https://al3omk.com/363193.html

تهافُت الحداثة.. استِئناف النقد الائتماني للحداثة الغربية؛ نَقد المشروعية والمعقولية

بسم الله الرحمن الرحيم

صارَ فيلسوف الأخلاق (طه عبد الرحمن) في الآونة الأخيرة أكثَر إيمانا في صوابِ الحديثِ إلى الناس والجموع، لجازِمِ اعتِقادِهِ بأنَّ التواصل والحوار وبثّ الفلسفة والفكر خِلال الدّيار من شأنهِ أنْ يُورِّثَ من اتّساعِ الأفُق وتقليبِ النظرِ وانتِشار النظرية ما لا يورِّثه حوار النّفس والتدوين من خَلْفِ جدارِ.

والمتلَقِّي للدَّرسْ (الطَّـهئي) إنْ لم يَكُن ذا احتكاك سابِقٍ بنصوصه واشتِباكِ مع بعض مؤلفاته وجهازه المفاهيمي ومَعْرِفةٍ برَوحَــنتِه؛ يَـتَعَذَّرُ عليه مواكَبة أيٍّ من دروسه ولو كانت في أساسيات المنطِق؛ ناهيكِ عن “المعاني الإيمانية وآثارها الفِكرية والفلسفية وكيف تصير أدواتٍ تحليلية”، كما أنه مُتعَذَّرٌ مَعرِفة النَّسَق الفكري – الفلسفي للرجل وإسهامه النظري الغَزير ونظريته الرائدة في الفلسفة البديلة انطِلاقاً من كتابه “ثُغور المرابَطة”، ولو دعا لكَ في ورقة الإهداء والتوقيع بدعاءٍ فَتْحٍ وبركاتٍ استِثنائية !

وقد استضافَت كلية أصول الدين وحوار الحضارات بمدينة تطوان صباحٍ أمْسٍ الثلاثاء (12 – 12 – 2018) الفيلسوف المغربي الكبير (طه عبد الرحمن) في دَرسٍ افتِتاحي خَصَّ به المؤسسة والحضور في موضوع: “المعاني الإيمانية؛ كيف تصير أدواتٍ تحليلية”، أتى فيها بالجديد والعجب العُجاب؛ نصَّاً ومضموناً ومفهوماً وإبداعاً فلسفيا.

وإذ يَتَأكَّدُ أنهَّ لا غِنى للتلخيص والقراءة عن الإحاطة بكلِّ المضمون؛ ولا غُنْيةً لوَجيزِ الاختصارات عن عديدِ الورقات التي تلاها الرُّجل حتى جَفَّ ريقه، أنعم الله عليه وجزاه كل خير؛ إلَّا أنه ومن باب تعميم الفائدة والاقتِرابِ أكثَر من بِنية النص الذي تَقدَّمَ به فيلسوفنا؛ نـقْدِمُ على إعدادِ ونَشْرِ هذه القراءة والتلخيص لمجمَل ما وَرَد، مُرجِعينَ النقائصَ إلينا، ومُؤمِّلينَ من القُرّاء كبيرَ عفوِهم ومن الكاتِبِ كريمَ حِلمه وتفهُّمِه.
وأوَّل ما أودُّ إحاطة القراء به؛ إيرادُ بعض المفاهيم الـمُعتمَدة في الدرس الافتتاحي لإعانتهم على فَهْمِ ما سيأتي بيانه من خلاصات المحاضَرة، ومن أبْرَز المفاهيم التي تناوَلها المحاضِر، نذكُر: (الفضاء الاعتقالي – استبداد العقل المجرّد – أُفُق التعالي – الإلباس – الانتِزاع – الاحتضان الائتماني – القصد المعنوي – المقصود الالتقاطي – العلمنة الواعية – مُبَرْهَنة – الأخرويات – الجدل الدائر – الحداثة المتهافتة – المفهوم الـمؤيمَن – الأيـمَنَة – المجال الإيماني – العقلنة المؤيَّدَة – الجَـهُولية – يومُ الائتمان..)

استهَلَّ الفيلسوف (طه عبد الرحمن) بلِسانٍ عربي مُبينٍ مُبادِلاً التحية بأحسن منها، توادُدٌ وعباراتُ تقدير ووصْلٌ لِذكرى محاضَرة السنة الفارِطة، بدرسه الافتتاحي الذي يُلقيهِ بين يدي مُحبِّـيه وطلبة العلم والسادة الأساتذة والباحثين الذين حجّوا من مختلِف البِقاع.

(طه) لا يَرى في مُثُوله على المنصة إلا أنه عَودٌ ممزوجٌ بالتفكُّر في قوله تعالى {ولا تقولنَّ لشيء أني فاعلٌ ذلكَ غدا إلا أنْ يشاء الله، واذكر ربكَ إذا نسيت، وقُل عسى أنْ يهدِينِي ربِّي لأَقْرَبَ من هذا رَشَدا} ، وأنَّ الله أرادَ لما أنْ نجتمِع مِن غيرٍ تدبيرٍ منا، وما نَسَب إلينا تدبيرهُ إلاَّ تَـحَنُّناً علينا وإكراماً لنا، مما يُوجِبُ التسليمَ لأقدار الله وعدم منازَعةِ الرحمن في ما تجري به الأقدار.

ويُوجِّه شُكره الخاص للطلبة الذين تَطلَّعت أعينهم إلى شَيخٍ لا شكَّ أنه تارِكُهم قريباً، فَلَهُم منه تقديرٌ خاص لِكونِ الشباب بموجِبِ فِطره دوماً ما يكونُ سبّاقاً إلى طلب التغيير في الأنفس والآفاق، وساعياً بجِدِّه وكَدِّهِ إلى تحصيل أسبابِ ذلكم التغيير ووسائله.

بَدْءُ القول في الموضوع لديه؛ يقوم على تِبيان مخاطِرِ آفتين حَصَرتا الدرس الفلسفي والخطاب الفِكري الخاص بنا (عَرباً وغَرْبيين)، وهما:

آفة البَيانية: والتي يُرْجِعها إلى مَنْشَئها في اليونان وانتِشارها لاحقا عَبر الترجمات واللغات التي تفرَّعت عن اليونانية، مما أدّى إلى تعطيل أسباب اللِّسان الخاص بنا، ومِن ثَمَّ تعطيلِ أسباب فِكْره (تعطيل اللسان والبيان والفِكر)، مما رأى معه (طه) وُجوبَ اضطلاعه الشخصي بالتصدِّي لهذا التعطيل من خِلال وضْعِ آليات وكَيفيات الخروج منه، متوصِّلاً في ذلكَ إلى “إبداعِ الفلسفة التداولية”.

آفة الإيمانية: حيثُ لَـم تَعُد المعاني الإيمانية تُوجِّه خطابنا الفكري ولا رؤيتنا الفكرية، ومِن ثَمَّ ما عُدْنا نُفكِّر بواسِطة إيماننا، ولم يَــعُــد الإيمان يُفكِّرُ بيننا. مما رأى معه (طه) ضرورة التصدِّي لهذا التعطيل الإيماني تجاوُزاً للنظريات الـمُـنْـسَلِخة من الإيمان والداعية إلى حداثة بدون دين. فاجتَهَد في وضْعِ فلسفةٍ منتِجةٍ أسماها “الفلسفة الائتمانية”.

ويمكن رَصْدُ بواكير الفكر الائتِماني أو النظرية الائتمانية لدى فيلسوفنا في عمله البارع الموسوم بــ “سؤال الأخلاق؛ مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية” في طبعته الأولى سنة 2000، ثم استكمَل عناصِره في أطروحة متكامِلة مِن (513) صفحة “روح الدين؛ مِن ضيقِ العلمانية إلى سَعَة الائتمانية” في طبعته الأولى سنة 2012.

ثم شَرع في عَرْض النموذج التطبيقي للإبداع الفلسفي الـمُتَوَسَّلِ والـمُتَوَصَّلِ بها إلى “المعاني الإيمانية”، وبيان المشروع الفكري والفلسفي للمنظور الائتماني يقوم _ حَسَب الفيلسوف طَه _ على أساسين هما:

أنَّ الأصْـلَ في الأشياء الائتِمان عليها لا امتلاكُها.
وأنَّ الأصْلَ في الأفعال الاختيار لها لا الإجبار عليها.

ولهذا المنظور سِماتٌ أربع:

أوْلاهما؛ الالتِقاط: بمعنى أنَّ المفهومَ يلتقِطُ الفِكرة. ويضْرِب لذلكَ أمثِلة وشُروحاً مفهومية ومضمونية من اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

ثانيهما؛ الإحاطة: بمعنى أنَّ المفهوم يُحيطُ بالـفِكرة، أيْ يشمَلُ مجموعها، والإحاطة مُشتَقَّة مِن (أحاطَ com _ prendre/com _ prehend)، بما يخرُجُ إلى معنى الإدراك المحيط. وقد سَبق للدكتور أنْ وَظَّفَ مفهوم “المحيط” في كتابه المرجعي (روح الدين) لكن في سياقٍ مغاير لهذا الذي نحن بصدده هنا، معرّفا إياه: “ذلك الحاكم الذي يطبِّق حكما شموليا، منتحِلا صفات الكمال الإلهية”.

ثالثهما؛ الانتزاع: فالمفهوم يَـنتزِع الفكرة، نازِلاً مِنْها مَنْزلَ مُدْرَكٍ أو ماهية. أيْ بعبارة أخرى، أنَّ المفهوم أداةُ تجريد للفكرة.

رابعهما؛ التصوير: فالمفهوم يُصوِّر الفكرة، يجعلها بارزة للعيان، كأنّما يُنشِئها إنشاءً، صاعداً بها مِن الرسم العفوي إلى الرّمز العددي. والمراد بهذا؛ أنَّ المفهوم أداةُ تشكيلٍ للفكرة. ويُدرِج الفيلسوف (طه) هذا المستوى تحت معنًى جامعاً واحدا يُعبِّر به؛ أطلَق عليه: “الاعتِقال”.

فالمفهوم الـفلسفي يعتَقِل الفِكرة، والعقل يعتقِلُ ما يعْـقِله. وبالتالي؛ فالعقل الفلسفي عبارة عن القوة التي تُعتَقَلُ بها الأفكار، تحليلاً لها واستِنتاجاً منها.

ربُاعية المفهوم الفلسفي هذه؛ هي الطريق لاتّضاح الصِّبغة الائتمانية للمشروع الفلسفي والفكري. وللإعانة على توضيح الجانب التطبيقي للإبداع الفلسفي المتوسِّل بالمعاني الإيمانية والـمتوصِّلِ بها؛ واعتماداً للمنظور الائتماني في شرح لمعاني الإيمانية، يتطرَّق المحاضِر الكبير لشرح المعاني الإيمانية، مُنْطَــلِقاً من سورة الفاتحة.

فالمعاني الإيمانية مُشتَقّة مِن الصِّفات الحسنى والأسماء الإلهية، وذلك مِن قَبيل ما ورد في سورة الفاتحة من:

المعاني الإيجابية: الحمد، الربوبية، الرحمة، الـمُـلك، العبادة، الاستعانة، الاستقامة، الإنعام.

المعاني السلبية: الغَضب، الضلال.

اشتِقاقاً مِن (المحمود، الرب، الرحمن، المالك، المعبود، الـمُستعان، الهادي، الغاضب، الـمُضِلّ).

ويَتبيَّن مِن خلال هذه المعاني أنها تتصف بالِّصفات الآتية:

الأولى؛ القَـصد: فالمعنى الإيماني يَقْصِدُ الحقيقة، مُـسِتَـقْبِلاً لها، وعلى قَدْر هذا القَصْد يكون الاستِمداد منها. والقصد يُـوجِبُ حصولَ التوجُّه إلى الـمقصود. والمرادُ بهذه الخاصية؛ أنَّ المعنى الإيماني يتّخِذُ الحقيقةَ قِــبْلَةً له.

الثانية؛ الإشارة: فالمعنى الإيماني يُشير إلى الحقيقة حائماً حولها، والمرادُ بهذه الخاصية؛ أنَّ المعنى الإيماني يُشكِّل الحقيقة.

الثالثة؛ الإلباس: فالمعنى الإيماني يُـلْـبِسُ الحقيقة كأنّه ساتِرٌ لها، وهو بقَدْرٍ ما يَستُرها يكشِفها. والحقيقةُ كلَّما ازدادت انكِشافاً ازدادت حِجاباً. والمقصود بهذه الخاصية؛ أنَّ المعنى الإيماني يُلِّبِسَ أصالة الحقيقة مُبْرِزاً كَـمالها.

الرابعة؛ التمثيل: فالمعنى الإيماني يُمثِّلُ الحقيقة، أي يَــتَوَسَّلُ بـالـمِثالِ إدراكاً. والمثالُ يقوم مَقام المعنى نفسه كلما كان عالِيا. والمقصود بهذه الخاصة؛ أنَّ المعنى الإيماني يُجسّد الحقيقة، متوسِّطاً المعنى الإيماني بالـمِثال والـمماثَلة.

رُباعية الصِّفات هذه؛ قادتْ فيلسوفنا إلى إبداع مفهوم جامِع واحدٍ أطلَق عليه: “الاحتِضان”، حيثُ المعنى الإيماني عندَهُ يحتضِنُ الحقيقة. وبِذا؛ يَصير المعنى هو الفضاء الذي يُشكِّل “احتِضانات” للحقائق، مع وجود فارِقٍ ائتمانِـيٍّ بَـيْنَ “الاعتقال” و”الاحتِضان”.

منه؛ أنَّ “الاحتضان الائتماني” لا امتِلاكَ معه، فهو ائتمان. و”القصد المعنوي” يَضادُ “المقصود الالتِقاطي”. الأمر الذي يدعو _ حسب الدكتور طَه _ إلى بَسْطِ سؤال حاسم: “كيف يمكنُ أنْ نَـنْقُل المعاني الإيمانية إلى مفاهيم فلسفية تحليلية وهي تَدُلُّ على أنَّها معانٍ مُـعتَـقَلَة لا احتِضان معها؟

وهنا يعودَ الكَرَّة إلى جولاته الأولى والـمتعاقِبة في نَـقد منطق الحداثيين، مُركِّزاً القول في مَتنه الجديد هذا على تعاطِي الحداثيين بِناءَ الحداثة على مُقتضى “الـعلْمَنة”، وهي على وَجه التّعيين نَقْلُ المعاني والمفاهيم الدينية إلى المفاهيم الفلسفية الـمجرَّدة، مُـتَـبَنِّـينَ في ذلكَ وَجهان مِن العَلمنة أطلَق عليهما الفيلسوف (طهَ):

العلمنة الواعِية: وهي النّاقِلة عن وَعي مِن التراث الديني.

العلمنة غير الواعية: وهي الناقلة عن غير وعي بالتراث الديني.

فهُو وإنْ كانَ قَدْ اعتَمَد مفهومين غيرُ متداوَلَينِ سنة 2012 أطلَق عليهما: “العلمانية الغافلة”، و”العلمانية اليقِظة”، فإنّه يُبدِع في نَحت مفهومين جديدين في محاضرته هذه، متسائلا عن “كَيفَ طُبّقَتا في المجال الفلسفي”؟

فيُمثِّلُ لتيار “العلمنة الواعية” بالفيلسوف الألماني الشهير (فريديش هيجل 1770 – 1831)، الذي يراهُ مِن خلالِ أعماله البارزة وقَد قامَ بدَمجِ المعاني الإيمانية في العلمنة الواعية الـمسيحية، مُتجَلِّيا ذلكَ في مُستويين:

مُستوى بِنية المفهوم الفلسفي الذي بناهُ بناءً عقديا مسيحيا، فاندَرَجت المعاني المسيحية في الفكر الفلسفي مما أعطّى جَدلا مِثاليا.

مُستوى المفهوم الأوّل المحدِّد للتَّـفَلْسُف عند هيجل كان دينيا. فبداية التفلسف الهيجلي يجِدُ ذاته في مفهوم “الروح/روح العالم، روح الزمن، روح الشعب” (المشتَقِّ من رُوحِ القُدُس)، وهو فعّالية جَدَلية بين الذاتِ وأضدادها، خَلَق جدلاً تَـثْليـثِياً سَيَّر الروح في طَبقاتها الثلاث:

الروح الذاتي، والروح الموضوعي والروح الـمُطلَق.

يخلُص الدكتور (طه عبد الرحمن) إلى أنَّ المفاهيم الـفَلسَفِية الغربية نُسِجَت نَسيجَ المعاني الإيمانية؛ أيْ أنها في العمق فَلسفة عَقَدِية مسيحية إيمانية.

أما تيار “العلْمَنَة غير الواعية” فيُمثِّلُ لهُ بأعمال الفيلسوفانِ الألمانيان المعروفان (كارل شميث 1888 – 1958) وهو كاثوليكي، و(كارل لوفيث 1897 – 1973) وهو يهودي، مُتخِذاً من الصِّيغة التي أُطْلِقَ عليها “مُـبَرْهَنة العلمنة”/ أيْ أنَّ (أ) ليست شيئا آخَر غير (ب)، حيثُ تَرمُز (أ) إلى المفهوم الفلسفي، و(ب) ترمُز إلى المفهوم الإيماني=[(أ) مَثلاً: “نور العَقل” ليس سوى “نور الإيمان” مُعَلْمنا، فليست (أ) إلا (ب) مُعَـلْمَنةً]، مُنطَلقاً ببَسْطِ الكلام في النتائج التي تَوصَّل إليها العَلمانِ الأوربيان المسيحيان مِن خلالِ التركيز عنَد تَجلِّي الأصْل الإيماني في مَفهومَي “الدولة الحديثة” و”فلسفة التاريخ”.

1) الأصل الإيماني لمفاهيم الدولة الحديثة: مُعظَم النَّظريات التأسيسية في هذا المجال لاهوتية عُلِمِنَتْ، سواء نَظرنا إليها على المستوى التاريخي أو المستوى التنسيقي، فكلاهما يُؤكِّدان الأصْل الإيماني للدولة الحديثة. ويؤكّد (كارل شميث) على أنَّ الفكر السياسي الأوربي يتأسّس على الـمُسلَّمات الإناسية التي أخَذَ بها اللاهوت.

حاول الدَّكتور (طه عبد الرحمن) تَبَيُّنَ كيف أثَّرت مسيحية (شميث) في فلسفته وكتابته؛ فَـبَدَا له أنَّ الفيلسوف الألماني عَمَد إلى عَلمنة بعض المفاهيم الدِّينية واستِثمار علاقاتها الـبِنيوية، أهمُّها مَفهوم “عداء الشّيطان للإنسان” ومفهوم “الخطيئة”. مُؤسِّساً عليهما تَقابُلاً صارَ دارِجاً في الأدبيات السياسية وفي العلاقات الدولية (الصداقة والعداوة) وهو المعيار الـمُميِّز للعمل السياسي غَربيا.

وعلى الجملة؛ فإنَّ العلمنة غير الواعية بحسَب (شميث) لَعِبَت دوراً كبيراً في تكوين المفاهيم الفلسفية السياسية المركزية لنظرية الدولة الحديثة. وإذا كان الأمر كذلك؛ لزِمَ أنْ تترتّب نتيجة خطيرة، مفادها كَون انفصال “الديني” عن “السِّياسي” دَعوى باطِلة، ومنه لزِمَ أن تفقِدَ الحداثة السياسية مَشروعيتها.

2) الأصْل الإيماني لمفاهيم فلسفة التاريخ: معلوم أنَّها تَدُلُّ على تأويل التاريخ بكليتِهِ تأويلا يَـجْعَل أحداثَه وأطواره تتداعى وتتضافر فيمَا بَينها لتحقيق هدفِ نهائي. والدَّعوى التي بَنا عليها (لوفيث) كتابه “المعنى في التاريخ” في قراءة فلسفة التاريخ (الأوربي) أنَّ هذا الأخير يأخُذ مِن اللاهوت الديني المسيحي واليهودي. وقد ركَّز على مَفهومين أساسين لبِناء خلاصته (وكلاهما ذا أصْلَين تُراثيين):

عُنصر المعنى: فالتَّاريخ بالنسبة للمسيحيين واليهود هو قَبل كل شيء، “تاريخ الـخَلاص”، وفلسفة التاريخ بُنِيَت على طَلَبِها لهذا المعنى أيْ “الخلاص”، والإيمان بأنّه هنالِكَ “مَقْصِداً آخِراً”.

عنصر التقدُّم: فالأفُق الزَّمني للمقصد النِّهائي عبارةٌ عن “آجِلٍ”، والشُّـعور به يكون بالانتظار والأمَل. ويَرى أنَّ فلاسفة القرن (19) اعتَقَدوا أنَّ تَاريخ العالم يُوحِّده فِعْلُ التَّــقَدُّم الضروري والمتواصِل نحوَ تحقيق وضْعٍ إنساني مِثالي. وجَلِيٌّ في هذا المضمون أنّه عِبارةٌ عن نَقْلِ اعتقاد المسيحيين في الخلاص ونهاية العالم ونزول المسيح لمحو الخطيئة.

وعليه؛ فإنّ مَفهومَي “نهاية التاريخ”/الخلاص و”التقدم”/العناية الإلهية يندرِجان في الإسكاطولوجيات/الأخرويات في الفكر الفلسفي الغربي؛ وكِلاهما ذا أصْلانِ إيمانيان تَـمَّت علْمَنَتهما.

وعلى هذا فالعلمانية غير الواعية لعِبَت دوراً في بِناء مفاهيم فلسفية عبارة عن لاهوتيات وأخرويات، كما عِملت العلمنة الواعية على اقتِباسِ مفاهيم إيمانية ودينية وإلباسُ “نظرية الدولة الحديثة” و”فلسفة التاريخ” الروحَ الإيمانية. وما دام الأمر كذلك؛ فقدْ لزِمَ في نَظَرِ فيلسوفنا المغربي أنْ تكون الدعوى القائمة على انفصال “الديني” عن “الفلسفي” دعوى باطِلة، وتُفْـقِدُ بالتالي الحداثةَ الفلسفية مشروعيتها. ويَستنتِج الدكتور أنَّ العَلمانية بِشِقَّيها (الواعي وغير الواعي)؛ أظْهَرَتْ أنَّ للفِكر الحداثي وعْياً كاذباً بذاته؛ مما يَـقْدَحُ في مشروعيته وعقلانيته. ومِنه ظَهورُ جَدَلٍ دائر عالميا تَسمَّى بــ”خُصومة العلْمَنة”. ويتساءل: “ماذا لو نَظرنا إلى الحداثة _ لا مِن جهة كونِها تقتبِسُ من التّراث الديني ما تشاء من المعاني الإيمانية _ وإنما ننظر مِن جِهة كونها تتوّسَّل بعقلانية تتصادَمُ مع المقتَضَيات العقلية التي تنبني عليها المعاني الإيمانية ؟”، “ما الذي سنكتشِفه حينَها؟”

الجواب الطَّهئي:

الـعَلمنة لا تَضُرُّ بمشروعية الحداثة حَسب؛ بل تَقْدَحُ في معقوليتها أيضاً.

وتوضيح “الضّرر” و”القَدْح” مِن جانِبين:

أوّلاً: أنَّ العلمَنة تُعامِل المعاني الإيمانية المتلازِمة فيما بينها تعاملا متبايِناً، ذلكَ أنَّ العلمنة تقوم على عقلانية مُجرَّدة (يعني أنّها لا تتأسّس على ما هو ديني في تعريف طَه عبد الرحمن)، تنزَعُ منزِعين متعارِضين يُوقِعان الحداثة في التناقض؛ إذ هي مِن جِهة تُقِر بَخَــفْضِ “الإنساني” عن رُتبة “الإلهي”، ومِن جهة ثانية تُصِرُّ على أنّ رُتبَة “العَقلي” تَعلو على رتبة “الإيمان”. وهذا يعني أنَّ الحداثة تُعامِل الإيماني بِضدّ ما تُعامِل به الإلهي.

ثانِياً: أنَّ العلمنة تتوسَّل بمعاني العَـقْلَنة المجرَّدَة، فيما تُـقِرُّ بأنَّه يمتنِع على هذه المعايير.

وعلى هذا؛ تَكُون العَلمنة في نَظر فيلسوفنا التي تنبني عليها الحداثة المعاصِرة عبارة عن عقلنة مجرّدة ناقضَة شاكّة تتناقَض مع المعطى الإيماني، ويتسائل: “فكيفَ يُعقَل أنْ نُطبِّق هذه العقلنة على المعاني الإيمانية؟”

وبيانُ الأمر مِن وَجْهَين:

الأوّل: أنّ المعنى الإيماني يُوجِب التَّسليم، والتسليم ضدَّ النَّقض.

الثاني: أنَّ المعنى الإيماني يوجِبُ اليقين، واليقين ضدّ الشّك.

وهكذا يتبيَّن أنَّ القدح في المعقولية والطّعن في المشروعية دَليلاً على التهافُت، ومنه نستنتِج أنَّ الحداثة الغربية وما بعدَها؛ حداثة مُـتهافِتة.

وهنا يَـبسُط الفيلسوف (طه عبد الرحمن) مُقتَرَبه الجديد في نَقدْ تهافُت الحداثة بتمحُّلِه طَلَب عَلمنة تَكون محفوظة مِن وُجوهِ التهافُت، أي أنَّه يَطلُب عَقلنَة تَضادُّ الـعقلَنة الـمُجَرَّدَة، كما أنه يسعى لوضْع مفهوم جديدٍ، اختار صياغته مِن نَفْس المادة اللغوية التي اشتُقِت منه (الإيمان والائتمان) ومن نَفس البِنية اللغوية للعلَمنة، وهو مفهوم: “الأيْـمَـنَة”، وحَدُّ الأيمنة هي أنها عبارةٌ عن نَقْل المعاني الإيمانية إلى المفاهيم الفكرية عموما والفلسفية خصوصا، نقلا يتجاوَزُ ما وقَعت فيه “العَلْمَنة” مِن التَّناقُضات مُتسبِّبةً في تهافُت الحداثة.
وَلإيضاح ما يقصده الفيلسوف بهذا المصطلح الجديد، تطرَّق لبعض المقتضيات، على رأسها:

“الأيمنة” تتأسّس على “العقلنة الـمُؤَيَّدَة”؛ التي تأخُذ بالاحتياج إلى الأساس الديني، والتوسُّل بالتّسليم واليقين.

فأما مُسلَّمة (الأساس الديني)؛ فإنَّ الأيمنة تعتبِرُ ألَّا أساس للعقل بدون الدين، فالعقل لا يُؤسِّس نفسَه، وإلَّا دارَ وتَسَلْسَل إلى ما لانهاية، فما الظنُّ بما دونَه ! فالأساس الديني هو أساس الأساسيات. والعقل غير المؤسَّس على الدين “عَقْلٌ مُعَلَّق”، والتعليق ضدّ العَقل، أيْ يُفيد” عَقلاً بلا عَقْلٍ”. إذن؛ لا بُدَّ مِن تأسيس العقل على الإيمان، ويَـنْـبَغِي أنْ يكونَ هذا الإيمان أكْمَل الإيمانات الممكِنة، حتى يَكون العقلُ أكمَلَ عقلانية وأبْلَغ مشروعيةً.

أمّا مُسَلَّمةُ (التسليم واليقين) فإنَّ الأيمنة تَعتبِرُ أنَّ المعاني التي تُباشِرُ نَقْلَها هي معانٍ سَبَق اعتِقادُها والانقِيادُ لها. والمعاني الإيمانية وِفْقَ هذا المفهوم هي مَعَانٍ قِيمية ذاتُ دلالاتٍ توجيهية، وذات مقاصِد تخليقية. والعَقْلنة ذاتُ الصبغة الـمُؤَيمَنة؛ هي “عقلنة ذاتُ صِبغة مقْصدية”، وهي “عقلنة مسدّدة”، و”عقْلنة مؤيّدة”. ولأنَّ التحقق بالقيم لا يَكون بالعلم المجرَّد فحسب؛ بل بالعمَل بمُقتضاها؛ كانتِ “العقلنة الـمُؤَيمَنة المُؤَيدَّة” في نَظر الفيلسوف هي “عَقلنة عملية” تأخُذ بــ”العمل الحَي”.

بناءً على هذا؛ يقول الفيلسوف (طه): “يتضح أنَّ العقلنة الـمُؤيَّدَة تُبيِّنُ كيف أنّه يُـوجَد في المعاني الإيمانية ما قَرّرت العقلنة الـمُجرَّدة أنه غير موجود، ألا وهو (المعقولية)، بل تُبَيّن كيفَ أنَّ معقولية الـمعانِي الإيمانية تعلو على معقولية المفاهيم الـفِكرية. ذلك أنَّ معقولية هذه المعاني تَـجْمَعُ إلى عَقلانية الـمقاصِد إيقاناً بَنفعِها؛ عقلانية الوسائل إيقاناً بـنُجُوعِها. ومتى تقرَّر أنَّ المعاني الإيمانية بموجِبِ العقلنَة الـمُؤَيَّدَة أبلغ عقلانية مِن المفاهيم الفِكرية التي هِي نِتاجُ العقلنة الـمُجَرّدَة؛ ظَهَر أنَّ نَقْلَ المعاني الإيمانية إلى اللغة الفِكرية أو الفلسفية يَــنْزِلُ برُتبَتِها، إذ تكونُ المفاهيم الـمُقابِلة لها أَفْـقَر، بالإضافة إلى هذه المعاني. فمثلاً: (الـحَمْدُ) كمفهوم فلسَفي أضْيَقُ عقلانية من (الحمد) كمعنًى إيماني”.

تترتَّب على هذا في نَظر الدّكتور النتائج الآتية:

أوّلها: أنّ الأيمنَة ليست نَقْلاً للمعاني الإيمانية غير المعقولة إلى المفاهيم الفكرية المعقولة شَأنَ العَلْمَنة، وإنما هي على الضِّدّ مِن ذلك؛ نَقْلُ المعاني الإيمانية المعقولة إلى مفاهيم فِكرية دونَها معقوليةً درجات.

ثانيها: أنّ المعنى الإيماني ليسَ له في اللِّسان الواحِدِ مُقابِل فلسفي واحد، ولئِنْ أشْبَهَ نَقْلُ المعنى الإيماني إلى المقابل الاصطلاحي؛ النَّقلَ مِن لُغة إلى أخرى، فإنه يَفتِرقُ عنه مِن حيثُ أنَّ المقابِل الفكريَ عبارة عن تَحديد أو تعديل، بينما المنقول إلى لغة أخرى لا تَحديدَ معه، إذْ هو مُجرَّدُ مقابِلٍ لُغوي مِن جِنس المعنى المنقول.

ثالِثُها: أنَّ الـمُقابِلَ الفلسفي للمعنى الإيماني متَى قُطِعَت صِلَتهُ بهذا المعنى واستَقَلَّ بنفسه؛ ضَيَّع مشروعيته، إذْ يُصبِح مفهوماً فِكريا مُجَرَّداً، يَدخل عليه مِن أسباب الاعتراض والتّشكيك ما يَدخل على المفاهيم الفكرية غيرِ ذاتِ الأصلِ الدّيني. فمشروعية المفهوم الـمُؤَيْمَن يَعيشُ في حِضْنِ الاتّصال بالمعنى الإيماني، وليس بالانفصال عنه كما هي مشروعية المفهوم الـمُعَلْمَن.

رابِعُها: أنَّ المعنى الإيماني الفلسفي مَتى بَقِيَ على حِفْظِ صِلَتِهِ بهذا المعنى ارتَقَى بالتّـفَـلْسُفِ إلى رُتبَة “التفكُّر”، والتفكُّر/(الدَّلالات الحية) هُو غيرُ التفكير.

بناءً على هذه النتائج الأربع يتبيَّن أنَّ “الأيْــمَنَة” تَعتَبِرُ المعنى الإلهي لا مجرّدَ كلمةٍ كسائر الكلمات في عالم الألفاظ _ شأْنَ “العَلْمَنة”_؛ وإنّما تعتبِرُه عبارة عن مجال مِن المجالات في عالم الإيمان. لذا تَقضي “الأيْمَنة” بالتعامل النّقلي مع مجال المعنى الإيماني للتفريق بين مُستويين اثنين:

المستوى الأوّل: يُسميه الفيلسوف “الفضاء الاعتقالي”

المستوى الثاني: يُسميه بــ”الأفُق الاحتِضاني”.

و”الأيَمـنَة” في الأطروحة الائتمانية للدكتور (طه) هِي على دَرَجَتين:

الأيَـمنةُ الـمُصَحِّحة: (تتولى نَقْل المعاني الإيمانية الفرعية إلى مفاهيم فلسفية، بما يَجعل هذه المفاهيم تتزحزح عن صيغتها الاعتِقالية، بقدْرٍ ما. بمعنى أنَّه “يُعَدِّل” المفاهيم الفلسفية بتغيير بعض مقتَضياتها).

الأيمنة الـمُؤسِّسة: (تتولَّى نَـقْل المعاني الإيمانية الأصلية إلى مفاهيم فلسفية تُزحزِح الأسُس الفلسفية التي تُبْنى عليها صِبغتُها الاعتِقالية. بمعنى أنَّـها “تَفتَحُ” في تلك المعاني أفُقَ التّعالي بعدَ أنْ كانَ مسدوداً. و”ترتاد” فضاء العمل بعدَ أنْ كانَ مهجوراً).

يَعني هذا حَسَب الفيلسوف أنَّ الأيمنة تجاوُزٌ لطَور التَّفلسُف إلى طَوْرِ التمكُّن منه والتجديد فيه، بَعْدَ أنْ ظَلَّ التَّـفَلْسُفُ يُمارَس عند أغلبهِم خارِجَ نطاق الإيمان، بل أحياناً ضِدَّ الإيمان. فالأيمَنة المؤسِّسة عندَ فيلسوفِنا “أنموذَجٌ خاصٌّ في التفلسُف”، يأخُذُ بأسبابٍ عقلية أوسَع مِن عَقل التّجريد (الغربي) ومَن سارَ على مِنواله من فلاسِفتنا الـمُقلِّدينَ وباحِثينا الكُسالى.

ثمَّ يعرُج المحاضِر على ذِكر جانِبٍ مِن انشِغالاته البَحثية في أعماله الأخيرة، آتياً على ذِكْر بعض لبِنات “التَّفَلسُف الإيماني” الذي يدعو إليه ويُنظِّر له. فهذا النَّظَر يَـنبني عنده على مَعنَـيين:

معنى الإنسان.

معنى المفهوم.

مِن هنا يمكن _ يقول (طه) _ أنْ نَصوغَ دعوى فلسفية (فلسفة أخلاقية إسلامية)، وهي أنَّه “لا أمانةَ بغيرِ إيمان””، ودليلهُا مِن الميثاق الملكوتي {وإذْ أخَذَ ربُّكَ من بني آدَم من ظُهورِهم ذُرّياتهم، وأشْهَدَهم على أنفسِهم، ألستُ بربِّكم؛ قال: بلى، شهِدنا أنْ تقولوا إنّا كُنّا عن هذا غافِلين}، كما يَستَدِلُّ الفلاسفة الـمُحدَثُون بالتعاقُد. ثمَّ استَنتَجَ مِن هذه الدعوى الفلسفية مسائل كثيرة، منها:

أنَّ الأمانة ابتِلاء؛

أنَّ الأمانة على نَوعين، أمانة احتِفاظ (في الودائع) وأمانة اعتِناء (في الفضائل)؛

أنَّ الأمانة غيرُ الـمسؤولية؛

أنَّ الأمانة قَبْلها اختِيار، وبَعْدَها اختِيار؛

أنَّ الأمانة توجِبُ كمالَ العَقلِ وتمامَ العَـدْلِ؛

وأنَّ للأمانة ضِدَّين بارِزَين هما “الحيازة” والمكانة”..

خِــتاماً

يخلُص المحاضِرُ إلى أنَّ المعاني الإيمانية ذاتُ سِماتٍ احتِضانية، وهي (القصد، والإشارة، والإلباس، والتمثيل)، وأنَّها تتعارض مع المفاهيم الفلسفية التي هي ذاتُ سِمات اعتِقالية وهي (الالتِقاط، والإحاطة، والانتزاع، والتّصوير). وقد عَرفنا أنَّ الطريقة التي اتَّبَعتها الحداثة في تجاوُزِها التّعارُضَ بين الطَّرَفين هو “العَـلْمَنة”، مما دفع فيلسوفَنا إلى الشكِّ في معقوليتها والقَدحِ في مَشروعيتها. لذلكَ تَعَيَّن عليهِ طَلبُ إبداع عَقلنة مُؤيَّدَة أسماها “الأيْـمنة”، منفتِحة على أفُقِ التعالِي وفضاء العمل.

إننا بِحقٍّ إزاءَ فيلسوفٍ عربي مفقودِ الـمِثال، مُـمَكَّنٍ مِن روح حداثية إسلامية راشدة ومؤيَّدة وناقدة؛ يُعمِلُ مِـعْوَلَ الهدمِ في واقع الحداثة المعاصرة؛ بل وفي أصولها التأسيسية، وبلِسانِ حضارتها. وقدْ استَأنَفَ في محاضرته القيمة هذه _ على تعقيدِها ووُعورَتها _ إعمالَ مِشْرَط النَّقد ومِقَصَّ التفكيك لشبكة المفاهيم التي قامت عليها الأنوارية الأوربية والحداثة، وإيلاء كبيرِ العناية بإشكالية المصطلح والمفاهيم، لذا كانت مَطالِع مُداخلته بيانٌ في شأنِ المفاهيم الـمُهيْكِلة للفلسفة وأجمَلها في أربَع، والمفاهيم المهيكِلة للبديلِ الأيمَنِي وحَصَرها في أرْبَعةٍ كذلكَ. مع ما يُرافِقُ ذلكَ من تأطير منهجي محكَم للموضوع، وتنظير علمي مُنْـتِج، وتبصير فلسفي مؤسّس، ونَزعة استِقلالية نَقدية بَنّاءةٍ ومُجدِّدة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك