رائدات: هاريت.. سمراء حررت "عبيد" أمريكا وتحولت لأيقونة للحرية (صور)

27 أبريل 2020 - 23:00

الهروب من شباك العبودية والمجازفة بكل شيء لإنقاذ عائلتها وقيادة غارة عسكرية والنضال المستميت من أجل حق المرأة في التصويت.. هذه مجرد حفنة من الإنجارات التي استطاعت عبرها الأيقونة السمراء هاريت تابمان حجز مكان بارز في كتب التاريخ الحديث.

ولدت هاريت باسم أرمينتا في مقاطعة دورتشستر بميريلاند، في عشرينات القرن الثامن عشر،كان لها 8 إخوة، جلهم كانوا “عبيدا”.

أرمينتا تم تأجيرها أيضا لملاك مختلفين، أخضعوها للجلد والعقاب، لكن حياتها انقلبت رأسا على عقب، أثناء تعرضها لحادث في متجر الحي بعد إصابتها بالخطأ بجسم ثقيل، مما تسبب لها في ما يعرف بالخدار (نوبات نوم)، الأمر الذي كان سببا في إفشال كل محاولات بيعها من طرف مالكها فتم إرجاعها لوالدها.

علمها والدها روس كيف تقطع الخشب، مما زاد من قوتها البدنية ولقائها ببحارة سود أحرار يشحنون الخشب للشمال جعلها تدرك الفرق بين الحرية والعبودية، وتعلمت منهم كيفية نقل الرسائل بشكل سري وهو أمر سيكون ذو أهمية بالغة في مسارها بعد ذلك.

تزوجت عام 1844 من بجون توبمان، واختارت تغيير اسمها لهاريت على اسم والدتها، وبعد 5 سنوات، توفي مالكها فأرعبتها فكرة بيعها من طرف ورتثه وإبعادها عن كل من أحبت، فاختارت الهروب نحو “سكة حديد تحت الأرض”، وهي شبكة سرية من المنازل الآمنة، يختبئ فيها قباطنة سفن وسائقو عربات مستعدين لإيواء العبيد الهاربين في طريقهم للشمال.

هاريت هربت رفقة اثنين من إخوانها، بن وهاري، لكنهما عادا للمنزل لاعتقادهما بأنهما ظلا الطريق.. لكن عزيمتها أوصلتها للمكان المنشود ومن هناك بدأت رحلتها نحو الحرية.

عادت توبمان إلى الجنوب (مسقط رأسها) 13 مرة لتحرير أفراد عائلتها (ابنة أخيها وأشقائها ووالديها) وعشرات العبيد الاخرين وتم تلقيبها ب”موسى الأسود” وقادت حملات لإلغاء العبودية ومساعدة العبيد على الفرار، كما عملت ممرضة في جيش الاتحاد وجاسوسة خلال الحرب الأهلية، وفي عام 1863، أصبحت أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تقوم بتخطيط وقيادة مداهمة عسكرية، محررة ما يزيد عن 700 من العبيد في كارولاينا الشمالية.

لم تتوقف هاريت عند ذلك واختارت بدء معركة جديدة للمطالبة بحقوق المرأة وخاصة حقها في التصويت، وكانت من بين النشطاء البارزين في المؤتمر التأسيسي للرابطة الوطنية للنساء غير البيض في العاصمة واشنطن.

رغم شهرتها واعتراف العديد من المؤسسات بمجهوداتها، إلا أن راتبها التقاعدي عام 1899 لم يتعدى 20 دورلار ، وهي الورقة التي أعلنت وزارة المالية للولايات المتحدة عام 2016 أن صورة توبمان ستظهر عليها في تصميم جديد.

توفيت هاريت توبمان في 10 مارس، 1913. وكانت كلماتها الأخيرة “سأذهب الآن لأُعد مكانا لكم.”

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على