مجتمع

هذه أبرز ملاحظات مجلس بوعياش من أجل نجاعة مكافحة الفساد والوقاية منه

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ملاحظاته وكذا توصياته بخصوص مشروع القانون رقم 46.19 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وأشار المجلس، في رأيه الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، إلى أن “مشروع القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، يشكل تحولا استراتيجيا بالنسبة لبلادنا بالنظر إلى ثقل وباء الفساد وتعدد بؤره وتشعب تجلياته وفداحة الآثار الناتجة عنه، وما يشكله أو يسببه من انتهاك لحقوق الإنسان، خاصة بالنظر كذلك إلى الأدوار الأساسية التي يمكن أن تضطلع بها الهيئة في مكافحته والوقاية منه”.

وسجل المجلس بإيجابية أيضا، “توسيع مهام الهيئة وفقا للمشروع، سواء فيما يتعلق بمجال نشر قيم النزاهة والوقاية من الفساد أو فيما يتصل بمجال الإسهام في مكافحة الفساد، بشكل يتسم حقا بنوع من الشمولية ومن استيفاء جميع الجوانب ذات الصلة بموضوع النزاهة والوقاية من الرشوة والفساد ومحاربتهما”.

وهمت ملاحظات رأي المجلس، مجموعة من النقاط التي تهم مهام وصلاحيات مكافحة الفساد والوقاية منه، أهمها “إبراز عناصر التحول الاستراتيجي الهام، المشار إليه أعلاه، وروحه وآفاقه وسياقه، ثم المرجعية الدستورية والأممية، ومبدأ الاستقلالية الضامن للفعالية والموضوعية، والبعد التعاوني المطلوب لمواجهة مظاهر الفساد بمجهود مشترك تتضافر فيه جهود جميع المعنيين في إطار الاحترام التام لاستقلالية المؤسسات والسلط، وصلاحيات الوقاية من الفساد، أو مكافحته أو الجمع بين الوقاية والمكافحة في التجارب المقارنة”.

كما تتمثل في “محورية صلاحيات الرصد والتحقيق في قضايا الفساد، التي تعتبر قاسما مشتركا بين كل النماذج التي تضطلع فيها هيئات مكافحة الفساد anti-corruption institutions بصلاحيات في مجال محاربة الفساد عبر إنفاذ القانون؛ وكذا نطاق تدخل الهيئة وحدود تماسه مع العمل القضائي واختصاص السلطة القضائية وبمدى قوة هذا التدخل واستقلاليته وأثره، والوسائل القانونية والأدوات المسطرية التي يكون من شأنها أن تمكن الهيئة على أرض الواقع من ممارسة مهامها وصلاحياتها باستقلالية كاملة دون التدخل في العمل القضائي وفي اختصاصات السلطة القضائية، ومن الاحتراز بصفة فعلية من كل تأثير أو تأثر”.

وضمت ملاخظات المجلس أيضا، “صياغة النص وهندسته والتشويش الذي يمكن أن تتسبب فيه؛ والأوجه المركبة والتمظهرات المتعددة لظاهرة الفساد، وتعريف الفساد، من حيث ماهيته وأشكاله، ثم تطوير جوانب الترسانة القانونية الوطنية ذات الصلة بمحاربة الفساد، وخاصة منها مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية،بما يعزز التكامل بين جهود مكافحة الفساد وتقوية ضمانات حماية حقوق الإنسان”.

أما فيما يخص توصيات المجلس، فهمّت، “تصدير نص القانون بديباجة تبرز أهميته وسياقه وأسباب نزوله والغايات الكبرى المتوخاة منه، والمرجعيات المعتمدة لصياغته وبناء مقتضياته، وتكشف عن روحه بما يسمح عند الاقتضاء بتفسير بعض مقتضياته تفسيرا مناسبا وتطبيقها تطبيقا سليما”.

كما همّت، “تعزيز صلاحيات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في مجال مكافحة الفساد، خاصة فيما يتعلق بصلاحيات تلقي التبليغات والشكايات والمعلومات والقيام بإجراءات البحث والتحري، وتحديد نطاق اختصاص الهيئة وتبيان حدود تداخل اختصاصها مع عمل واختصاص السلطة القضائيةبشكل أكثر دقة والنص على وسائل ذاتية للهيئة ومساطر خاصة بها تمكنها من التصدي التلقائي لحالات الفساد والرشوة وفقا لروح مشروع القانون وتمكن مأموريها من إجراء التحقيقات التي تراها ضرورية ومناسبة تحت مسؤوليتها”.

ومن جملة التوصيات التي سطرها المجلس، “توسيع تعريف الفساد وتدقيقه بما يجعله شاملا ومستوعبا، علاوة على ما جاء في مجموعة القانون الجنائي (الفرعين الثالث والرابع، الباب الثالث، الجزء الأول، الكتاب الثالث) وفي الفصل 36 من الدستور وعدد من التشريعات الخاصة، لمجمل الممارسات المندرجة أو المحتمل اندراجهاكليا أو جزئيا في نطاقه ولمختلف الأشكال التي قد يتخذها. فتجاوز إشكالية تعريف الفساد يتحقق من خلال تحديد ماهية الفساد باعتباره أفعالا ونتائج ومن خلال تحديد الأشكال المختلفة التي قد يتخذها أو التي تعتبر بمثابة مداخل له” يقول المجلس.

وأشار إلى أنه “من أجل تفادى الإلزام بما لا يلزم، في ما يتعلق بتصريح المشتكي الذي يفيد بواسطته أن حالة الفساد التي قدم شكايته في شأنها لم تعرض على القضاء، وأنه لم يصدر أي حكم قضائي في شأنها، كما يتضمن نص المشروع، يوصي المجلس بتعديل الصياغة على النحو الذي يفيد على أنه إذا تعلق الأمر بشكاية، وجب أن ترفق بتصريح للمشتكي يفيد بواسطته أنه لم يسبق له أن عرض حالة الفساد التي قدم شكايته في شأنها على القضاء”.

وخلصت توصيات المجس، إلى “تدقيق صلاحيات مأموري الهيئة العاملين تحت إشراف رئيسها ومسؤوليته، وتعزيز الضمانات والشروط القانونية والواقعية ذات الصلة بممارستهم لمهامهم مع إضفاء نوع من المرونة على الإجراءات التي يتخذونها بما يضمن فعاليتها، وتضمين القانون الناظم للهيئة ما يفيد بضرورة تنظيم علاقاتها مع محيطها المؤسساتي عبر توقيع مذكرات تفاهم مع هذه المؤسسات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.