منتدى القراء

قراءة في كتاب‎

17 ديسمبر 2020 - 14:35

يرتبط هذا الموضوع بكتاب معنون “الواحات المغاربية المجال والمجتمع والثقافة”، وهو كتاب جماعي صدر عن مطبعة الرباط سنة 2019. بتنسيق بين الدكتور محمد دحمان، والدكتور ابراهيم الحمداوي الباحثين، بمشاركة العديد من الباحثين داخل وخارج المغرب.

ابراهيم حمداوي، لبنى غجدي، طالبي نعيمة، رشيد بوعبيد، ثياقة الصديق، عبد الرزاق حباني، حبران حسن، سالمي نورالدين، حسن علاوي، عبد الكريم الوازري.
في مقدمة هذا الكتاب، حاول إبراز خصوصيات المجتمعات الواحية الواقعة بالجنوب الشرقي، كما حاول أن يستنطق بعض مظاهر التغير الاجتماعي الحاصل على مستوى بنياته ونظمه الاجتماعية، وقد اعتبر التفاعل الانسان الواحي مع بيئته الايكولوجية المعروفة بصعوبة مجالاتها بمثابة الموجه الاساسي لأي علاقة تفاعلية في هذا المجال .

وتجزيئية في الآن نفسه، وإذا كانت شروط إنتاج المعرفة ومدركات الإنسان تجاه العالم والآخر والأشياء وتكريس هويته وحضارته تتحدد انطلاقا من الكثافة السكانية و طبيعة الحركية الثقافية وطبيعة العلاقات الاجتماعية في إطار منظومة ثقافية كبيرة كثافتها تحدد إلى حد ما خطاطات وانماط التواصل السياسية والاجتماعية وكذا تأثر وتأثير قوى وتقنيات الإنتاج على باقي المحددات الأخرى, إذ لا يخفى بعد دراسات كل من عبد الله حمودي وحسن رشيق ومحمد مهدي ومحمد الطوزي وأخرون تداخل وتواشج العلاقات البنيوية بين تقنيات الإنتاج والطقوس والقوانين من جهة، و تصورات الإنسان في المجال حول العالم والأشياء، ومن تم لم يعد غريبا على الدارسين معرفة أن الثقافة – من منظور انثربولوجي – هي نتاج انصهار واندماج مختلف أشكال تعاطي وتفاعل الإنسان بالبيئة والعمران والمجتمع

حاول الكتاب الاجابة على العديد من الأسئلة التي تشغل الواحيين

كيف استطاع الانسان الواحي أن يتأقلم مع الظروف الصعبة التي يفرضها المجال الواحي؟
والتحديات والاكراهات؟ كيف تشكل البناء الرمزي عند الواحيين كانعكاس للمجال المعيش؟
العوامل المساهمة في التغير الاجتماعي والمجالي الواحي؟

هذه الاسئلة تتأرجح بين ثلاث محاور أساسية

المحور الأول: الموارد الطبيعية والترابية للمنطقة
المحور الثاني: المجتمع الواحي بيم التغير والاستمرارية
المحور الثالث: ثقافة الواحات أمام عوارض التنمية

وهذه المحاور بدورها تتأرجح بين عناوين مختلفة ومتشابهة أحيانا من حيث العنوان لكنها مختلفة من حيث المضمون والمحتوى، وهذه العناوين من انتاج نخبة من الطلبة الباحثين و الاساتذة الجامعيين، انه عمل مشترك ذو قيمة رمزية فكرية يناقش الواحة و يساءل نظمها الاجتماعية، وأنماط انتاجها، وأهم التحولات التي مست هذه المجلات الخصوصية.

عناوين وخلاصات

ابراهيم الحمداوي: الواحة من القصور الى التمدن، نموذج قصور تزكاغين بفركلة، جهة درعة تافيلات.

انطلق من مسألة أن الظاهرة العمرانية مدخل لدراسة التغيرات الاجتماعية بمنطقة تزكاغين، باعتبار البعد الديمغرافي المتنامي، والهجرة الخارجية، وعامل الاستعمار، أدى الى ظهور قيم جديدة عكس التي كانت سائدة في مرحلة سابقة، وظهور قيم انتاجية جديدة، ادى الى ظهر أشكال جديدة من العمران، أو الانتقال من القصر كمكان عمره الواحي، الى انشاء تجمعات سكنية بمقومات جديدة، وهو ما أدى الى بروز قيم رمزية جديدة وهجر قيم رمزية كانت سائدة، وكلها عوامل أدت الى تردي وضعية القصور وتهميشها.

عبد الخالق السيداتي، عبد الرزاق حداني: التراث العمراني وتنمية المجتمع المحلي، واحات الجماعة القروية أسرير بوادي نون

التراث حي بالنسبة لمن يستعمله، جعل من التراث مدخل للدراسة السوسيولوجيا، من خلال دراسته كثقافة، وما له من أبعاد اجتماعية، ويمثل الهوية الفردية والجماعية، وأهمية تثمين هذا الاخير في عملية التنمية المحلية واعادة الاعتبار لمجتمعات الواحات الجنوب الشرقي، وقد جسد مفهوم الابتكار كألية ينبغي الاحتذاء به في كل مشروع تنموي.

رشيد بوعبيد، حسن علاوي: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالواحات المغربية بين الحاجة الماسة والتأثيث الفيزيقي

الذي أكد ان الرغبة في تجاوز الازمات الاقتصادية والاجتماعية واليقافية التي أنتجها النظام الرأسمالي من بين اهم الاسباب التي ساهمت في بروز هذا النوع من الاقتصاد، وباعتبار الاقتصاد التضامني يخالف التوجهات الرأسمالية التي تستغل الموارد الطبيعية بشكل مهول، وان هذا النوع من الاقتصاد يسعى الى دمقرطة الفعل الاقتصادي المحلي، ويشير الباحث الى أن هذا النوع من الاقتصاد توجد تربته الخصبة في مجتمع الواحات

سالمي نور الدين: اسهام الهجرة الدولية في تحولات النظام الواحي بفركلة وافاق التنمية المحلية

نتناول من خلال هذه الدراسة عن اثار الهجرة الخارجية بالمجال الفركلي، وهي تتجلى في العائدات المادية التي ساهمت في التحول المجالي والاجتماعي للمجتمع، تمدن الواحات، ظهور انماط انتاجية جديدة، ظهور قيم جديدة، تراجع العادات والتقاليد، انهيار مؤسسة الجماعة وتراجع اشكال التضامن الجماعي كما ابرز اهم العوامل التي دفعت بالفركليين الى الهجرة الخارجية، ندرة المياه بالمجال، صعوبة المجال، الاستعمار وعمليات الهجرة التي نظمها لبناء مجتمعاتهم،

ثياقة الصديق: عمارة مدن واحات “لقصور” بالجنوب الغربي الجزائري

فقد عرج هذا الاخير على ابراز مقومات الواحة “بالجزائر” وقد أرجع الى أن تشكل القصور والواحة، راجع الى عملية التجارة، من طرف القوافل التجارية العابرة للصحراء، المسماة بحركة النقل الصحراوية، غالبا ما تستقر هذه القوافل من اجل الراحة، وبما ان المياه متوفرة في هذه النقط فقد ساعد ذلك على تشكيل قصور والنخيل يشكل القاعدة الاساسية،الى أن تشكلت الواحات بغرب الجزائر المعروفة بقصورها الطينية.

طالبي نعيمة: واحة فركلة، الخطارة ودورها في تدبير ندرة الموارد المائية في ظل ضغط الازمات المناخية

كان الانسان على وعي بندرة المياه وهو ما عجل منه تصميم قانات على شكل خطارات، أو فجارات، بواحات فركلة ، وأن اليوم هناك مجموعة من الاختلالات تواجهها الموارد المائية بهذه المنطقة، فصعوبة المجال ومناخه الجاف الصحراوي، والنمو الديمغرافي كلها تدعو الى دق نقوس خطر اليوم للطرق التي أصبح الانسان يتعطى مع الماء.

رشيد الزعفران: أشكال الحماية وطقوس التحالف في المجتمع التقليدي بالجنوب الشرقي

رمزية بعض الطقوس ومكانتها الاجتماعية، كانت تلعب دورا كبيرا في بناء العلاقات الاجتماعية، وفي تهدئة الاوضاع، وهو ما يبرزه الباحث من خلال دراسته لقبائل أيت خباش، من خلال طقس ” تاظا ” او طقس الاخوة الذي يتم بشرب الحليب، وطقس اسالة الدم باعتباره شكلا من أشكال الحماية، وبناء القرابة

عبد الكريم الوزيري: الهجرة وانعكاساتها على واحات الجنوب الشرقي المغريبي

شكلت الهجرة الخارجية نطقة تحول بالنسبة لمجتماعات واحات الجنوب الشرقين وهو ما عجل في ظهر ثقافات جديدة، على مستى ما هو اقتصادي ظهور مشاريع فردية، على مستوى الاجتماعي: تغيرات على مستوى الاعلاقات الاجتماعية، و الاسرة، حيث تراجت مكانة الاب في تدبير شؤن المنزل، تغير النظرة الى مكانة المراة، نغير مقياس مكانة الاسرة من الارض، الى الاشخاص المهاجرين، وهو ما نتج عنه تعدد الرؤى واحيانا تصادمها بين التقلدي والحداثي

حبران حسن: عنصر الماء والرواسب الثقافية بواحة فركلة

بين الباحث عن أهمية الماء في المجتمع الفركلي، من خلال حضوره الرمزي وقدسيته من خلال الطقوس التي خصصها الفركلي لتقديس منابع المياه، وكذلك أهميته باعتباره تنظيم اجتماعي وثقافي، تلعب فيه القبيلة دور المنظم والمدبر، الى جانب مؤسسة الزاوية بحضورها الديني والرمزي في توجيه الناس الى ضرورة الحفاظ على هذه الموارد المائية. كما أشار الى دور الاعراف والتقاليد باعتبارها قيم تساعد في التوازن البيئي.

محمد الكرادي: الفلاحة وادي درعة، بين اكراهات الطبيعية وتدخل الاستعمار

في هذا المقال استنطق هذا الاخير، خصوصيات الفلاحة قبل الاستعمار، وأشار الى أنها كانت النشاط الاساسي لذا سكان المنطقة، ويعد امتلاك الارض اساس العلاقات الاجتماعية، والمعبر عن التراتبية الاجتماعية، وأهم المغروسات كانت الحناء، وتربية المواشي، أما في مرحلة الاستعمار، مع الدخول الفرنسي فقد شكلت منطقة نزاع وذلك من اجل اخضاع هذه المناطق لصالح الاحتلال بقيادة اليوطي، اعتمادا على التهامي الكلاوي، القايد حمو.

* مساوي محسين، باحث في علم الاجتماع والانثروبولوجية

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

الوحدة كل شيء.. والهدف لا شيء.. ؟

منتدى القراء

العيد بين التابث والمتحول

منتدى القراء

حملات انتخابية قبل الموعد 

تابعنا على