المناضل الأمازيغي أحمد الدغرني وفضله على اللغة العربية

المناضل الأمازيغي أحمد الدغرني وفضله على اللغة العربية

27 أكتوبر 2020 - 19:49

اشتهر فقيد القضية الأمازيغية، لغة و هوية، المناضل الحقوقي، والمثقف أحمد الدغرني “دا حماد” داخل المغرب وخارجه، بصفته مناضلا أمازيغيا حرا، منافحا عن الحقوق الثقافية للأمازيغ، و في طليعتها دسترة الأمازيغية و التمكين لها في مختلف المؤسسات و سائر القطاعات.لكن للأسف الشديد تُنُوسي فضله و أياديه البيضاء على اللغة العربية بدرجة جعلت كثيرا من المنتسبين للتيار القومي العربي، يتهمونه بمعاداة العربية و كل ما يتصل بها و بأهلها، بل حتى أتباع الحركة الأمازيغية منهم من يجهل فضله على المخطوطات العربية التي حققها، و جمعها في كتاب قيم وسمه بـــ” من تاريخ التراث اللغوي بالمغرب”، الذي حقق فيه مخطوطات لغوية كانت في حكم المفقود و المنسي، و لولا تحقيقه لها وتعريفه بأصحابها، ما عرفنا خصوصية الإسهام الأمازيغي في مباحث اللغة العربية، و سمات التراث اللغوي العربي الذي ألفه المغاربة عربا و أمازيغ.

و نلمح غيرته على الإنتاج المغربي في مباحث اللغة العربية، و بخاصة المتون اللغوية العربية التي ألفها أمازيغ المغرب، قوله في توطئة كتابه:”هذه عشرة نصوص لمؤلفين مغاربة قدامى جمعتها من بين بعض المخطوطات التي تمكنت من الاتصال بها.

و قصدت منها أن تكون مسهامة متواضعة إلى جانب من سبقوني في بناء تاريخ حركة التأليف بالمغرب في مادة علوم اللغة العربية بمختلف فروعها، و قد عَّرفت ما أمكن بهذه النصوص و بمؤلفيها و بالمصادر التي اعتمدها المصنفون الذين وضعوها هادفا إلى تسهيل فسح المجال لمن شاء معرفة هذه النصوص و استقراءها و تحليلها.

وسيلاحظ القارئ أن قدماءنا حاولوا مسايرة حركة التأليف اللغوي في النحو، و الصرف و المعاجم، و بيداغوجية تدريس اللغة، و فقه اللغة، و أبدعوا في المجالات اللسانية…و قد وجدت أمامي نماذج أخرى كثيرة لمصنفات من النوع الذي أعددته، أو ما يفوقها أهمية، و تحتاج إلى مزيد من الجهد لترى النور و هي سجينة رفوف المكتبات الخاصة و العامة…”.

فهذا التقديم الذي بثه في توطئة كتابه ” من تاريخ التراث اللغوي بالمغرب” خير دليل على فضل المناضل و المثقف الأمازيغي أحمد الدغرني- رحمه الله- بالمتن العربي الذي ألفه المغاربة، و المجهود الذي بذله في سبيل تحقيقه و التعريف بمؤلفيه، و هو مجهود ما زال في حاجة إلى مجهود أكبر و عناية خاصة لتكوين صورة كلية عن الإسهام الأمازيغي في الثقافة العربية و دحض كل دعاوى التجزيئ و التفرقة التي يبث سمومها من اجل جعل المغرب مِزَقًا، و خلق هوية صمَّاء لا تشبه التعددية التي تربى عليها المغاربة منذ عقود خلت.

و بما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن التيار القومي العربي، و حاملي لوائه بالمغرب ملزمون بمعية أنصار الحركة الأمازيغية، بالإشارة إلى هذا الجانب من شخصية الفقيد أحمد الدغرني، و الاحتفاء بمنجزه، و خصوصية إسهامه في هذا المضمار اللغوي العربي، باعتباره من أوائل من خاضوا في موضوع الإسهام الأمازيغي في الثقافة العربية، قبل أن يتفرغ لنصرة القضية الأمازيغية.

و صفوة القول في هذا المقال/ الرسالة التنبيهية، أن المناضل الحقوق و المثقف الفقيد أحمد الدغرني كان مغربيا قحا، لا يمكنك إلا أن تحترمه و تترحم على روحه الطاهرة ، وتحرر أمامه من أغلال الصراع اللغوي العربي- الأمازيغي المزعوم الذي يُرَوِّجُ له أنصار الهوية الصماء المنغلقة على نفسها.

و للحديث بقية…

*باحث في التراث اللغوي المغربي وتحليل الخطاب

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

معضلة التوظيف بالتعاقد في مجال التعليم

الوحدة الوطنية بنكهة الانتصار

أي لقاح لفيروس التشكيك !

تابعنا على