النضال من أجل الديمقراطية والعقلانية

14 أغسطس 2019 - 22:27

إلى الكاتب المغربي و الباحث المجتهد إدريس جنداري

تحية واحتراما وبعد،

لا أفضل كتابة الرسائل إلى من يهمهم الأمر ، من سياسيين و مثقفين و جمعويين .. بل أجدني ميالا إلى التعبير الحر عن وجهة نظري المتواضعة حول قضايا المجتمع و المعرفة ، عبر مقالات صحفية ، لكنني أحببت اليوم أن أبعث إليك صديقي إدريس بكلمة قصيرة ، لأنني أرى فيك رمزا من رموز النضال الفكري المستقيم ، في الساحة الثقافية الوطنية شبه القاحلة !

علمت مؤخرا بقلق ينتابك ، و يقض مضجعك زميلي إدريس بسبب الوضع الثقافي العربي المرفوض الموسوم بشتى أنواع القصور و الضعف ، و أنك ربما اتخذت قرار التوقف عن التواصل المعتاد مع الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، و سوف تقتصر على نشر المقالات و الدراسات الغنية في المجلات و المواقع المختصة ، و تواصلك مع القراء الأوفياء سيتواصل عبر بريدك الإلكتروني الشخصي ..

وأنا شخصيا أشاركك نفس الشعور بعدم الرضى عن هذا المناخ السياسي و الاجتماعي و الثقافي غير المريح ، لكنني و بكل صدق أرى فيك أخي إدريس وجها من الوجوه النيرة ، و مثقفا متميزا و باحثا أكاديميا طالما أمتعتنا بمؤلفات بالغة الأهمية ، من قبيل المسألة السياسية المغرب: من سؤال الإصلاح إلى سؤال الديمقراطية ، و من أجل مقاربة فكرية لإشكاليات الربيع العربي ، تروم عبرها نشر الوعي العقلاني و التحيل العلمي الرصين ، و مساءلة محددات الواقع العربي و المغربي بوجه خاص بحثا عن الأصالة الراجحة و الحداثة الهادفة والتنمية الشاملة ، مما يحدو بي إلى أن أسمح لنفسي بأن أطلب منك إعادة النظر في هذا القرار .

نريدك حاضرا معنا في كل الواجهات ، فالنضال من أجل الإقلاع الحضاري البنيوي في حاجة ماسة إلى رجال مستقلين ذوي مبادئ رفيعة مثلكم ، خاصة و أن أدعياء الثقافة و ما أكثرهم مصرون بلا هوادة على تشويه الصورة المثلى للمعطى الثقافي ، كأداة فعالة لاستنبات الفكر النقدي المنفتح ، المتطلع إلى بلورة دولة مدنية عصرية تستند إلى مستلزمات الديمقراطية المتعارف عليها كونيا ، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي رغم طابعها ” الشعبي ” الذي يستقطب أعدادا غفيرة من المتتبعين ، تسهل عملية نشر المواقف المسؤولة و الآراء الملتزمة بالمواثيق الأممية و حقوق الإنسان ، في زحمة ما تلفظه هذه المواقع من معطيات و معلومات مختلفة منها الجاد العميق ، و منها أيضا المستهتر السطحي .

و لكم مني أخي إدريس أزكى التحيات و أطيب الأماني و عيد مبارك سعيد ، يطل على بلدنا المغرب و باقي بلدان العالم بالخير و السلام و الازدهار !

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ثورة العشرين درس مستمر

تجربة “التعليم عن بعد في المغرب” النتائج والإكراهات

القانون والفلسفة.. الحكمة في مدرجات كليات الحقوق !

واقع جديد يكتب على الملأ وفي رواق العرض

الدساتير العربية… والحق في السعادة

تابعنا على