هل يرفض دونالد ترامب صفقة “المال السائل مقابل إيواء القاتل”
https://al3omk.com/383102.html

هل يرفض دونالد ترامب صفقة “المال السائل مقابل إيواء القاتل”

إن حق الإنسان في الحياة حق مقدس في جميع الرسالات الربّانية ، و منصوص على سُموِّ آثرِه القانوني ضمن الدساتير الوطنية و المواثيق الدولية. لأن الحق في الحياة هو عنوان تمكين الإنسان من الحق في الوجود و الحق في البقاء كضرورة للتَّمَتُّع بكل الحقوق الإنسانية المنشودة . فالمفهوم يختزل جوهر الغايات من تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان ، كما يعبر بالتجريد و التجرد عن حق مكفول لكل نفس بشرية.

لذلك فالقرار المطروح تحت أنظار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، و الذي يتعلق بمطالبة الكونغريس الأمريكي تقديم جواب رئاسي يكشف الغطاء عن التفاصيل المُرعبة لجريمة القتل الغادر التي راح ضحيّتها كاتب مقالات الرأي جمال خاشقجي – رحمة الله عليه -.

يجعلنا كشباب حداثي شعبي مؤمنين، بكل ثقة، في بزوغ فجر الحقيقة و سطوع شمسِها . حتى تُنير لنا الكثير من الجوانب المظلمة و الخلفيات المجرِمة ، و التي إسْتَثنَت جمال خاشقجي حامِل قلم الرأيِ المُخَالِف لرؤية إبن سلمان ، و حرمَتْهُ من حقِّه الطبيعي في الحياة و الوجود و البقاء ، ثم مَثَّلَت بِجُثَّتِه و أَخَفَتْهَا وفق سيناريو إجرامي مُنَظَّم ، و عن سبق إصرار و ترصد تمكن -بواسطتهما- القتلة المجرمين من تنفيذ أبشع عملية إغتيال قذرة شهدها الزمن الإنساني الحالي ، أو ما وجب علينا تسميتَهُا بجريمة القرن.

قد لا يُعادِل وزْن ” روح ” جمال خاشقجي مثقال صفقةِ الأموال و ملايير المعاملات التجاريةالتي يستفيد من أرباحها ثلة من الشركات الأمريكية بعد تولي محمد ابن سلمان عهد الحكم بالمملكة العربية السعودية . إلاَّ أنَّنا رغم كل ما نُطالِعه من عناوين و نُشاهِدُه من أخبار، لا و لن نستطيع التصديق بأن دولةً تنتمي إلى خانة الديمقراطية و صنعَت مجدها الحضاري من القيم النبيلة للأباء المؤسسين المجتمعين على إحترام الحرية و حقوق الإنسان، يقوم رئيسُها الحالي بالتستر عن هوية مجرم قاتل يعلمُه بعينهِ و سمعِه ، و يَعرفُه من خلال تقارير الأجهزة الإستخباراتية و حجج التسجيلات الدامغة ، و ليس -فقط- بِمُجرد شكوك الإشتباه في تَوَرُّطِّه المحتمل في جريمة قتل أبسط أوصافِها ” داعشية ” !…

إن اللّعب في الخفاءِ ضمان مَصالح بين كفتي الميزان ، و لعبة السياسة محفوظة بمواقِف الشُّجعان ، و لعبة الرأي ثقيلة التَّكْلُفة على أجساد أقلامِها و العبرة لنا في قتل مُعارض رؤية إبن سلمان ..

غير أن تلك الرّوح العزيزة عند خالِقِها ، تلك الإبتسامة الظاهرة على جمال خاشقجي ، لا أعتقد أنها فارَقَت مُحَيَّاهُ عند لفظِ أنفاسِه الأخيرة .. قبل أن تُغْلَقَ أبوابُ الحياة الدنيا، و تختفي جثة جمال الإنسان بين مصالح لعبة الخفاء و سياسة مواقف التجاهل و مقاربة القتل و تقطيع الأنامل الحاملة للرأي المُخالف.

و بعد التأكيد على أن السيد الرئيس ترامب ليس بجاهلٍ ، ننتقل إلى التذكير بأنَّ الله عزَّ و جَلَّ لا يتجاهَل .. لكي نمضي – بعدها – بين بياض السطرِ المكتوب ، نمضي نحو القول أنَّ ” الله يُبَارِك USA ” إذا و فقط إذا نصرَت الحقَّ و كشفت هويَّة الآمر المعلوم بالقتل و المُذْنِب بالجَهَالَة .. إذا إحترمت USA تنوير الأباء المؤسسين ، و لازمت نور فلسفة دساتيرهم العظيمة.

أكيد أن القرار ليس أمر إتخاذِه سهلٌ ، إلاَّ أن السيد ترامب يعلم – علم اليقين – أن جريمة قتل جمال خاشقجي المُوَثَّقَة، سوف تَظهر حقائق تَسجيلاتِها المُرهِبَة لا محالة – أَ كَانَ ذلك خلال ولايتِه أم بعدها – . و بالتالي لا نتمنى من السيد دونالد ترامب ، بِصفَتِه الرئيس المُنتخب وفق قواعد اللعبة الديمقراطية داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، أن يكون راغباً في توثيق إسمه ضمن موسوعات التاريخ السياسي الحديث من باب رذيلة التستر على مجرمٍ قاتلٍ ، مقابل عقد صفقة القرن النازِل : ” المال السائِل مقابل إيواء القاتِل” ، و لا أن يكون طامحاً لِتَدوين إسمِهِ في سِجِلِّ المُتاجِرِين بمبدأ الحق في الحياة داخل محيط بورصة الأسهم المالية المُتَقلِّب الأمواج.

إن الجواب المُنْتَظَر قرار رئاسي سَيُوَضح بجلاء نموذج الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان، الذي تُقَدِّمُهُ الإدارة الأمريكية الحالية للأجيال الصاعدة من شعوب شمال إفريقيا و الشرق الأوسط ، و معهم جميع المناضلات و المناضلين بأقلامهم و أرائهم من أجل حرية التعبير ، و ضمان الحق في الحياة لكل المطالبات و المطالبين بالتَّحول السلمي الديمقراطي . و أختم بطرح السؤال العميق:

هل التبشير الأميركي بالديمقراطية أخطأ طريق تمجيد الحرية و حقوق الإنسان ، و إتَّجَهَ بنا نحو تأييد صُنَّاع قرار القتل و تقطيع الأجساد و انتهاك الحرمات الديبلوماسية ؟!.

” لا يمكن لأحد أن ينال الإحترام عن طريق فعل الأفعال الخاطئة ” أعتقد أن قائلها هو الرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفيرسون.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.