اليوسفي .. أبرز السياسيين بالمغرب وأول معارض عربي يدخل باب السلطة سلميا

29 مايو 2020 - 16:07

يعتبر الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي، الذي وافته المنية صباح اليوم الجمعة 29 ماي 2020، عن عمر يناهز 96، أحد أبرز وجوه التاريخ السياسي الراهن في المغرب، كما اشتهر على الخصوص بكونه أول معارض في العالم العربي يشارك في السلطة على نحو سلمي حين قاد حكومة ائتلافية بين 1998 و2002، وهي التجربة التي سميت “بالتناوب التوافقي” وصادفت انتقال الحكم إلى الملك محمد السادس إثر وفاة والده الحسن الثاني في 1999.

طنجة .. البداية

رأى عبد الرحمن اليوسفي النور في الثامن من مارس سنة 1924، في مدينة طنجة؛ أي في فترة استعمار فرنسا وإسبانيا، أما الحاضرة التي ولد بها؛ أي طنجة، فكانت تعد منطقة دولية، آنذاك.

وأقبل اليوسفي على دراسة القانون، فحصل على شهادة جامعية ثم نال درجة “الماستر”، وفي وقت لاحق، أحرز دبلوما من المعهد الدولي لحقوق الإنسان. وبفضل هذه الدراسات القانونية، انصرف اليوسفي مبكرا إلى العمل السياسي والحقوقي والنقابي، ففي الفترة ما بين 1944 و1949، كان ينشطُ لأجل رص صفوف العمال في مدينة الدار البيضاء، غربي المغرب.

ولم ينحسر نشاط اليوسفي في المغرب بل تعداه إلى الخارج، لأن “سي عبد الرحمن” نشط أيضا لأجل الدفاع عن حقوق العمالة المغربية في فرنسا بين سنتي 1949 و1952. وعقب نفي السلطان محمد الخامس إلى جزيرة مدغشقر من قبل سلطات الحماية الفرنسية، ساهم اليوسفي في الحركة الوطنية والمقاومة بين سنتي 1953 و1956.

وقام اليوسفي، إلى جانب ساسة مغاربة آخرين، بتأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهو حزبٌ منشق عن حزب الاستقلال، سنة 1959. وكان هذا الحزب المنشق، النواة الأولى لانبثاق وتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يعدُ أبرز حزب سياسي يساري في المغرب، رغم تراجع تمثيله في البرلمان، بشكل لافت، خلال العقدين الأخيرين.

معارض يحكم

تولى السي عبد الرحمان، كما يناديه المقربون، قيادة الحزب مطلع التسعينات ليخوض مفاوضات طويلة مع الملك الراحل الحسن الثاني، أسفرت عن توليه الوزارة الأولى لحكومة “التناوب التوافقي”سنة 1998.

وكان يعول على هذه التجربة لتحقيق انتقال ديمقراطي بالمغرب نحو نظام أقرب للملكية البرلمانية يعين فيه الوزير الأول من الحزب الفائز بالانتخابات مع صلاحيات واسعة للحكومة، غير أن الملك محمد السادس اختار تعيين وزير أول آخر هو إدريس جطو رغم فوز حزب اليوسفي بانتخابات 2002.

خلف هذا القرار ألما في نفسية اليوسفي معتبرا أن المغرب حاد “عن المنهجية الديمقراطية”، وهو ما دفعه لاعتزال العمل السياسي بعد أن خرج من قصر مراكش “غاضبًا مجروحًا”.

ورغم اعتزاله السياسة قبل أكثر من 16 عاما، لا يزال اسم عبد الرحمن اليوسفي يجمع الفرقاء على احترامه باعتباره أحد الآباء الأولين للسياسة المعاصرة في المغرب. كما عرف عنه أنه من أشد المؤيدين لثورات الربيع العربي، إذ قال في مقابلة إعلامية سابقة، “انتظرت الربيع العربي طويلا”.

وبوفاة اليوسفي يكون المغرب قد فقد آخر مهندسي حكومة التناوب، التي جنّبت المغرب في تسعينيات القرن الماضي “السكتة القلبية”، على حد تعبير الملك الراحل الحسن الثاني. ويوصف اليوسفي بـ”الرجل الوطني الذي دافع على تطور وضعية حقوق الإنسان بالمغرب والوطن العربي، وعن تطوير الممارسة الديمقراطية الفعلية، والدفاع عن حقوق المسحوقين والفقراء”.

تكريم ملكي

يحظى اليوسفي بتقدير واسع في المغرب، ومرد الثناء في جزء كبير منه، إلى ما يوصف بـ”اتزان” الرجل وزهده في الإدلاء بالتصريحات والظهور، لاسيما بعد مغادرته الحكومة سنة 2002.

وفي سنة 2016، دخل اليوسفي المستشفى إثر تردي حالته الصحية، وفي صورة أثارت تفاعلا واسعا، ظهر الملك محمد السادس وهو يقبل رأس “الزعيم الوطني”.

وفي العام نفسه، أطلق الملك محمد السادس اسم عبد الرحمن اليوسفي على شارع في مدينة طنجة التي ولدَ فيها السياسي الراحل، ثم خاض مسارا طويلا من النضال السياسي.

وأعرب معلقون مغاربة عن أسفهم لوفاة اليوسفي في هذه الفترة، نظرا إلى عدم إمكانية إقامة جنازة تليق بالراحل، في ظل استمرار إجراءات الحجر الصحي لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

بعد مطالب بمساءلة الجزائر حول الانتهاكات بتندوف.. خبير يعدد أسباب رفض الجبهة إحصاء ساكنة المخيمات

شوباني: ما يجري بالجهة يتيح الفرز بين المنتخب المسؤول والذي يمارس العرقلة

العثماني: توصلنا برسالة من “أمنستي”.. وجواب أمينتها العامة لم يقدم الأدلة المادية التي طالبنا بها

نادية فتاح العلوي

العلوي تُشدد على الصرامة لاستئناف آمن للسياحة في هذه المرحلة الدقيقة (فيديو)

بعد منشور العثماني .. بنشعبون: 2021 ستعرف إحداث أكبر عدد من مناصب الشغل

تابعنا على