هل يطبع المغرب؟

هل يطبع المغرب؟

19 سبتمبر 2020 - 01:17

الدبلوماسية المغربية “واعرة بزاف”، كان هذا جوابا لسؤالي حول دبلوماسيتنا من طرف دبلوماسي كويتي صديق، و الحقيقة أن التقاليد و الأعراف الديبلوماسية المغربية ظلت راسخة رغم قساوة الزمن على الدولة المغربية، و حتى في أوج ضعفها ظلت وفيّة لعمقها و أعرفها.

إن الذين يرمون الحجارة اليوم الكبيرة منها و صغرة، يريدون انتزاع موقف هنا أو هناك حول التطبيع و إسرائيل و فلسطين و المطبعين الجدد، ربما تغيب عنهم تفاصيل كثيرة جدا حول دبلوماسية المملكة المغربية و أعرافها، هؤلاء يغيب عنهم ان أول من آوى عبد الرحمان الداخل هم المغاربة الأولون، و نسوا ان ايفاد اسطول بحري لتقوية صلاح الدين الأيوبي في المشرق مغاربة، و من أنقذ الأندلس هم المغاربة لتعيش بعدهم حوالي 300 سنة أخرى، من زرع بذور الاسلام في ادغال افريقيا بدون قطرة دم، بل حتى في الامس القريب من احتضن اليهود و حماهم يوم طغى عليهم هتلر رغم نير الاستعمار، و من ساند العرب في حرب الجولان، و من حارب الأبارتايد و نظام الفصل العنصري و دعم حركات التحرر الافريقي، من يساند اليوم و امس المواطن الإفريقي و يتقاسم معهم محنة كورونا، كل طقوس و تقاليد و اعراف ثابتة مع الزمن.

ربما تبدو ان الدولة المغربية متغيرة بملوكها، لكنها ثابتة في ديبلوماسيتها على مر كل عصورها، فهي قائمة على الإنتصار للحق و للأُخُوَة و للدين و واضحة في تعاملها، لا تقبل الضغط و لا المساومة، و لا يمكن لها أن تقايض مبادئها، لا وفق تعامل الآخر، و لا وفق مكتسبات ظرفية و فانية.

إن الذين يريدون من الدولة المغربية النظر ببراغماتية للواقع المزري الذي تمر منه الأمة، و يضغطون من أجل البحث عن مكاسب وطنية ظرفية، و بالتالي، القفز من قارب العروبة و الإسلام الذي تهالك، أو أوشك على الغرق، هم في الحقيقة لا ينظرون الى عمق و تاريخ الدولة المغربية، و لا يرون أبعد من انفهم و المصالح السطحية، بل و حتى في النظرة المصلحية هم خاطئون تماما. إن في العرف الديبلوماسي الذي يذعن يوما يبقى ابد الدهر مذعنا و صاغرا، و من يساوم بشرفه و مبادئه، سيظل دائما صغيرا في نظر الامم الأخرى، و بالتالي يكفي الثمن المناسب لتبيع أشياء أخرى و قضايا أخرى أكبر و أكثر مصيرية و اهمية.

يجب أن ننتبه أننا أمام مد جارف و قوي لتركيع الدول، ولي ذراعها و تقزيم نفوذها و هيبتها، الأمور أبعد من التطبيع و أبعد بكثير من السلام المصطنع، الأمر هو خلق موجة قوية تلين لها رقاب الدول العربية و الاسلامية، حتى لا تطالب بحقوقها المشروعة في العلم و المعرفة و الصناعة و القوة و الموقف، و الوجود الفعلي و العملي العالمي و غيرها، و الخطة واضحة جدا، هي الموجة التي تروم القبول بالصفقة مادام الآخر قبل بها و بالتالي تهوين المصيبة و تمريرها بصيغة ( اذا عمت هانت).

و لا أعتقد بأن المملكة المغربية، بحجمها و قوتها و تاريخها العتيق ،ستقبل بمساومة مبادئها و أسسها، مهما كان الثمن، و مهما اختلفت الحيل، لسبب بسيط ان المملكة المغربية دولة ذات ثقل إقليمي و بعد ديني، و وجود تاريخي، يستحيل معها ان تقبل لعبة قذرة، تسجل في تاريخها الناصع.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

بعد زيارتها لـ12 مؤسسة وطرح توصياتها.. آلية الوقاية من التعذيب تقيم عملها

المستشارون يسائلون العثماني عن سياسته لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في ظل كورونا

حقوقيون يخلدون “يوم المختطف” بوقفة رمزية بالرباط

تابعنا على