شهادات مؤثرة.. شباب بأزيلال يروون بحسرة غياب المدرسة عن دوارهم (فيديو)
https://al3omk.com/460160.html

شهادات مؤثرة.. شباب بأزيلال يروون بحسرة غياب المدرسة عن دوارهم (فيديو) لا يعرفون الكتابة ولا القراءة

وأنت في زيارة لجبال أزيلال الشامخة، لا تجعل مناظرها الخلابة وأشجارها العالية ووشاحها الأخضر، تنسيك معاناة الناس التي لا تعد ولا تحصى، فالرّبيع المُزهر فصل الصيف ومُزين المكان ومُبرده، حافظ على خضرته بسبب الثلوج التي حاصرت الأطفال دون الذهاب إلى مدرستهم وحالت تلك الطريق الوعرة التي قُمت بمغامرة السياقة فيها دون إتمام مسارهم الدراسي.

مشكلة التمدرس بدوار “تيمنصورين”، وإن كانت ليست لوحدها بجماعة واولى إقليم أزيلال، يعتبرها ابن الدوار، محمد الداسور (20 سنة)، الذي لم يتمكن من الدراسة أبدا طلية حياته بين جدران المدرسة؛ “أصعب مشكل يمكن أن يعاني منه الناس، فالماء والطرقات لهم الحل، لكن إذا تجاوزت سن التعلم فإن مستقبل ضائع لا محال”، وفق تعبيره.

ضائعون

قال ابن دوار “تيمنصورين”، عبد الرحيم (26سنة)؛ “مشكلتنا هنا هي التعليم، لأننا لا نتوفر على مدرسة، فأنا درست خمس سنوات وانقطعت بعدها بسبب بُعد المسافة وصعوبة المناخ والتضاريس خاصة في فصل الشتاء عندما تتساقط الثلوج”.

وتابع عبد الرحيم القول، في حديثه لجريدة “للعمق”، بعبارات الحسرة والتذمر، قائلا “نحن ضائعين من الاستفادة من حقنا في الدراسة ومازال العديد من الشباب يضيعون بمنطقتنا”.

بنفس لغة الحسرة تكلم محمد الطاعتي (19) سنة، والذي درس حتى السنة الرابعة ابتدائي، قائلا: “كنت أمشي مدة ساعتين على الأقدام للوصول إلى المدرسة، وتزداد المعاناة فصل الشتاء لأن الطريق تصبح أكثر صعوبة”.

حسرة وندم

صوت متقطع ونبرة حزينة تلك التي يروي بها إبن “تيمنصورين”، محمد الداسور، إذ يقول إن “أصعب مشكل في حياة الإنسان هو عدم تمكنه من الدراسة والتعليم، فإذا تجاوزك سن التعلم فإن مستقبلك سيضيع، متابعا كلامه بتأسف؛ “ندمت لأني لم أدرس، بل حتى إذا أردت أن أعود لفصول الدراسة لن أستطيع”.

ويضيف صديقه ،محمد الطاعتي أيضا، أن أطفال الدوار يريدون أن يدرسوا كأقرانهم في مناطق أخرى ويتعلموا لمحاربة الجهل، لكنهم للأسف لا يتوفرون على مدرسة قريبة، وأنا كشاب عشت وضع الحرمان من الدراسة، غير راضي عن هذا الوضع، وبالرغم من أنني درست حتى السنة الرابعة ابتدائي، إلا أنني أعرف القراءة ولا الكتابة، لنقل أنني لم أدرس أبداً”.

خوف وتوجس

ينتاب الآباء شعور الخوف من ترك أبنائهم يقطعون كل تلك المسافة لوحدهم، يقول أب من الدوار “للعمق”، إسمه إبراهيم ملين؛ “إن ما يقارب 35 تلميذ يدرسون في مدرسة “تيسقيما” التي تبعد عنا بساعة ونصف مشيا على الأقدام”.

متسائلا، “كيف يعقل أن يقطع تلميذ يدرس في الأول ابتدائي تلك المسافة كلها، لذلك نحن كآباء لا يرتاح بالنا لنتركهم يذهبون في الطرق الوعرة، لذلك يضيع حقهم في التدرس”، ويضيف الأب إبراهيم، أنه في بعض الأوقات “تصل الثلوج حد الركبة، وتمنع تلاميذ الإعدادي من الذهاب إلى المدرسة، فما بالك بتلاميذ الإبتدائي”.

فرحة مشوهة

قبل سنة 2013، عندما يقبل أطفال دوار “تيمنصورين” على بداية مشوارهم الدراسي، يقصدون مدرسة تيسقيما أو مدرسة “تيسخت”، واللواتي يبعدن بنفس المسافة تقريبا مع ذات المسالك الطرقية الوعرة، حتى بدأ في التاريخ المذكور التربية الغير النظامية بالدوار.

إلا أن الفرحة لم تدم طويلا، فقد انجلت بعد سنة دراسية يتيمة، وبقيت بِضع طاولات وسبورة وحيدة استعملوا لتدريس تلاميذ الدوار في غرفة تجمع جميع المستويات والأعمار. يقول محمد الطاعتي كتلميذ استفاد من تلك السنة، أن أستاذهم أيضا كان يعاني في عمله لأنه كان يقطع مسافة ساعتين بدراجته النارية ليصل إلينا، وبعد اجتيازه مباراة التعليم ذهب ولم يعوضه أي أستاذ آخر”.

مطالب دون جدوى

ناشد سكان الدوار المسؤولين وطرقوا جميع الأبواب من أجل إيجاد حل لأبنائهم، حسب رواية ابراهيم ملين، الذي قال إن الساكنة “لاترضى بهذا الوضع، لكننا لم نجد حلا، فقد وضعنا طلبات للجهات المسؤولة، لكن لا أحد التفت لحالنا”.

وطالب عبد الرحيم، كشاب أضاع مشواره الدراسي بسبب بعد المدرسة، ولا يريد أن يتكرر الأمر مع أبناء دواره، من المسؤولين أن يجدوا حلولا تمكن الأطفال من متابعة دراستهم الإبتدائية، لأن معظمهم ينكبون على أعمال الفلاحة والرعي حتى يبلغوا أشدهم ويغادروا الدوار إلى المدن للعمل في ورشات البناء والصباغة.