https://al3omk.com/380820.html

قانون “مالتوس” في الاقتصاد.. وعجز الدولة المغربية عن مواجهة الوباء

خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، بينما كان العالم الآخر ، العالم الجديد المتحضر ، يسعى سعيه للبحث عن حياة الرخاء ، و تجنب ما يمكن أن تأتي به التوقعات ، خرج الاقتصادي الانجليزي ” توماس مالتوس ” بنظرية اقتصادية عن النمو السكاني ، شكلت في تلك الفترة ، فتحا علميا مبينا ، لامسوا فيه الوسيلة الفعالة للحد من الخطر القادم .
عندئذ لم يكن العالم ، كما نراه اليوم بهذه القوة ، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي ..إنما كان رخوا على جميع تلك المستويات ، و من شأنه و هو على تلك الحال ، أن يعتقد السراب ماء ، و يتشبث بأي قشة وسط بحر عميق أزرق .

لكن من الجانب الآخر ، كان البحث العلمي على أشده ، و كان من امتلكوا قدرا معينا من الفكر و العلم ، لا يكفون عن البحث . و قد كان ” توماس مالتوس ” من بين هؤلاء ، فخرج بنظريته الاقتصادية تلك ، تفيد على أن نمو السكان ، يتزايد وفق متتالية هندسية ، في حين أن الإنتاج الزراعي يتزايد وفق متتالية حسابية ، و أن هذا التفاوت ، من شأنه أن يعرض العالم لمجاعة لا قبل له بها ، بسبب تزايد النمو السكاني و تناقص في إنتاج الغذاء .

سرت نظريته كالنار في الهشيم ، و التقطها كل المعنيين بالأمر ، ليس على مستوى أرضه فقط ، و إنما في جميع أنحاء العالم . و كان من بين الإجراءات التي يمكن القيام بها ، في هذه الحالة ، وفقا لمعقولية النظرية ، لمواجهة هذا الخطر الداهم ، إجراء يبدو شبيه بنسبة معينة ، مع ما تقوم به اليوم الدولة المغربية ، في مواجتها لوباء يكاد يحدث البلبلة وسط الشعب .

فإذا كانت الحكومات في عصر ” مالتوس ” ، استطاعت لمواجهة الخطر ، بأن تقنع العائلات بتحديد النسل ، و في أقصاه ، وصل الأمر إلى القيام بعملية تعقيم قسري للنساء ، درءا لأي إنجاب و لو عن طريق الخطأ ، فإن الدولة المغربية و رغم انتشار وباء معد ، أحدث بلبلة وسط الشعب ، و حصد أرواحا عدة ، إلا أنها التزمت الصمت ، باستثناء بعض الخرجات المطمئنة ، لبعض المسؤولين الذين لا يهمهم سوى ما تجود به عليهم مناصبهم السياسية من رواتب سمينة ، و إن مرضوا أو أصابوا بوعكة و لو بسيطة ، يعالجون بالعملة الصعبة ، ليس في المستشفيات التي يتحكمون فيها و إنما في أراض أخرى ، الكل فيها سواسية أمام القانون و العلاج ..

إن القيام بعملية تعقيم قسري للنساء ، لا يختلف كثيرا عن عدم القيام ، بما يلزمه الأمر ، لمواجهة خطر حقيقي قائم . فرغم اختلاف الأسباب ، لكن النتيجة واحدة ، و هي القضاء على الأرواح . و المسؤولية هنا لا تتحلمها الوزارة الوصية فقط ، بل تبقى الدولة ، قلبا و قالبا ، المسؤولة رقم واحد عما يحدث أو قد يحدث . لأن العديد من الوزراء و المسؤولين ارتكبوا أخطاء تقصيرية فادحة ، لكن الباب الذي دخلوا منه و هم سالمين خرجوا منه معافين كذلك ، من دون حساب و لا عقاب ، جراء جريرتهم التي تسببوا فيها .

فلا يعقل ، أن يترك الناس وسط فوضى عارمة من الخوف ، من دون أدنى فعل و لو بسيط ، يوجههم في خوفهم هذا .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك