أبواب مدينة: "باب المرسى" بالصويرة.. عراقة تجمع بين الطرازين الأوروبي والمغربي

25 أبريل 2020 - 22:30

لا تخلو مدينة عتيقة من مدن المغرب من باب أثري أو أكثر يخلد تاريخها العريق، ويشهد على أصالة معمارها وهندسته، كما يروي من خلالها الأحداث التي ارتبطت بها، لتصبح في تاريخنا الحالي محط جذب للزوار من كل حذب وصوب.

ومن بين الأبواب التي تشهد على كل ما سبق، “باب المرسى” الذي يتواجد بمدينة الصويرة، حيث بني سنة 1770، كما تخبر بذلك النقيشة التي توجد داخل الرصيعة بالباب، وقد نقشت بخط مغربي، وسجل فوقها بالأرقام تاريخ 1184 حيث نقرأ “الحمد لله، هذا الباب أمر ببنائه فخر الملوك سيدي محمد على يد مملوكه أحمد لعلج”.

وحسب موسوعة “معلمة المغرب” في جزئها الثاني، فـ”يخبرنا “بونو فرنان” أن المهندس “تيودور كورنو” من مدينة إفنيون الفرنسية هو من وضع تصميم الباب، الذي شيد بعد مغادرته للمغرب في سنة 1789″.

يعد الباب وفق الموسوعة ذاتها، من أهم الإنجازات الدفاعية للسلطان سيدي محمد بن عبد الله 1757-1790، وهي معلمة تختزن جمالية فريدة تبرز جليا في تتويج ميناء المدينة بمدخل رئيسي، وتجعل منه بابا ينفرد بخاصية دون أبواب مدن المغرب الأخرى.

ولما كان هذا المدخل بارزا في شكله الهندسي وغدا من أشهر أبواب المدينة، فقد أثار انتباه الرحالة وخاصة الانجليزي “لوكليير جون” فذكره في رحلته سنة 1880 حيث قال “عندما رسونا أمام باب من النوع الدوري، أصبنا بالاندهاش فهذا المدخل الذي يقع في مدينة موريسيكة، يؤدي إلى حوض يحتل مكانة مهمة لاتصاله بتحصينات تدعى صقالة المرسى”.

ويظهر “باب المرسى” بارز الشكل والزخرفة، ويتوسط بنايتين تنتهيان بأبراج كبيرة مربعة تشرف على تحصينات صقالة المرسى، فهو باب محوري عرضه 10.60 متر وعلوه 8 أمتار.

تقول موسوعة “معلمة المغرب”، على أن باني وجهته المطلة على البحر، حرص على أن تكون بالحجارة المنجورة ذات مقاييس مختلفة مرصوفة تصفيفا دقيقا، ويعلو مجموع الباب جبهية مثلثة وهي عنصر معماري انتشر في المعالم الإغريقية والرومانية، فيما سقف الباب عبارة عن قبة رباعية من البرشلة.

هذا النوع من الزخرفة، كان سائدا في عدد كبير من البنايات العلوية في القرن الثامن عشر، ويتمبز باب المرسى بوجود مرقبين مستديري الشكل تعلوهما قبيبات معدة للحراسة وهو نوع من الأبراج نادرا ما يستعمل في إفريقيا.

ويجمع “باب المرسى” بين الطرازين الأوروبي والمغربي، فالأوروبي يظهر في نوعية العقد والصنجات والسواري والجبهية، والمغربي في القبة والأعلى مما يضفي على الباب كله جمالية فريدة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على