ورشة "حباشي" للفخار.. كورونا تدفع أسرة بزاكورة إلى بعث الروح في حرفة الأجداد (فيديو)

14 مايو 2020 - 16:00

فيديو وصور: كمال قاسي

بمهارة فائقة وتركيز شديد يعكف سعيد حباشي على تطويع طين الصلصال ليّصره أشكالا بديعة، تكتمل زينتها ويزداد بهاؤها بعدما تتعرض للشي في فرن تقليدي يلتهم الكثير من الحطب ولسان حاله يقول “هل من مزيد”، هكذا حال سعيد وإخوته وأبناء عمومته هذه الأيام بعدما دفعتهم كورونا إلى العودة إلى حرفة الأجداد.

“الدار القديمة”

في ورشة العائلة بدوار زاوية الفكوس بمدينة زاكورة، أو “الدار القديمة”، كما يحلو لـ”أولاد الحباش” تسميتها، يعتكف ستة أفراد من عائلة واحدة على إعداد أواني فخار أغلبها عبارة عن مزهريات كبيرة ونافورات صغيرة وقدور.

يحكي سعيد بنبرة هادئة أنه تعلم هذه الحرفة على يد والده، قبل أن تجرفه الهجرة إلى مدينة مراكش، حيث امتهن مهنة أخرى، وهي البستنة، لسنوات، وطيلة هذه المدة، التي كان يزور فيها مسقط رأسه في كل مناسبة، كانت دائما حرفة الأجداد حاضرة في تفكيره.

قصة العودة الشبيهة برحلة سمك السلمون، بدأت، حسب ما يحكي المتحدث، بوفاة أحد إخوته، الذي كان يعاني من مرض عضال وكان يتلقى العلاج بمدينة مراكش، فجاؤوا به إلى الدوار بزاكورة بعدما تفاقمت حالته، وما هي إلا ساعات ليسلم الروح لبارئها، فأقاموا العزاء هناك، بعد ذلك مباشرة أعلن المغرب تطبيق حالة الطوارئ الصحية.

فخار

تطبيق الطوارئ حال دون رجوع سعيد وأخوه حميد وابن عمهما عبد الفتاح وعمهم عزيز إلى عملهما في مدينة مراكش، فأرهقهما المكوث في البيت ليقرووا العمل في ورشة العائلة بين الفينة والأخرى، قبل أن تتفتق فكرة الاستقرار بصفة نهائية والعودة إلى مهنة الأجداد.

في ركن من الورشة يجلس حميد خلف “اللولب” (آلة تستعمل في صنع أواني الفخار)، ويعكف على زخرفة بعض الأواني التي انتهى من صنعها بأشكال بسيطة، غير بعيد عنه ينشغل محسن بترتيب بعض الأواني التي أصبحت جاهزة للبيع، وفي حديث لـ”العمق”، قال إن الحرفة عرفت تغييرا كبيرا خلال هذه الفترة القصيرة، فباعتبارهم شبابا قرروا تجديد مهنة الأجداد وصنع أشكال جديدة تساير السوق ورغبات الزبائن مثل النافورات الصغيرة وغيرها.

في السياق ذاته تحدث عبد الفتاح وعزيز، وأوضحا لـ”العمق”، كيف يدفع الشغف بالمهنة هؤلاء الشباب إلى الغوص في الأنترنت لعل ثقافات شعوب أخرى تلهمه إلى صناعة أشكال جديدة من أواني الفخار، وفي هذا الصدد قال عزيز إنهم يخصصون وقتا من كل يوم ليعبثوا بالطين ويطلقوا العنان لمخيلاتهم لـ”ابتكار” شكل خزفي جديد.

محضن الذكريات

“الدار القديمة” أو الورشة الوحيدة للفخار بدوار زاوية الفكوس تحتضن الكثير من الذكريات، ليست ذكريات خاصة بأصحاب الورشة فقط، بل تمتد إلى كل أبناء المدشر، وفي هذا الصدد يقول كمال أحد شباب الدوار ضاحكا “ماكاينش اللي ما شربش أتاي ديال حباشي في الدار القديمة”.

وبخصوص قصة الشاي هاته يحكي جاره حكيم أن عددا من شباب المدشر كان لا يحلو لهم شرب الشاي وتزجية الوقت إلا في “الدار القديمة”، حيث كانت تشكل مكان لتزجية الوقت بالنسبة للشباب، وأحيانا كان يقصدها بعض أطفال الجيران للعب بطين الصلصال.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الموت يخطف من والدة “شهيد الثلوج” ابنين آخرين ويعمّق مأساتها

الانقطاع المتكرر لمياه الشرب يغضب سكان “مولاي بوعزة” بخنيفرة

النيران تلتهم أكبر واحة بإقليم تيزنيت .. والساكنة تطالب بمروحيات (صور)

“تيلكّيت” .. جسر خشبي صمد لعقود بقلعة امكونة ومبادرة شبابية تُعيد إصلاحه (صور)

درك زاكورة يعتقل ثمانينيا بعد صراع مع عون سلطة .. وهيئة حقوقية تدين

تابعنا على