https://al3omk.com/417296.html

الساعة: انحراف الحكومة والقاضي الدستوري 3

فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني ++++ ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا

عبد اللطيف وهبي.

للحكومة علاقة غريبة مع الساعة، فبعد خرقها للقانون عند قرارها بإضافة 60 دقيقة للتوقيت الرسمي للمملكة بصورة دائمة، قررت أن تعود إلى الوراء خلال شهر رمضان، فهي تعمل بقرار أن لرمضان ساعته، وللإفطار خروقاته.

وبغض النظر عن تصرف الحكومة، فقرار المحكمة الدستورية رقم 19/90 الذي بتت من خلاله في “المرسوم الحكومي”، تعاملت من خلاله بطريقة منحرفة مع فصلين قانونيين، الأول دستوري “الفصل 73″، والثاني قانوني “المادة 29 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية”.

ولأن المحكمة وجدت نفسها في مأزق قانوني، قامت بتفكيك هذين النصين من خلال الإجابة على أسئلة لم يطرحها عليها أحد، لإدراكها أن المشكلة التي تواجهها هي مسألة الاختصاص، وذلك كما يلي:

أولا: أدى الارتباكين القانوني والزمني بالمحكمة الدستورية، إلى الحديث في الفقرة السابعة من نص القرار، على “المرسوم” دون أن تردفه ب “الملكي”، مما يطرح لدى المتتبع خلطا في المصطلحات، بين المرسوم الملكي والمرسوم التنظيمي، فنجد أن المحكمة نصت عليهما بكلمة “المرسوم” فقط، وهذا يوضح درجة الضغط التي تم بها تحرير نص الحكم، ومن تم يتعين على الباحث أن يفصل بين الاثنين ليعطي لكلمة “المرسوم” دلالتها بشكل دقيق.

ثانيا: أن المحكمة أشارت في قرارها إلى ضرورة تقديم القانون إليها لتصدر إذنا قبل نشره وإعماله، في حين قامت الحكومة بوضع القانون ونشره وإعماله، وبعدها قامت باللجوء إلى المحكمة للحصول على الإذن بذلك، مما يطرح السؤال التالي: هل يحق للحكومة أن تقوم بتغيير القانون إلى مرسوم قبل الحصول على الإذن وفق الفصل 73 من الدستور؟ علما أن “التغيير” هنا مقرون بعملية النشر التي تعطي للقانون شرعية وجوده وإلزاميته؟ وهل يحق للمحكمة أن تبت في المرسوم بعد تغييره إلى قانون دون إذنها؟

أعتقد أن دور المحكمة الدستورية محصور في مرحلة ما قبل تغيير القانون، وليس بعده، وبالتالي بإصدار قرارها تكون قد بتت خارج الاختصاص الزمني، وقدمت إذنا “أي شرعية دستورية” بشكل لاحق، وهذا مخالف للفصل 73 من الدستور الذي لا يحتاج إلى توضيح أو اجتهاد، أو حتى تنميط زمني.

إن قبول المحكمة الدستورية لطلب الحكومة، تم خارج الآجال، وفيه كذلك مساس خطير بمبدأ فصل السلط، لأن الحكومة أخلت بالمسطرة، وتصرفت في مجال القانون “أي اختصاص البرلمان”، لعدم حصولها على إذن مسبق من المحكمة الدستورية، وهذه الأخيرة تدخلت في مجال التنظيم، ومنحت شرعية دستورية له خارج الآجال، وهذا الخليط في الانحراف يطرح سؤالا أساسيا: هل المحكمة هنا تدخلت لحماية الدستور؟ أم لحماية الحكومة من خلال تصحيح أخطائها؟

إن المحكمة الدستورية بهذا التصرف، أصبحت طرفا في خلل سياسي نابع من انحراف قانوني حكومي، وأوحت إلى أن القضاء الدستوري لم يقف عند حدود دوره الدستوري، بل تصرف لخذمة الحكومة وتصحيح أخطائها، وتمكينها من شرعية تصرف قانوني بأثر رجعي.
فإذا كان دور المحكمة الدستورية الأساسي هو حماية الدستور، واحترام دلالات فصوله بشكل يراعي فيه إرادة المشرع الدستوري في الآجال والمساطر المنصوص عليها دستوريا، والملزمة لكل الأطراف بما فيها المحكمة نفسها، فإنها بهذا القرار تكون قد مست بمبدأ جوهري يقوم عليه الدستور، وهو مبدأ فصل السلط في مجال التشريع والاختصاص التنظيمي، لأن المحكمة عندما تسمح لإحدى السلط بالمس بالآجلات والمساطر، فإنها في حقيقة الأمر لا تقوم سوى بهدم الدستور، وخلط الأوراق، وفتح المجال لتضارب السلط عند ممارسة مهامها.

فهل كان على المحكمة الدستورية أن تحكم برفض الطلب لكونه جاء لاحقا؟ أم أن تقبل بخطأ اعترفت بوجوده في نص قرارها نفسه وتتنكر له بعد ذلك؟ ليصبح كل ذلك نوعا من التواطؤ مع الحكومة على خرق الدستور.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك