أجيال إعلامية: الإدريسي.. صحافي سُجن زَمن الاستعمار وألِفه المغاربة على الشاشة بعد الاستقلال

09 مايو 2020 - 02:00

تقف وراء وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، طاقات بشرية هائلة تسهر على إدارتها وتشغيلها والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات.

فالإذاعة المغربية التي تعود سنة انطلاقتها إلى 1928، والتلفزة المغربية التي شرعت في بث برامجها سنة 1962، وعلى مدار تاريخهما، مرت أجيال وأجيال من الإعلاميين أثرت وتأثرت بهذا لكيان الذي ترك بصماته عليهم وعلى ذاكرتهم، وكلما احتاجوا لغفوة منه رجعوا بذاكرتهم للخلف ينهلون منها أجمل الحكايات.

وتبرز في هذا الإطار، أطقم البرامج والنشرات الإخبارية من مخططي البرامج ومذيعين ومحررين ومنشطين وفنيي الربورتاج والتوضيب وتقنيي التصوير والصوت وعمال الصيانة ومسوقو الإعلانات التجارية الذين يقومون بتنظيم الأعمال التجارية، إلى جانب مسؤولي العلاقات العامة والأعمال الإدارية المرتبطة بإنتاج البرامج والسهر على إعداد النشرات الإخبارية من اجتماعات التحرير إلى بثها عبر الأثير.

فطوال شهر رمضان الأبرك، تسترجع معكم جريدة “العمق” من خلال مؤرخ الأجيال الإعلامية محمد الغيذاني، ذكريات رواد وأعلام بصموا تاريخ الإعلام السمعي البصري المغربي عبر مسارهم المهني والعلمي وظروف اشتغالهم وما قدموه من أعمال إبداعية ميزت مسار الإعلام الوطني، وذلك عبر حلقات رمضانية يومية.

الحلقة الرابعة عشر: الطيب الإدريسي

التحق الإعلامي الطيب الادريسي بالتلفزة في السنوات الأولى لبداية البث التلفزي في المغرب إسوة بعدد من الاذاعيين الذين تحملوا عبء إرساء العمل التلفزي، وهكذا فقد تولى الطيب قراءة الأخبار بالتناوب مع لطيفة الفاسي وبديعة ريان وأحمد ريان ومحمد بناني، وكانت الأخبار تقدم من استوديو مسرح محمد الخامس، وبعد مدة التحق بهم كل من الصديق معنينو والطاهر بلعربي في الأخبار أما عبد الرفيع الجوهري ومحمد البوعناني وخالد مشبال فاختصوا في اعداد وتقديم البرامج المباشرة إما من مسرح محمد الخامس أو من استوديو عين الشق بالدار البيضاء.

كان العمل شاقا باستديو المسرح الذي يوجد في الطابق الرابع، والالتحاق بالأستوديو متعب مما يضطر معه العاملون وتفاديا من كثرة الصعود والنزول، فقد اهتدوا الى الإستعانة بقفة وحبل تدلى من النافذة توضع فيها القصاصات وأشرطة التسجيلات وتجر من الأعلى. ومن البرامج التي أشرف عليها الطيب الادريسي برنامج “الكاميرا في الشارع” يستقصي أحوال الناس وآرائهم في عدد من القضايا والأحداث الوطنية.

ومن العمليات التي يفتخر بها الطيب قيامه بمعية عدد من الصحفيين بإنجاز ربورتاجات بمناسبة عيد العرش مستغلين طائرات خفيفة مخصصة للتداريب العسكرية، زارت هذه البعثة عددا من المدن المغربية لتسجيل انطباعات المواطنين بالمناسبة، وبعد عودة البعثات وتوضيب مضامين التسجيلات بثت على الأثير وكانت بذلك عملية مثيرة.

وأنجز الطيب الادريسي برامج متعددة منها سلسلة من البرامج حول محو الأمية وأخرى خاصة بالمجال الفلاحي، ومن الذكريات التي يحتفظ بها الطيب أنه كان ضيفا هو وأسرته على إحدى العائلات، ناسيا أنه هو من كان مقررا بقراءة الأخبار الأخيرة، وهم يتابعون برامج التلفزيون لاحظوا برمجة أغاني في الموعد المخصص للأخبار، وهنا تذكر الطيب أنه هو من كان مقررا لتقديمها، وكان خالد مشبال هو من كان مكلفا بالمحافظة العامة تلك الليلة، وخيل للناس أن عدم تقديم الأخبار راجع لعطب تقني لأنهم استأنسوا بهذه الإنقطاعات في تلك الفترة.

ومن الذكريات أيضا يقول الادريسي أنه بفعل الاصلاحات التي تنجز باستوديو الأخبار بالرباط، كان الفريق المكلف بالأخبار يحمل التسجيلات والقصاصات الى الدار البيضاء، يقدمون النشرة ويعودون الى الرباط بعد منتصف الليل، واستمرت العملية أسبوعا كاملا. واصل الطيب الادريسي عمله بقسم التحرير، وعاش فترة التلفزة تتحرك وتولي الداخلية لأمور الاعلام، الى أن أحيل على التقاعد سنة 1989.

وللتذكير فالطيب الادريسي ازداد بمدينة وجدة في اكتوبر 1929، وتابع دراسته بها قبل ان يلتحق بجامعة القرويين التي مكث فيها ثمان سنوات، وبفعل أنشطته النضالية ألقي عليه القبض من طرف السلطات الاستعمارية وسجن في ثلاث مناسبات، وبعد التخرج التحق باذاعة طنجة الدولية واشتغل بها لمدة سنتين بمصالحها التجارية والاشهار بالدار البيضاء. ومن الأسماء التي عملت الى جانبه مصطفى عبد الله المختار الحليمي عبد القادر المقدم خديجة العشيري الحوزي وابن رحمون.

وفي سنة 1956 سنة الاستقلال أجرت الاذاعة مباراة لتوظيف عناصر جديدة في كل من اذاعات الدار البيضاء ومراكش وفاس شارك فيها آنذاك 356 متباري، واختير منها الطيب الادريسي وسيدة. وعمل الطيب لسنوات بالاذاعة المركزية بالرباط محررا ومقدما للاخبار، كما عمل مراسلا لمدة سبع سنوات لمحطة الاذاعة البريطانية من الرباط.

* المصدر: كتاب “للإذاعة المغربية.. أعلام” وكتاب “للتلفزة المغربية.. أعلام” – محمد الغيذاني 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على