قبسات فرقة الأصالة المغربية

16 نوفمبر 2019 - 01:13

فرقة الأصالة المغربية في إقتباسات تراثية من المدائح الدينية المحمدية تلهب الجالية المسلمة من مغاربة وأجانب من ركح قصر الحفلات بمطقة فاكن بستراسبورغ بفرنسا.

على عادتها السنوية أحيت الجالية المغربية في شخص هيئة المجلس الكبير وجمعيته برناسة الأستاذ سعيد.عالة. مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لسنة 1441/2019.

شهدت قاعة الحفلات حفلا ديني ثقافي متنوع، في أمسية فنية مغربية محضة، حيث صدحت منها حناجر أعضاء فرقة الأصالة التي قدمت مجموعة من أجمل وأرقى قصائد المديح في السماع الصوفي، التي يزخر بها التراث المغربي، بموشحاتها ومواويلها وأعذب ألحانها المتنوعة المقامات بمختلف الطبوع العربية والمغربية وغيرها، لاسيما الملحون في ألوانه وفنونه المتعددة.

بحيث إستمتع الحضور بالأداء الموسيقى على أوتار العود ونغمات الدف المذهل للمجموعة في أمسيتها الأولى، التي تنهل من الموسيقى التقليدية الأصلية، وتراث المغرب الأصيل و مقاريبه العربي ، ومن الشذرات الأندلسية وباقي الإيقاعات الإفريقية وأهازيجها المتنوعة التي باتت جزءا من التراث المغربي المحلي المتأصل و المتجذر متوارث على خطى السلف.

وصلات إنشادية لذكرى رسول السماحة والسلم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم من خلال تجليات سماعية الحضرة المحمدية، التي سافرت بسمو الروح لتكون محطة لتألق السماع وتعريفه أكثر بهاته النفحات الربانية.

كما شكلت الأمسية فرصة ثمينة لمواصلة مد جسور التواصل مع محبي الفن المغربي عموما والسماع الصوفي خصوصا، ولاسيما الطرق المتداولة على السماع ، لأجل حمل مشعله في باقي بقاع المعمورة بالعالم.

كانت الأمسية فرصة للمغاربة خاصة ولباقي الجاليات العربية عامة، للقاء والتعارف على إيقاع أكواب الشاي والحلويات المغربية المتنوعة والمشكلة الأنواع، وهوما يكشف حنين الشوق للوطن وللعادات والتقاليد الراسخة في الأذهان والتي لا يمكن الإستغناء عنها مهما أبتعد الفرد عن مسقط رأسه وموطنه الأصلي وأين ما حل و أرتحل. فلا سنين الهجرة ولا ديار الغربة تنسيه إياها و تبعده عنها ولا تحرمه منها. مما جعل باقي الجاليات والسكان الأصلين ينجذبون للثقافة العربية والمغربية خاصة لاسيما الفن الشعبي الفولكلوري والمدايح و موشحات سماع الصوفي فيما ألتمسوه في هاته الأهازيج و الطبوع الغنية المتنوعة والنابضة بالحياة المفعمة بالحب والسمو والصفح في صورته المرسومة لمعنى الإنسانية ، بعيدا عن الكراهية و الحقد وكل الضغائن للتعايش السلمي في محبة و أخوة.

وما أثار الإنتباه وشد أنظار الجاليات الغير مغاربية وباقي الضيوف الأجانب لعديد الدول لباس أعضاء الفرقة التقليدي التراثي بطرازه المغربي، وهم يتمايلون مع إيقاع النغمات وتمازج الألحان والطبوع. التي لقيت تفاعلا وإستحسانا من الجمهور الغفير الذي غصت به جنبات مدرجات القاعة بأطباقها المتعددة.

وقد تميزت أمسية المناسبة فرصة لحضور عدة شخصيات وأئمة المساجد والجمعيات الفاعلة والناشطة في الميدان والمجموعات الشبانية من فرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى بعض الإطارات والنشطاء. ناهيك عن مئات العائلات والأهالي و الأسرة لاسيما الأطفال ولباسهم التقليدي دون التفريط في نقوش الحنة المتعددة التي تنفست فيها الصعداء المنتظرة منذ مدة.

إذ من بين برنامج نشاطها المسطر للأمسيات المقترحة أحيت فرقة الأصالة في مسجد روبرتسو بستراسبورغ, أمسية يومها الثاني الخاص لها بألمع نجوم صفوفها في جو روحاني على أنغام الألحان الأبعاد الروحية بوجدانيات الأناشيد والإبتهالات الدينية بمختلف طبوعها ولأعذب مما باحت به الأقلام وجادت به القوافي. بعيدا عن إيقاع الآلات وعزفها مما أعطى لها طابعا مميزا مرتبط إرتباطا وثيقا بالسماع وصوله بين محبيه و مريديه.

تضمنت الإحتفالية أداء متنوع جد راق لأعضاء فرقة الأصالة بالمدايح المتعددة من الألحان الصوفية من الملحون المغربي بسلاسة متصاعدة بإيقاعات على نغم الحبال الصوتية المتناغمة والمتألقة بالمقامات الموسيقية والترانيم التي ترحل بنا للزمن الجميل وتنقلنا لعالم الإبتهالات والتصوف والخلوة مع الذات، المرتبطة بالموروث الثقافي اللامادي الثري المتشبع بكل الشذرات.

شكلت الأمسية إحياء المولد النبوي الشريف تأكيد للإستمرارية تنشيط الحقل الثقافي في مختلف المناسبات الدينية والوطنية وغيرها وخصوصا التي لها إرتباط وثيق بديننا الحنيف و موروثنا الثقافي المتنوع الزاخر بكل ألوانه وفنونه بكل الجهات، خاصة في فرنسا للجالية الأقل حظا من العيش في كنف هذا الموروث والمحرومة منه لسنوات عدة .

إستمر النشاط في أمسيته المميزة نوعا وكما من حيث التنوع والأداء بين التلاوة العطرة للقارئة هاجر بوساق والسماع لفرقة مجموعة الأصالة بين الحضور للفترتين المخصصة من العصر للمغرب ومنها للعشاء.

وبحلول الختام لمجلس الأمسية رفع الدعاء وعلى أنغام التراتيل وصحيح الأدعية للرسول الكريم والمأثورات لأحد أعضاء الأصالة الأفاصل رفعت أكفف التضرع للمولى عز وجل، وختامها مسك وعنبر يفوح بطيب ذكر النبي طه المختار صلوات ربي وأزكى سلام عليه.

ألف تحية وتحية وتقدير وإحترام لفرقة مجموعة الأصالة على ما قدمته وأسعدت به الجالية وأبنائهم في أغلى ذكرى لمولد الحبيب المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اللعنة القادمة من الشرق

تابعنا على