وجهة نظر

صلاح مزوار والخطيئة الكبرى!

21 أكتوبر 2019 - 14:08

1 – مكنت الظروف المناسبة السيد صلاح مزوار أن يهيئ لنفسه مسارا مهنيا ناجحا ، إذ حصل على شهادات جامعية محترمة في مجال الاقتصاد و التدبير بفرنسا ، كما انه ” وجد ” طريقا مخملية نحو تقلد المكاسب و المناصب الرفيعة ، فأصبح وزيرا للصناعة و التجارة و تأهيل الاقتصاد ثم وزيرا للاقتصاد و المالية و وزيرا للشؤون الخارجية و التعاون ، دون أن ننسى رئاسته لحزب التجمع الوطني للأحرار ، مما يفترض أنه اكتسب تجارب جمة ، و واجه ضروبا من الإشكالات ذات الطابع السياسي و الاجتماعي و الثقافي .. تجعله بمنأى عن السقوط في الأخطاء الجسيمة و المكلفة على مستوى الذات و الوطن . سبب نزول هذا الحديث الورطة غير المسبوقة التي وقع فيها خلال مؤتمر دولي هام ، حيث سمح لنفسه أن يوجه خطابا مباشرا للنظام الجزائري قائلا : ” حل الإشكالية التي تعيشها الجزائر اليوم يكمن في جر السلطة الجزائرية لقبول حل تقسيم السلطة .. ” . و الحال أن السيد مزوار كان عليه ببساطة ، و للوظائف السامية التي تحملها ، أن يلتزم بقانون التحفظ و الامتناع عن أي تصريح إزاء بلد شقيق و جار يواجه الاحتجاجات الشعبية المشروعة بالطرق التي يراها مناسبة ، و ليس في حاجة إلى ” نصائح ” أجنبية ، خاصة و أن المملكة المغربية قررت منذ انطلاق الحراك الجزائري السلمي التمسك بنهج عدم التدخل في شؤون هذا البلد ، الذي نعتبر استقراره من استقرارنا و أمنه من أمننا .

2 – و ليست هذه هي المرة الأولى التي أخطأ فيها مسؤولون مغاربة كبار ، و هم يعبرون عن ” وجهة نظرهم ” حول قضايا تخص دولا شقيقة و صديقة مثل روسيا و تركيا و إيران ، و هذا يعني من جملة ما يعني أن عددا كبيرا من السياسيين المغاربة ( وزراء و برلمانيين و رؤساء هيئات سياسية .. ) يعانون من نقص فظيع في الكفاية التواصلية و التفاعل الدبلوماسي الراجح ، منهم من تخرج من المعاهد الغربية تخصص العلوم التطبيقية ، لكن دون استلهام لروح التفكير العلمي المؤسس للعقلانية و التحليل البرهاني الهادئ ! و منهم مناضلون في أحزاب لا قيمة لها يفتقرون إلى الوعي السياسي المنفتح ، و فن الخطابة المستند إلى قيم الرصانة و قبول التعددية و القدرة على التعبير السلس عن الفكرة و إيصالها إلى المتلقي محكمة المبنى و المعنى ، بل إننا نجتهد في البحث عن سياسيين مغاربة في الحكومة أو مجلسي المستشارين و النواب .. يتوفرون على الكفاية التواصلية و المحاججة و إقناع المتلقي بلسان عربي أو أجنبي “مبين” فلا نكاد نعثر إلا على النزر القليل !

3 – إن خطيئة السيد صلاح مزوار ما هي إلا قمة جبل الثلج ، لذلك فمعظم رجال و نساء السياسة المغاربة يفضلون “مقاطعة” الإعلام الوطني و يميلون إلى الانزواء بعيدا عن الأنظار ، لأنهم “يفضلون العمل عن الكلام” كما يزعمون ! إن الكفاءات التي ينتظرها مغرب اليوم و الغد لبلورة النموذج التنموي الجديد لا تقتصر على الحصول على أفضل الدبلومات و الشهادات المهنية و الجامعية فقط ، بل لا بد من الكفاءات النوعية ذات الصلة بالتنوع الثقافي ، و التمكن من التحصيل المعرفي فائق الجودة و الاستعداد للحديث بطلاقة و انسيابية أثناء التصريح بالمواقف في اللقاءات و المؤتمرات و الندوات الوطنية و الإقليمية و الدولية ، فالسياسة كانت و ستظل فنا للممكنات لكن بذهن متوقد و إنجاز دبلوماسي بالغ الذكاء و صوغ لغوي فاصل ! و من باب المستملحات سألني أحد الأصدقاء قبل سنوات ممازحا لماذا لا تجد أنت مكانا لك ضمن تشكيلة حكومية مغربية رغم اهتمامك الجاد بالشأن الوطني و الدولي ، فكان جوابي بصدق و واقعية : أمثالي و هم كثر لا مجال لهم في هذا الميدان ، لقد تركنا لهم كل شيء مرددين مع المطرب التونسي الكبير لطفي بوشناق : خذوا المناصب و المكاسب و اتركوا لي الوطن !

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

طبول الحرب.. ماذا لو تجرأ الحقد على الأمل!!‎

وجهة نظر

قيس سعيد: مخلص أم ديكتاتور؟

وجهة نظر

قطاع التعليم.. سنواصل كتابة المقترحات والاقتراحات !

تابعنا على