وجهة نظر

الوحدة الوطنية بنكهة الانتصار

23 نوفمبر 2020 - 22:57

من المناسبات الوطنية ذات تأثير نفسي قوي على الشعب المغربي، هي المسيرة الخضراء، كواحدة من المحطات التاريخية المحفورة في وجدان كل مغربية ومغربي.

فتلك المسيرة السلمية التي شارك فيها 350 ألف مواطن، تمثل لحظات انتصار من النضال المغربي من أجل استرجاع ما تبقى من الوحدة الترابية المغربية من الاحتلال. وهي أيضا من أبرز الأعياد الوطنية التي تشكل نموذجاً متميزا في التعبئة الجماعية والتلاحم والتشبث بالوطن، وهذا ما أكده العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الأخير بهذه المناسبة، معتبراً أن المسيرة ليست مجرد حدث وطني بارز، بل هي مسيرة متواصلة لترسيخ مغربية الصحراء على المستوى الدولي.

وخلال احتفالات هذه السنة، قرر خصوم وحدتنا الترابية التشويش علينا، حيث قامت البوليساريو رسمياً بقطع الطريق أمام الرحلات التجارية التي تربط المغرب بموريتانيا، وذلك بوضع 60 شخصاً تابعاً لها بوضع الأحجار والإطارات المطاطية وتخريب الممرات إلى المنطقة الحدودية، لتكون بداية الأزمة في 21 من شهر أكتوبر 2020.

ولم تتوقف البوليساريو عند ذلك بل أرسلت قواتها إلى المنطقة حسب ادعائها “لحماية مواطنيها”، الأمر الذي اعتبره المغرب استفزازاً، خصوصاً أن المنطقة عازلة ومنزوعة السلاح من نحو 29 سنة.

ومع استمرار أزمة غلق معبر الكركارات بدأ المغرب تحركاته العسكرية بالقرب منه، وهددت جبهة البوليساريو بإنهاء اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع المغرب إذا “أدخلت المملكة عسكريين أو مدنيين إلى منطقة الكركرات العازلة الواقعة عند الحدود بين موريتانيا والصحراء”.

فإذا كان صانع المسيرة الملك الراحل الحسن الثاني قد اعتبر «أن خسارة الصحراء تساوي خسارة العرش المغربي»، فإن الشعب المغربي اليوم تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس يؤمن بأن الصحراء المغربية هي قضية وجود وليست مسألة حدود.

إن مبادرة دولة الإمارات العربية والمملكة الأردنية الهاشمية بفتح قنصلية لهما بمدينة العيون كبرى مدن الصحراء المغربية، هو انتصار دبلوماسي وتحول كبير انتقل فيه المغرب من المجال الإفريقي إلى المجال العربي في دعم وحدته الترابية.

إن افتتاح دولة الإمارات- التي تجسد محورا اقتصاديا هاما في الخليج والمنطقة ككل- قنصلية بالعيون يشكل آلية لتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وتنمية العلاقات التجارية والثقافية والعلمية، وسيحرك عجلة الاقتصاد في جنوب المغرب، وسيفتح لرجال الأعمال أبواب الاستثمار في المجالات الاقتصادية التي تمتاز بها المنطقة؛ بما في ذلك الصيد البحري بعدما أن أكمل المغرب ترسيم حدوده البحرية، هذه السنة، مما سيدفع مجموعة من الدول العربية إلى اتباع النهج ذاته لدعم المغرب لاستكمال وجدته الترابية.

وعلى المستوى السياسي، فيعكس هذا القرار التاريخي عمق العلاقات الأخوية بين المغرب والدولتين العربيتين، ويجسد نجاح الجهود المغربية ونضالها لسنوات بطرق سلمية للحفاظ على سيادة الوطن.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

التوفيق والتلفيق والهوية الاجتماعية

وجهة نظر

لا تسألوا العثماني عن موعد التلقيح

وجهة نظر

لغز ما بعد الموت.. تحقيق صحفي!‎

تابعنا على