مجتمع

العروي: الدولة القومية غير مقنعة .. والدولة الوطنية غير مجزية (فيديو)

اعتبر المفكر المغربي عبد الله العروي، أن الدولة القومية لم تعد اليوم مقنعة، كما أن الدولة الوطنية غير مجزية، مشيرا إلى أن هذه المسألة تطرح سؤالا مقلقا هو “ما البديل؟ أهو اللادولة؟ أهو الدولة الأممية التي تخيلها فلاسفة القرن 18 الأوروبي؟”.

جاء ذلك خلال الدرس الافتتاحي لـ”كرسي عبد الله العروي للترجمة والتأويل” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أول أمس الأربعاء، والمنظم من قبل جامعة محمد الخامس بتعاون مع معهد العالم العربي بباريس.

وفي مسألة ثانية، قال العروي إنه يُلاحظ بالفعل أن الأمية الرقمية قد تكون أسوء من الأمية الحرفية، متسائلا بالقول: “لكن ما العلاقة بين العلاقتين؟ هل محو الأولى يعفي من محو الثانية ؟ أم أن محو الثانية شرط لمحو الأولى؟”.

وأشار المفكر المغربي أن الجواب عن هذه الأسئلة ليس سهلا ولا بيِّنا ولا يكفي فيه استشارة متخصصين في المجال، وفق تعبيره.

وفي المسألة الثالثة التي أثار الانتباه إليه، تساءل المتحدث عن “الواقع الافتراضي الذي يخشانا اليوم ويذهلنا، هل هو من نتائج العلم العقلاني التجريبي أم من عمل سحرة موسى؟”.

وتابه قوله: “المتوهم هل هو فعلا غير المعقول؟ بمعنى آخر هل المجتمع غير الحداثي يستطيع أن يتصور واقعا افتراضيا؟”.

وأضاف أن المجتمع غير الحداثي أنشأ في الماضي وتلقائيا قصص السحر والمغامرات ورسم عوالم الغرائب والعجائب، لكنه تحت ظل الحداثة لم يُبدع قصص الخيال العلمي.

وخلص إلى أنه لا خلاف في أن إشكالات اليوم ليست هي إشكالات وسط القرن الماضي، وهذه النقطة هي التي أن تناقش بجد ومن عدة أوجه، حسب رأيه.

ومضى بالقول: “لا خلاف أيضا في أن هذه الإشكالات التي تواجهنا اليوم تولدت في إطار معروف، هو إطار الدولة الوطنية والإنتاج الصناعي والعقلانية الواقعية، فلا يُتصور أن تُفهم وتدرس وتعالج في إطار عتيق، إطار اللادولة، إطار العمران البدوي، إطار العلوم الغيبية بعبارة ابن خلدون”.

وشدد العروي على أن كل إشكال يُطرح في نطاق أين ومتى، مردفا: “هذا ما حولت توضحيه في كتاب “بين الفلسفة والتاريخ” الذي حررته بالفرنسية وقام بتعريبه مشكورا الأستاذ عبد السلام بن عبد العالي”.

صاحب كتاب “مفهوم الإيديولوجيا”، قال في الدرس الافتتاحي ذاته: “ربما نواجه اليوم مشكلات أكبر وأعوص من مشكلات الأمس، لكنها غير التي شغلت بالك سنين طويلة وجاهدت في تصور حلول لها”.

وأشار إلى أنه أثنى على ابن خلدون في الجانب الواقعي والبراغماتي من فكره، مقارنة بماأسماه “طوبى الفقهاء والمتصوفة”.

وتابع: “لكن في عالم اليوم، الواقع في المتعارف هو المحسوس، ما يرى وما يسمع وما يلمس، فإذا بنا نرى ونسمع ما نعلم أنه غير موجود ماديا، ولا نتوفر إلى حد الساعة على حاسة تمكننا من التمييز التلقائي بين المعقول والموهوم، بل في حالات كثيرة أصبحنا نفضل الوهم ونتعلق به”.

وساءل نفسه في نفس الصدد بالقول: “إذن أي فائدة للواقعية التي ما فتئتَ تدعونا إليها في الفكر والسوك والتعبير والإبداع؟”، لافتا إلى أنه أورد هذه الاعتراضات، “وكلها وجيهة، لا لدحضها على الفو، بل كمثال على ما يمكن أن يُطرح للنقاش في نطاق الكرسي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *