوبولوجيا جنسية للجسد المنشأ اجتماعيا، وفي حراكاته وتنقلاته التي حظيت على نحو مباشر بدلالة اجتماعية، فالحركة نحو الأعلى تقترن على سبيل المثال بالمذكر، مع الانتصاب أو بوضع الفوق في الفعل الجنسي.”

“إن القوة الرمزية هي شكل السلطة تمارس على الأجساد مباشرة خارج كل إكراه جسدي كما يفعل السحر، لكل ذلك السحر لا يعمل إلا إذا استند إلى استعدات مودعة، كمحركات في أعمق أعماق الأجساد”.

إضافة إلى هذا، فإن العنف الرمزي والذي تحمله الأمثال الشعبية خاصة عن المرأة يجد تفسيره في الماضي الذي قام على الترحال، ولم تكن النساء في هذه الحياة في مأمن من المتربصين بهن طمعا في ودهن، لذلك قام المخيال الجمعي على رصد بعض من تلك المشاهد في صور الأدب الشعبي الذي تروي عن حسنهن وجمالهن…والخوف من العار والمحافظة على كبرياء العرش استدعى تزويج النساء في سن مبكرا، ولهذا امتلأت بعض الأمثال الشعبية باستهجان الطليقة واحتقار العاشقة، واعتبار كل ماله صلة بالاختيارات الشخصية الحرة للمرأة مرفوض ومنبوذ اجتماعيا.

وبناءا على هذا، ومن هذا المنبر فإن القراءة السوسيولوجية لموضوع العنف الرمزي ضد المرأة هو دعوة إلى الفهم التاريخي والجغرافي، الذي تكونت ضمنه الأمثال الشعبية الحاملة للعنف ضد المرأة، الذي ألقته على عاتقها القبائل الجماعية وأثقلت ظهرها بكلام شعبوي ينم عن قلة الوعي والثقافة.

يقول بورديو: “…أيديولوجيا تعبر عن نزعات عنصرية وفاشية جديدة تمثل تهديدا حقيقيا للإنجازات الرائعة التي حققها الفكر الانساني عبر مسيرته الطويلة. مما لا شك فيه أن المواجهات الأيديولوجية التي كانت سائدة طوال فترة الحرب الباردة قد انتهت بصورتها القديمة، أي المواجهة وجها لوجه وسيادة الخطاب الأيديولوجي المباشر، لكن التحول الجديد الذي طرأ خلال السنوات العشر الأخيرة من القرن المنصرم وحتى الآن هو انفراد ما يمكن أن نسميه بالأيديولوجيا الناعمة بموقع الصدارة في وسائل الاعلام المختلفة. “الأيديولوجيا الناعمة “soft ideologies” تتمثل في تلك الجرعات اليومية بل اللحظية التي تبثها وسائل الاعلام الحديثة وكذلك الوسائط المتعددة وانتشار شبكة الأنترنيت على المستوى العالمي”.

حيث يؤكد “بييربورديو” على ما يسميه الإيديولوجيات الناعمة” التي ظهرت خلال السنوات الماضية من القرن الماضي والمتمثلة في تلك الجرعات اليومية بل اللحظية التي ثبتها وسائل الاعلام الحديثة والوسائط المتعددة. “هذه الجرعات تتغلغل وتنساب إلى عقول المشاهدين والقراء والمستمعين ومستخدمي الوسائط المتعددة والأنترنيت…إلخ بهدوء وبلا ضجيج على عكس ما كان يتم في السابق. بما تحمله من مضامين أيديولوجية، وبذلك فإن من يملك ويتحكم في هذه المعلومات هو الذي يفرض رأيه على المثقفين.

“…تحضرني أحيانا رغبة في إعادة أخذ، “كل كلمة من كلمات مقدمي البرامج التلفزيونية الذين يتحدثون غالبا بخفة ودون أن يكون لديهم أية فكرة عن صعوبة وخطورة ذلك الذي يقدمونه ولا عن المسؤوليات {…} التي يتحملونها نتيجة لما يقدمونه للآلاف من مشاهدي التلفزيون بدون فهم لما يقدمونه وبدون أن يدركوا أنهم لا يفهمونه”.

فإنتاج بنية مجال الطبقات الاجتماعية في صور لا يؤدبه له، وعن طريق التوافق بين مجمل الانتاج الأيديولوجي ومجال الطبقات الاجتماعية.
إن هذا الانتاج الأيديولوجي الذي ينتجه المختصون، في وسائل الاعلام، بفضل احتكارهم للإنتاج الأيديولوجي هو ما يساهم في إعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية حسب بورديو، من خلال أدوات السيطرة.

وبالتالي فالسلطة الرمزية هي شكل من أشكال العنف الذي يكون كامنا ومستترا وخفيا وناعما في الوقت نفسه، ولكن نتائجه وخيمة، وخاصة فيما يتعلق بتوجيه الحياة الاجتماعية بمساراتها المختلفة.

بمعنى أن كل ما له صلة بالأيديولوجيا، فهو مرتبط بالسلوك وباللغة أساسا التي لها علاقة بما يحتلج الناس من أفكار وأحاسيس في نفوسهم تجاه المواقف المختلفة.

فالثقافة باعتبارها ما يتقوم به الفرد والجماعة من نشاطات الحياة القولية، يغلب عليها بالأساس صفة الكلام على صفة الفعل نظرا لأهمية الثقافة المعرفية وقدرتها على توجيه السلوك وفق محددات وآليات سلطوية الذي أصبح يعد محصلة طبيعية للثقافة.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك