وجهة نظر

أعياد رأس السنة 2021

26 نوفمبر 2020 - 18:49

يجري الاصطلاح على السنة من أسامي متعددة يتم العمل بها من اسم السنة الميلادية، السنة الشمسية، السنة الفلاحية، السنة الادارية، السنة المالية، بينما يجري عليها من الوجهة التاريخية التقويم من مدارات : اليوم، والشهر، والسنة، من مدارها الفضائي على خط الاستواء بين مدار السرطان شمالا، ومدار الجدي جنوبا .

وإجمالا تنسب أعياد رأس السنة الى السنة الميلادية، بدءا من ليلة 24 دجنبر إلى ليلة أول يناير من السنة الجديدة، وهي أعياد ذات طابع ديني خاص بالدين المسيحي، يتم إحياؤها داخل مقرات الكنائس في طقوس دينية تنيرها رمزية ليلة ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام .

وتعظيما لله وللدين السماوي، لا ينبغي الجدل في الدين بالفكر البشري، فالإعجاز الديني له عقيدته السمحة، والفكر البشري له حريته

ومن الوجهة العامة يجري الاحتفال بالبلدان المسيحية، في إطار بهيج بالألوان من عديد الأنوار وذكريات الصور، مع شخوص بابا نويل الذي يقدم صورة مرحة للأطفال ومتميزة بالهندام للاب يسوع .

بابا نويل :

ترمز شخصية بابا نويل الى القداسة الدينية، للشخصية المسيحية، التي يتخذ أشخاصها من أماكن بوابة الأسواق التجارية والساحات العمومية فضاء لتلاقي العائلات والأطفال، والاستمتاع معهم بصور تذكارية، خاصة بالمناسبة السنوية وهم يرتدون ملابس تقليدية ملونة، يشخصون الانسان الهرم الذي يستعين على القيام بالاتكاء على العصى اليدوية، تغطي وجهه لحية كثيفة البياض، وتعلو وجهه مسحة من الزينة والوقار، يبادل الأطفال عبارات الانشراح أمام عدسات التصوير وأجواء الافراح الجماعية، كما ترى الكبار يحتفلون من ذات المناسبة برمزية وضع السيدة مريم العذراء من فروع الأشجار المزينة بالأنوار، والتي لا تخلو بدورها من ذكريات أخذ الصور داخل بيوت الأسرة، فضلا عن الجمع العائلي حول أطعمة الحفل وحلويات المناسبة العائلية .

عيد رأس السنة :

هو عيد عام ذو طابع دولي لدى المجموعة الدولية، تتهيأ له البلدان بالميزانية العامة الجديدة، التي يجري عرضها في الأنظمة الديمقراطية، على النظر والموافقة البرلمانية، والتي تعكس الحياة الاقتصادية والنشاط الاجتماعي العام للبلد، من وسط المجموعة الدولية .

وفي عيد رأس السنة تحيي المجتمعات ليلة رأس السنة في أجواء ترفيهية من المرح والتجوال من الشارع العام، والسهر الموسيقي من المسارح الفنية ومن الفضائيات الوطنية والدولية، الى منتصف الليل، وهو الزمن الفضائي الفاصل بين آخر يوم في السنة، ولحظة بداية سنة جديدة، تدور من النظام الفضائي، كما يدور القمر من اليوم الفضائي، حيث من ليلة رأس السنة تنطفئ أنوار الحفل من الشارع العام وتتقد إيذانا بنهاية سنة، وبداية أخرى، مما يعلي أصوات المحتفلين بالفرحة السنوية من وسط أماكن السكن وخارجا من الشارع العام، حيث تبدأ تهاني المباركة بالسنة الجديدة تجري على الألسن، كما تعلو من طلعة المحيا فرحتها على وجوه الأفراد.

أجواء كرونا على رأس السنة 2021

إحياء رأس السنة 2021 يختلف بالمحيط الاجتماعي والعالمي عن كل الأعياد السنوية السابقة لاقترانها بحالة الوباء كوفيد 19 الذي خيم على المجموعة الدولية لحوالي سنة كاملة، اشتغلت فيها المجموعة الدولية في سباق ضد الساعة لإيجاد لقاح يحمي المجموعة البشرية من انتشار عدوى الوباء، وهو أسرع إنجاز لقاحي لأثقل وباء اجتاح الساحة الدولية، وقطع الوصال بين الدول وأفراد المجتمع من داخل البلاد وخارجها

لم يجد البشرية نقاشا من سبب الابتلاء به، بقدر ما انصرفت الى البحث عن اللقاح، الذي توصلت اليه في وقت قياسي بالنسبة للأبحاث العلمية المنجزة، في مقاومة الأوبئة الفيروسية .

غير أن لقاحات التطعيم الصحي الجاهزة، أو التي في طريق التجارب السريرية، لن تتهيأ لها ظروف الاستخدام إلا بعد نهاية أعياد رأس السنة، مما يجعل حفلات العام الجديد مطوقة بإجراءات احترازية مقننة، خوفا من تزايد استفحال العدوى من الاختلاط العام والتنقلات العفوية للأفراد .

وهكذا يكون الوباء الجائح كما أضر بالصحة العامة، قد أضر بالعلاقات الدولية والعامة من داخل المجتمعات، وبالشغل، والحياة الاقتصادية، والانشطة التجارية، وسائر مرافق الحياة لدى الفرد والمجتمع، مما يجعل أجواء رأس السنة مطبوعة بالرمزية من الساحة المجتمعية والدولية .

وقفة الاعلام الدولي من كوفيد 19 :

منذ ظهور الوباء كوفيد 19 من بلدة وهان بالصين، كانت منظمة الصحة العالمية أول من أبلغت به، وقد غاض ذلك الولايات المتحدة الامريكية، التي تشنجت علاقتها مع منظمة الصحة العالمية .

ومن بداية ظهور الوباء بعدد من البلدان، أغلقت الحدود الدولية، وأعلنت حالة الطوارئ الصحية، واتخذت التدابير الاحترازية في إطار الحجر الصحي الاجتماعي، الذي دعت اليه منظمة الصحة العالمية .

وأصبحت جل بلدان العالم معزولة داخليا وخارجيا من انتشار الوباء، مما جعل الأطر الصحية الدولية تكثف من جهود أبحاثها العلمية وتبادل المعلومات المستجدة من الوباء، لمعرفة مكامن ضرباته الحساسة من الجسم البشري، وطرق تخليص الضحايا من مخالب الفتك الجارية منه.

وإن جندت بلدان المجموعة الدولية، سلطاتها ومصالحها الصحية والتربوية والاعلامية والاقتصادية والاجتماعية، للوقاية والحذر من انتشار الوباء .

فإن الاعلام الدولي من وجهته تابع الحالة الدولية، لانتشار الوباء بالتفاصيل اليومية من الأرقام والتدابير التنظيمية والمواكبة الاحترازية، لتطورات الاوضاع الصحية من كل بلد .

وانصب الاهتمام الدولي على انتشار “ال” كوفيد المستجد من الولايات المتحدة الامريكية والبرازيل والهند، وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا وروسيا الاتحادية والصين وكوريا الجنوبية والمغرب .

مع اهتمام عابر عن حالات الوباء وانتشاره في العالم العربي، مع شبه غياب من الذكر عما يجري عليه الحال في بلدان القارة الافريقية، وكأنها بلدان قارة معزولة إعلاميا من الوباء، من افتقار مجتمعاتها لآليات وأدوات العمل الصحي، أو أن العنصر البشري بها في حالة هجرة جماعية، وجهة أماكن العلاج .

وأمام التهميش الاعلامي الدولي للحالة الوبائية من القارة الافريقية، سارع المغرب إلى إرسال معونات طبية ولوازم صحية لمواجهة عدد من بلدان القارة الحالة الوبائية التي تعم أرجاء العالم .

المغرب واللقاح الصيني ضد كوفيد 19 :

منذ أن أعلن عن ظهور الوباء بالصين، أرسل المغرب طائرات من الخطوط الملكية المغربية، لنقل بعثاته الطلابية للعودة الى البلاد، حيث دخل الطلاب من عودتهم في عزل طبي من المستشفى الرئيسي من مدينة مكناس، للتأكد من سلامتهم الصحية وعدم اصابتهم ونقلهم لأي عدوى وبائية للبلد، قبل الالتحاق بدويهم .

وحين طوقت الصين الوباء من داخل بلادها، وشرعت في إعداد اللقاح، انضم المغرب الى الشراكة في التجارب السريرية لإعداد لقاح ضد الوباء، وزار المغرب خبراء صينيين في المجال وبعثات طبية مختصة، لمسايرة المجريات العلمية والاختبارات اللقاحية مما أكسب أطره الصحية الخبرة الدولية المتقدمة، والمساهمة في إنتاج اللقاح لمواطنيه ولعدد من البلدان الافريقية الصديقة التي لن تبقى بمعزل عما يجري بالساحة الدولية .

الاهتمام الدولي بالتلقيح :

بعد أن اقتنعت جل البلدان المتقدمة، أن العلاجات التي تم تقديمها للمصابين بالوباء لم تحد من عمليات انتشاره من الساحة الاجتماعية والدولية، رأت أن اللقاح المناعي هو السبيل الوحيد للحد من انتشار العدوى .

ومن تم اصبحت المختبرات الدولية تتسابق لإيجاد لقاح مناعي يحد من الانتشار، ويعيد الحياة الدولية الى مجراها العام .

وهكذا استطاعت بلدان المجموعة الدولية خلال فترة السنة، التوصل الى إحدى عشر لقاحا، بمعدل لقاح حمائي في الشهر .

وتبقى كل اللقاحات رهينة بنسبة نجاحها وتفوقها من التجارب السريرية، ومصادقة منظمة الصحة العالمية، على صلاحية تداولها .

وأخيرا فإن الحديث يجري بالساحة الدولية عن أربع لقاحات ذات الاولية، بما فيهم اللقاح الصيني الذي وقع عليه الاختيار من المغرب، وإن كان لا يستبعد الاستعانة والعمل بلقاحات مختارة .

ومن تم فإن العمل والتطعيم باللقاح على المستوى الاجتماعي، قد يغير مجرى ومعالجة انتشار الفيروس من وباء جائح، الى مستوى مرض قابل للعلاج .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الإسلاميون بين الثابت والمتحول في السياسة

وجهة نظر

السفير الأمريكي بالمغرب وكلمة الوداع

جرافة تمر على قمة تل يسكنها جنود مغاربة على طريق بين المغرب وجهة نظر

الصحراء التي في خاطري

تابعنا على