ملف

“مملكة التناقضات”: هل المغرب يشكل رهانا بالنسبة لأمريكا والصين؟ (ح 92)

18 يناير 2021 - 22:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 92: هل المغرب يشكل رهانا بالنسبة لأمريكا والصين؟

تختلف علاقات المغرب مع الشريكين العملاقين الحاليين. فهي قديمة مع أمريكا وحديثة مع الصين. وقد سعت إليها أمريكا في الحالة الأولى، ولكن بحث عنها مغرب محمد السادس في الحالة الثانية.

وأخيراً، فهي استراتيجية مع الولايات المتحدة، وأكثر اقتصاداً مع الصين. في نظر الولايات المتحدة، يتوفر المغرب على ثلاث مزايا فهو البلد الذي يتم منه مراقبة مدخل البحر الأبيض المتوسط “المضيق”، ومن ثم مراقبة وتأمين أساطيل النفط والسفن الحربية بما في ذلك الأسطول الروسي.

في حالة نشوب صراع كبير، يكون موقعه استراتيجياً، ثم إن المغرب حليف قديم للغرب، وكانت أراضيه قاعدة لرصد المضيق والتجسس على ما يحدث فيه وكذلك استعمال الصحراء في جزئها الغربي للتجسس على الجزائر وعلى بلدان الصحراء وأراضيه يمكن أن تعبرها الطائرات الأمريكية بسهولة كما أن موانئه تصلح لتوقف قطع البحرية الأمريكية بالإضافة إلى إمكانية إرسال السجناء للرباط ليخضعوا لعملية “الاستنطاق”.

إن أجهزة الاستخبارات المغربية، المقربة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) منذ إنشائها، هي حليف مفيد يعمل في المغرب العربي وكذلك في أفريقيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط. وأخيراً، المغرب حليف قيّم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهو على اتصال بجميع حلفاء أميركا (المملكة العربية السعودية وإسرائيل في المقدمة) ويقدم لأميركا خدمات واحدة من أكثر السلطات الإسلامية شرعية. ومع ذلك، فإن النظام الملكي نظام فقير مقارنة مع الجزائر الغنية وخاصة ليبيا، المليئة بالنفط.

إن المستوى المعيشي الوسيط لا يجعل منه فضاء كبيرا للاستهلاك، على الرغم من أن المغرب يشتري القمح والأسلحة من الولايات المتحدة، وخاصة طائرات البوينغ وأجهزة الكمبيوتر. كما أنه لم ينجح في وضع حد للصراع الطويل الذي يخوضه.

وهكذا فإن ملف الصحراء يتدارسه مجلس الأمن كل عام لتجديد مهمة المينورسو، وقد تغير موقف المغرب في عام 2013 عندما أراد ممثل الولايات المتحدة أن يعهد إلى المينورسو بمهمة رصد احترام حقوق الإنسان.

وكذلك هو الحال مع الجزائر، حتى أن المغرب الكبير هو واحد من أكثر المناطق تجزئة في العالم، بدون سوق واحدة أو منطقة تجارة حرة. وأخيراً، أنتج المغرب وصدّر للخارج على مدى السنوات العشرين الماضية، عدداً كبيراً من الجهاديين المتوجهين إلى الشرق الأوسط أو أوروبا. ولذلك فإن أهمية المغرب عند الولايات المتحدة أهمية نسبية، وهي لا تهتم في الحقيقة إلا بموقعه الجغرافي.

ومن ناحية أخرى، فإن صداقة أميركا أمر بالغ الأهمية بالنسبة له. عندما يكون المغرب غاضباً من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، فإن أمريكا تملأ الفراغ. في صيف عام 2002، وعندما عارض المغرب إسبانيا بعنف على ملف جزيرة ليلى – جزيرة المعدنوس- تطلب الأمر تدخلاً مباشراً من وزير الخارجية كولن باول للتوفيق بين الحليفين

يشيد المغرب بالرؤساء الأميركيين، على الرغم من أنه لم يستقبل زيارة من أي رئيس منذ الرئيس أيزنهاور. ومع ذلك، زارت المغربَ هيلاري كلينتون، ثم ميشيل أوباما وإيفانكا ترامب، في نوفمبر 2019، وحظيت زيارتهن بتغطية إعلامية استثنائية والجانب العائلي لهذه الزيارات يروق للقصر كثيرا.

وقد قام محمد السادس برحلة إلى بكين في مايو 2016 لتوقيع شراكة استراتيجية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بالإضافة إلى خمسة عشر اتفاقية اقتصادية بقيمة 110 ملايين يورو.

وهذا المبلغ متواضع، لكن الصين هي بالفعل رابع أكبر شريك تجاري للمملكة، أكثر من شراكتها مع الجزائر، التي كانت الصين في عام 2015 هي شريكها الأكبر بحجم 12 مليار، مقابل 3 للمغرب الذي يحرز التقدم.

إن المملكة، التي تسعى إلى تحقيق النمو، تقدم نفسها للصين على أنها رأس جسر نحو قارة أفريقيا، لمساعدة شركات هذا البلد، والتي يعمل أكثر من ثلاثين منها في المغرب. وذلك بفضل اللغة الفرنسية ومصارفها وشبكاتها، تأمل المملكة أن تصبح الشريك الذي لا غنى عنه في هذا المجال.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ملف

ما مدى قابلية برنامج الحكومة الجديدة للتحقق وهل يجيب على انتظارات المغاربة؟

ملف

مجموعة “الدويري” تستثمر في أمريكا بالعملة الصعبة وتشرد عشرات الأسر المغربية

ملف

“وسط المملكة”.. هذه آمال وانتظارات ساكنة أكادير المستعجلة من أخنوش

تابعنا على