https://al3omk.com/390234.html

محلل نفسي يقدم تفسيرا آخر لهستيريا تلميذات الدار البيضاء وقعت بإعدادية الإمام القسطلاني

أولا مرض الهستريا في الطب النفسي يختلف تماما عن كلمة “الهستريا” المستعملة عند العامة والتي تصف حالة قلق مفرط لفظي وجسدي يفوق بكثير حجم المشكل المتسبب في اندلاع القلق.

في الطب النفسي الهستريا هي مرض يظهر فيه أعراض عضوية مثل شلل جسدي، اختناق في التنفس، فقدان الصوت أو النظر، فقدان الوعي، تغيير صوت المريض (يعتبر المغاربة تغيير الصوت من فعل الجن). الطب النفسي يفسر هذه الحالات أن سببها هو عذاب نفسي داخلي لاشعوري ويتحول الجسد الى خشبة مسرح لهذا العذاب لاشعوري، في حين أن الفحص الطبي لا يجد أي خلل عضوي.

للعلم ان في الهستريا الجماعية ليس من الضروري ان يكون الضحايا من نفس السن ونقس المستوى الاقتصادي الاجتماعي. وهناك حالات ناذرة من الهستريا الجماعية في أدبيات الطب النفسي.

في نظري الطبي، ما حدث في هذه الإعدادية ليس بهستريا جماعية وحظوظ تناولهن جميعا مخدر في آن واحد ضئيلة جدا ومن المستحيل.

يجب الملاحظة أن مراهقات إعدادية الإمام القسطلاني بالدار البيضاء كلهن تقريبا من نفس السن وأظن أنهن من نفس الطبقة الاجتماعية. وهذا يسمح لي أن أتصور أنهن يتألمن من نفس المشاكل الاجتماعية والضغوطات العائلية، مع تغيير جسدهن من جسد فتاة الى جسد امرأة والقدرة على الإنجاب، مع ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (الحيض، الصدر…).

بعجالة يحصل تغيير كبير وسريع على جسم المراهقة ومن الرغم عليها مع الشعور أنها أصبحت “مرغوب فيها جنسيا” من طرف الذكور. المراهقات لا تشعرن بأي مرافقة في هذه التغيرات الجسدية إضافة إلى غياب التربية الجنسية والملاحظات الأبوية ذات الطابع الجنسي مع الإحساس بالذنب والمسكوت عنه.

نلاحظ إذاً هشاشة الأرضية النفسية عند هذه المراهقات مع تراكم الشحنات العاطفية والمسكوت عنه.

وهكذا أظن أنه من الأرجح أن هذه المراهقات كانت مستعدة لإخراج هذه الشحنات العاطفية الهئلة عند أي فرصة أتيحت لهن. وربما أن المشعود المذكور كان فقط نذيرا لانطلاق هذه النوبة النفسية الجماعية. ولما بدأت تبكي أول مراهقة، اقترحَت بشكل لاوعي على زميلاتها البكاء. ولما بكت الثانية أصبح الاقتراح اللاوعي مهماً وانطلقت ظاهرة الكرة الثلجية.

وبالمناسبة ظهرت مراهقة في الفيديو تصرخ وتدفع امرأة راشدة وكأنها تقول لها “ابتعدي منا، هذا لا يعنيك، لست قادرة على فهم ما نعيشه يوميا، ابتعدي واتركينا نبكي لنخفف من عذابنا”.

نشاهد نفس الظاهرة في كل المجتمعات ونسمي هذا بِـ”حالات العفوة أو الغيبوبة” وهي نوع من أنواع التنويم المغناطيسي الجماعي.

في المغرب، نرى كثيرا حدوث هذه الحالات الجماعية والتي نسميها بِـ”الحْضْرة أو الجْدْبة” في كثير من المناسبات مثل ليلة عيساوى أو في عدد من المواسم مثل موسم الشيخ الكامل بمكناس، حيث نشاهد غيبوبة جماعية وهناك من يستهلك دم “الْهْدْيَّة” او “القبان” والماء الساخن.

* الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك