الشباب رافعة العمل النقابي

الشباب رافعة العمل النقابي

27 أكتوبر 2020 - 19:20

اثار انتباهي عنوان الدورة التكوينية النقابية الأولى التي ستنظمها شبيبة الجامعة الوطنية للتعليم جهة الدار البيضاء سطات -الاتحاد المغربي للشغل- والتي اختارت لدورتها التكوينية شعار الشباب رافعة العمل النقابي.و عادة ما ابتدأ مقالاتي بسؤال منهجي يؤطر متن حديثي. وهذه عادة منهجية اكتسبتها من دراستي للروح المقدسة التي هي الفلسفي وبذلك فسأطرح سؤالي معك ايها القارئ بتحويل العنوان الى سؤال إشكالي كيف يمكن للشباب ان يكون رافعة للعمل النقابي؟

يعرف الإنسان بكونه ذلك الكائن الخاضع لعملية التطور باستمرار. ولا يمكن تحديد قيمة هذا التطور فيمكن ان يكون تطورا ايجابيا ويمكن ان يكون تطورا سلبيا. لكن الأهم هو ان الذات الإنسانية خاضعة بشكل دائم ومستمر لسلسلة من التطورات الحياتية التي تنقش ابعاد الشخصية, بعد ان تكتسب نموذجا تربويا من طرف حاضنته الأولى وهي الأسرة.

وتتميز مرحلة الشباب بكونها مرحلة القوة والحماس فالشاب هو ذلك الشخص الغير مهتم بنتائج الامور ويمكن ان تسقطه شجاعته في تهور لا يحمد عقباه لذلك نجد في كثير من المسلمات المجتمعية اشارة لعدم المبالاة بالشباب و بان يترك ليمارس شبابه اي بان يمارس تهوره. لكن هل حقا يمكن التسليم بهذه الحقيقة المجتمعية التي تنهل من التراث و الواقع . اليست فترة الشباب هي فترة اتخاذ المواقف الحاسمة و الدفاع عن الحق دون خوف او وجل؟ ألا يحق لنا نحن الشباب ان نعتز بمرحلتنا و نفتخر بحماسنا وقدرتنا على الدفاع عن مطالبنا وحقوقنا؟

ان مرحلة الشباب هي مرحلة مقدسة تمكنك من الصراخ بكل صوتك ضد كل اشكال الحيف و الظلم التي تملئ فضاءنا العمومي فالمنطق القائم على فكرة –سير تحت الحيط- هو منطق يكرس العبودية و الخنوع الذي يجعل من الانسان عبدا ذليلا لا حول له ولا قوة امام اصحاب نعمته. وحين تحدثت عن البعد السلبي في العملية فمقصودي من خلاله ان يكون الشاب بمثابة انعكاس مباشر لتربيته التي نشأ عليها ويعيد بذلك صورة الأب من خلاله. فتجده دائم البحث عن الطرق السهلة القائمة على التملق و المحاباة التي تسمح له بنيل فتات الحق بدل ان يطالب لحقه كاملا دون نقصان.

ان الشباب هو رافعة الوطن بأكمله فحين نجد وطنا يحتفي بشبابه فمعناه اننا امام وطن يحتفي بمستقبله. لكن وانطلاقا من واقعنا المعاش فالشباب ملزم بأن يناضل اولا ضد السلطة الابوية التي تحرمه حتى من فعل المحاولة. ويمكن ان نتفق مع عقلاء الشبيبة الجهوية للجامعة الوطنية للتعليم حين اعتبروا الشباب رافعة للعمل النقابي. فلا يمكن لنا ان نناضل ككل دون ان نتقمص دور الشباب بما يحمله من معاني القوة والحماس. اي ان الشياب ملزمين بأن صبحوا شبابا وان يؤمنوا بأن الحق شيء مقدس يستحق ان نموت من اجله فلا حياة بدون حق.

وبذلك فضرورة انخراط الشباب في الفعل النضالي عموما هو واجب عمري و مرحلي يجعل من كل شاب مناضلا بالقوة و الفعل بتعبير ارسطو اي ان كونك شاب فمعناه انك مناضل وانك في الصفوف الامامية لخط الكفاح والممانعة ضد كل اشكال القهر والظلم الذي استشرى في فضاءنا العمومي بشكله كبير حتى اضحى واقعا.

*أستاذ فلسفة

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الفوضى الخلاقة.. زمن كورونا

حيا-موت

واقع التعاون العربي في مواجهة أزمة كورونا

تابعنا على