الحمري: لولا

الحمري: لولا "الإعاقة" ما كتبت.. وديوان "مجنونة قيس" عن الحب العذري (صور)

18 يناير 2020 - 13:00

حاورتها ماجدة أيت لكتاوي

بعد ديوانها الزجلي "حاجيتك وجيتك"، وديوان مشترك بعنوان "إشراقات شعرية"، صدر حديثا للشاعرة المغربية ابتسام الحمري ديوان "مجنونة قيس"، عن دار "كتوبيا" للنشر والتوزيع.

ابتسام الحمري، ذات 25 عاما، ناشطة مدنية وجمعوية ومهتمة بالدفاع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وسفيرة برنامج "سمعي صوتك"، ومشاركة في مشروع "نحن نقرر".

حاصلة على جائزة تحدي القراءة لفئة غير المتمدرسين، متوجة في البطولة الوطنية لفن المناظرة من تنظيم المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة "اناليند" بشراكة مع الإتحاد الأوربي، ومتوجة بأحسن قصيدة في المهرجان الدولي للشعر والفنون بتيفلت.

جريدة "العمق المغربي" التقت الشاعرة الواعدة وكان معها الحوار التالي:

1/ حدثينا عن الديوان الجديد

ديوان "مجنونة قيس" هو عمل شعري نثري، صدر عن دار "كتوبيا" للنشر والتوزيع وهي دار مصرية، يضم الديوان أزيد من ثلاثين قصيدة تتحدث كلها عن الحب والشوق والغربة.

2/ لماذا "مجنونة قيس" بالتحديد؟

اخترت عنوان "مجنونة قيس"، باعتبار أن جل نصوص هذه المجموعة الشعرية تصب في منحى ذلك الحب العذري الأسطوري الذي في الغالب تكون نهايته غير سعيدة، تماما كحكاية مجنون ليلى الذي اشتهر بنظمه لقصائد غزلية في حبيبته ليلى العامرية والتي بدورها بادلته نفس الحب إلا أن قصتهما لم تتوّج بالنهاية السعيدة.

3/ هل تتعاطفين مع قصة وقصائد قيس؟

أنا بالفعل جد متعاطفة مع قيس، خصوصا وأنه ظل وفيا لليلاه وظل مغتربا في الصحاري، إلى أن أصيب بالجنون ومات على إثر حسرته.

للأسف، فمثل هذا الحب لم يعد موجودا في زمننا الحالي. لهذا أحببت أن أعيد هذا الحب العذري الأسطوري في نصوصي واخترت "مجنونة قيس" باعتبار أن قيس ابن الملوح رمز للوفاء والعشق والجنون، ومن خلال العنوان، فأي رجل قد يرى نفسه قيس وأي امرأة قد تجد في نفسها شيئا من ليلى.

4/ ما الرسائل التي توجهينها عبره؟

الرسائل التي أحاول بعثها من خلال نصوص هذا العمل هي رسائل حب من أجل الحب، من أجل أن نحافظ على عذرية الحب، من أجل أن لا نقيس الحب بالماديات والمظاهر، هي رسائل وفاء وإخلاص من أجل الحب الحقيقي الذي لا يموت.

ومن قال أن حبه وإحساسه بالحب قد مات فهو منذ البداية لم يحس بالحب الحقيقي. لأن هذا الأخير لا يموت أبدا مهمَا ابتعدت ومهما فرقتك الظروف عن حبيبك، فالحب قابع في الذات والروح لا يموت أبدا.

5/ أنت شابة من ذوي الهمم، كيف تؤثر وضعيتك على إبداعاتك الشعرية؟

أحب أن أصف نفسي ومن هم في مثل وضعي بذوي الامتيازات الخاصة.

طبعا لوضعي تأثير جد كبير على كتاباتي، لأنه لولا مرضي لما فكرت في الكتابة. فقد بدأت كتابة الخواطر منذ سن مبكرة جدا، منذ أن كنت في القسم الرابع ابتدائي. حينها بدأت علامات المرض تظهر على جسدي الصغير كصعوبة في الوقوف وصعود العتبات وتغير طريقتي في المشي.

حينها عرفت من طبيبتي أني مصابة بمرض يدعى "ميوباتيا" أي فشل وضمور العضلات الذي سيجعلني مقعدة فيما بعد. وبالفعل ذلك ما حصل إذ أني لم أستطع الانتقال لمرحلة الإعدادي مشيا على الأقدام بل كان لابد لي بالاستعانة بكرسي متحرك لأتنقل من بيتي إلى مدرستي.

ومع كل هذه التطورات فقد كانت القراءة، والكتابة خصوصا هي أنيسي لأعبر عن ما يجول في خاطري من مشاعر مضطربة حتى أتمكن من التصالح مع ذاتي بالشكل الذي أطمح له.

وبالفعل فالكتابة لها فضل كبير في تخطي كل تلك الأزمات النفسية مما جعلني أقرأ أكثر لأكتب وأتمرد أكثر حتى أحرر هذا الجسد من كل هذه القيود وأحسس روحي بالتحليق في عوالم مختلفة، إلى أن صارت الكتابة هي المتنفس، بل هي الوجود والخلود!

6/ شاركت بعدد من التظاهرات الأدبية، من يساعدك على التنقل ومن يقوم بمرافقتك؟

دون تردد أمي طبعا، لأنها أقرب شخص لي ولأنها أدرى بحاجياتي. فهي أكثر شخص يعاني معي بسبب وضعي الصحي. لهذا دائما ما أريدها أن تراني في المراتب الأولى في المسابقات الأدبية لتفتخر بي دائما. وإذا كان المحفل الأدبي داخل مدينتي تيفلت، فقد أستعين بإحدى أختاي أو أحد أصدقائي.

7/ من خلال تجربتك، ما الذي يحتاج إليه الأديب في وضعية إعاقة لاستكمال مسيرته وإبراز قدراته الإبداعية؟

ليس بالضرورة أن نصنف الأديب بين السوي والمعاق، حتى نقول أن له حاجيات ضرورية ليستكمل مساره ويبرز قدراته الإبداعية، فكل الأدباء لهم حاجيات مهمة تحتم على وزارة الثقافة توفيرها لهم ليبدعوا أكثر.

أقصد هنا الدعم المعنوي أولا وبعده يأتي المادي باعتباره مكملا، ولابد من مد يد العون كلما اقتضى الأمر ذلك، وإعطاء للأديب قيمة، والاحتفاء به دائما.

وإذا كنا سنخُصُّ بالحديث عن الأدباء في وضعية إعاقة والذين بالفعل تأثرت بمسارهم الثري بالعطاء، فإني سأتحدث عن الكاتبة والناقدة حسنة أولها مشي والزجال الهرم الأستاذ عزيز بنسعيد والشاعر الدكتور مولاي رشيد العلوي.

هؤلاء بالفعل كان لهم الفضل الكبير لأتشبع بالعزم أكثر ولأقتنع أن لا شيء مستحيل وأننا إذا ثابرنا فسيكون النجاح حليفنا، سواء كنا أسوياء أو في وضعية إعاقة. لأني مقتنعة أن المستحيل ليس بمستحيل.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

“بيت التنقل”.. فضاء جديد يعرض اللوحات الفنية للشباب بالدار البيضاء

نجاة اعتابو

الفنانة المغربية نجاة اعتابو تعلن طلاقها من زوجها ومدير أعمالها

إلى جانب راوية.. خيي يعود بمسلسل جديد بعد “سلامات أبو البنات”

تابعنا على