“تلاغنجا”.. طقس للاستمطار بالجنوب الشرقي آخذ في الاندثار
https://al3omk.com/434381.html

“تلاغنجا”.. طقس للاستمطار بالجنوب الشرقي آخذ في الاندثار عين على عادات وتقاليد منقرضة بالمغرب العميق

حسناء بلحفات – صحافية متدربة

في قراءة لمنظومة القيم التي أطرت الانسان والمجال بالجنوب الشرقي لعقود من الزمن، نجدها غنية ومركبة تتداخل في تشكيلها الكثير من الرموز والدلالات والتي عبرها نحاول تفكيك نظرة الانسان لذاته وللكون. في هذه السلسلة، نحاول تسليط الضوء على جوانب من طقوس وعادات وتقاليد توارثتها أجيال منها ما اختفى بفعل ثورة التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يعرفها عالم اليوم، ومنها من يصارع من أجل البقاء، وسنركز على حوض دادس ومكون المنتميان الى إقليم تنغير.

طقوس الاستمطار
في هذا التقرير، نسلط الضوء على طقس الاستمطار الذي يتم الاحتفال به كل ما انقطع المطر داخل المجال الواحي بالمنطقة وحل الجفاف.

طقس تحتفل به النساء والصبيان والرجال عبر مراحل محددة مليئة بالرموز والمعاني بصيغة الجمع التي تدل على كيفية تدبير الأزمة في اللحظات التي تهدد بقاء الانسان داخل هدا المجال. فأولى الاستعدادات تتم بجمع ” المعروف” من خلال تشكيل لجنة من النساء يقمن بجولة داخل الدوار دون استثناء أي منزل، يطلبن مساهمة الجميع استعدادا للاحتفال بهذا الطقس: ولهذا الغرض، يتم جمع الدقيق والخضر واللحوم وغيرها من متطلبات اليوم المنتظر.

وبعد جمع المتطلبات، يتم تحديد يوم الاحتفال الذي تشارك فيه نساء القبيلة والأطفال والرجال. وكل المدعوون يتناولون الطعام الدي يتم اعداده بشكل جماعي، ليقف الكل وراء “تلاغنجا “(عمود من خشب يتم إلباسه بعض الملابس النسوية كالقفطان والحرير على هيئة عروس، ويتم استعمال خشبتين لتجسيد اليدين). في هذه اللحظة، وككل الطقوس الاحتفالية يتم ترديد أهازيج تبتغي زوال الجفاف وهطول المطر.

تقف امرأة في المقدمة حاملة “تلاغنجا” ويتبعها الجميع مرددين أهازيج متعددة، وتدعوا إلى هطول المطر. ويصاحب هذا الطقس رش الحاضرين بالماء وكأنه تطهير للمشاركين وأمل في مطر قادم.

وفي هذا الصدد يقول أحد الباحثين في الأنثروبولوجيا بالمنطقة مولاي يوسف بلحفات: “إن المجال الواحي مجال غني بالرموز والطقوس التي حاول الانسان الذي سكن هدا المجال لعقود من الزمن إعطاء تفسير للكثير من الظواهر الطبيعية وطريقة التفاعل معها من خلال طقوس احتفالية معينة تتم بصيغة الجمع وكأن مصير الفرد يتحدد عبر انتقائه للجماعة في السراء والضراء”.

فطقس الاستمطار، يضيف المصدر ذاته، “يمتزج فيه ما هو ديني وماهو سابق على الإسلام. وكأن ما قاله “جاك بيرك «عندما تحدث عن المقدس المجسد والمقدس اللامجسد عند الإنسان المغربي ينطبق على هدا الطقس تحديدا، حيث يتم المزج بين أشعار فيها دعاء ونجوى وبين مجسم رمزي نجده حاضرا في العديد من الطقوس الخاصة بقبائل أسترالية وإفريقية وغيرها. عموما يجسد هدا الطقس كيفية تعامل إنسان دادس أمكون مع إحدى أخطر الازمات التي قد تهدد كيانه واستقراره”.

وأضاف أنه “إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، يتضح مدى وجود طقسين خاصين بهده المناسبة داخل حوض دادس أمكون “تلاغنجا وصلاة الاستسقاء” قبل أن تنقرض الأولى مع مرور السنوات”.

وفي سؤال وجهناه لامرأة مسنة تنحدر من حوض دادس عايشت هدا الطقس الاحتفالي، عن مدى جدوى الاحتفال فأجابت (ع.ب): “كنا نحتفل بهذا الطقس كلما حل الجفاف وكنا نعدله جماعة ونحتفل به ثم بعده يأتي المطر”.

وبدوره، يقول الباحث في علم الاجتماع محمد إسماعيل: “إن هذه الطقوس ارتبطت بالكثير من العادات التي رافقت الذاكرة الثقافية للمجتمعات القبلية والجغرافيا القروية، والتي كانت سجلات الندرة إحدى سماته المجالية. ويضيف أن الكثير من الممارسات التي كانت تطبع المخيال الجمعي تراجعت أو انكمشت بشكل كبير، لكن لا تزال بعض الطقوس تحافظ على حضورها وتعبيراتها الرمزية، نتحدث مثلا عن “إطعام الطعام”، عبر إقامة مناسبات جماعية يوم الجمعة ( نظرا لرمزية هذا اليوم وحمولته الدينية كيوم عيد، ويوم يستجاب فيه الدعاء )، يتم من خلالها تحضير وجبة غذاء من طرف نسوة القبيلة , ويتم تناول الطعام والتصدق به في نفس الوقت للمارة ولكافة الأسر المعوزة”.

في هذا الصدد يقول الباحث إن الطقس الثقافي لايزال مستمرا لكن بأساليب أخرى. هكذا يحدث بالنسبة لظواهر أخرى مشابهة، نعتقد أنها انتهت وولت، لكنها تستمر بأشكال مختلفة أكثر انسجاما مع روح العصر”.

ويعد طقس الاستمطار إحدى الطقوس الاحتفالية القديمة بحوض دادس امكون، الذي اندثر بفعل تحولات جذرية ساهمت فيها الكثير من العوامل المتلاحقة على المجال والتي أسست لجغرافيا المقدس من جديد وبنيات اجتماعية جديدة يحاول الإنسان من داخلها إعطاء معنى لذاته ولوجوده الاجتماعي.

1

موفقة إنشاء الله حسناء

2

Bonne continuation Hassna

3

Amazing... keep going good luck to you sister 🍀🍀