لحظة شرود
https://al3omk.com/457452.html

لحظة شرود

تأتيك فترات تشعر و أنك التعيس الوحيد فوق هاته الكرة الأرضية، تبدو حياتك بدون معنى و لا شيء يحفزك على الشعور الايجابي، فتبدأ بالتذمر من كل شيء بدءً بحافة الكرسي التي أصابت أحد أصابع رجليك مرورا بصاحب الدكان الذي نسي أحد الأغراض التي طلبها و انتهاءً بنادل المقهى الذي تأخر عن تلبية طلبك لمدة لم تتجاوز العشر دقائق .

هذه أمور تقع يوميا أمام عينيك و تجدها عادية جدا، وأن لكل شيء مبرر و لكن هنا يختلف الأمر لأنك تمر بمرحلة نفسية مختلة التوازن، يبدو أنك تبحث عن أي شيء يطفئ بعض اللهيب الذي يحرق دواخلك كلها، ربما ستتذكر مزاح أحد أصدقائك في يوم غابر لتقوم بتوبيخ نفسك أنك سمحت له بتصرفه ذاك، أو ربما ستلعن أستاذتك في الإبتدائي عندما نعتتك بالغبي و المهمل لواجباته الدراسية، ستقول بينك و بين نفسك أن ما قالته خلٌف لديك أثر شديد السلبية و بالتالي ربما ذاك أحد أسباب حالتك المزرية هذه.

قد تنام لساعات طويلة لعل شعورك يختفي أو ربما لتهرب من شيء ما، أنت بنفسك لا تعرف ما هو، ربما تبحث في أغراضك القديمة عن صورة ما لتقوم بتمزيقها قطعا صغيرة و كأنك تنتقم من شيء ما ، كلها لحظات عشاناها بدون إستثناء ،لحظات لا علاقة لها بما نملك أو ما نفتقد، هي أحاسيس ضياع تجلعنا نتأفف من كل شيء حتى ذاك الطبق الشهي الذي تعودنا على تناوله بكل متعة أصبح مذاقه مختلفا ، حتى أغانينا المفضلة نرفض سماعها، هي حالة نفسية طبيعية نمر بها دائما، نجدد من خلالها طاقتنا و نخلص أنفسنا من شعور سلبي ما.

عندما تعيش هاته الحالة، لا تظن نفسك الوحيد بين البشر الذي يعيش حالة التشتت النفسي بل هناك الملايين يوميا عير العالم يمرون بنفس حالتك، ربما القدرة في المواجهة تختلف أو ربما ظروف المواجهة هي من تتحكم، لذا مَارس ضياعك و تذمرك كما تشاء لأنك في آخر المطاف ستعود إلى طبيعتك و تستمع بكل الأشياء التي تأففت منها بالأمس، وهذا ماكان، و مهما حكت شهرزاد لشهريار فان للحكاية بقية وسلام حتى مطلع شذرات أخرى.