مجتمع

إحداث مشروع فوق مقبرة بضواحي تطوان يثير جدلا والعامل يوفد لجنة “تحقيق” (صور)

08 يونيو 2021 - 21:00

أثار إحداث مشروع خاص فوق تراب مقبرة إسلامية بجماعة بني حرشن التابعة لإقليم تطوان، وضم مسلك طرقي وبئر عمومي إلى داخل المشروع، جدلا واسعا لدى الساكنة والفاعلين المحليين، خاصة بعد ظهور رفات موتى في الأراضي التي أقيم عليها المشروع، وهو ما دفع عمالة تطوان إلى تشكيل لجنة مختلطة من أجل معاينة الوضع بعين المكان.

وعلمت جريدة “العمق” من مصدر مطلع، أن عامل تطوان قرر تشكيل لجنة في الموضوع، تتكون من قائد قيادة جبل حبيب، رئيس جماعة بني حرشن، مدير الوكالة الحضرية لتطوان، مندوب وناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك تحت إسراف رئيس الدائرة وقسم الشؤون العامة بالعمالة، حيث يُرتقب أن تحل اللجنة بعين المكان يوم الجمعة المقبل.

وقدمت ساكنة 3 دواوير بجماعة بني حرشن، خمس شكايات إلى عمالة الإقليم، ويتعلق الأمر بمداشر سلاهمة والمغارة ودواوسة، مشيرين إلى أن مشروعا فلاحيا حصل على “ترخيص غير قانوني” لإقامة جزء منه فوق أملاك الدولة، حيث تم تشييد سياج إسمنتي محيط بالقطعة الأرضية، جزء منها تابع لمقبرة دون موافقة لجنة الشباك الوحيد.

ووفق الشكايات فإن المشروع أقيم على جزء من المقبرة الإسلامية “سيدي علي الشريف”، والتي تضم قبر أحد أحفاد الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش، حيث يوجد عقد حبس هذه القطعة الأرضية لفائدة مقبرة، اطلعت الجريدة على نسخة منه، مشيرة إلى أن صاحب المشروع حصل على الترخيص بمساعدة رئيس الجماعة.

وتقول الشكايات إن صاحب المشروع شرع فعليا في النبش في القبور وردم الرفاة مع التراب وإقامة حوض لمياه السقي، مشددين على أنه لا يمكن بتاتا إزالة القبور من تحت أرض موقوفة للدولة إذا لم تكن مشاريع ذات المنفعة العامة وبموافقة المجلس العلمي، واصفين ما جرى بأنها “جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي من الفصول 268 إلى 272 المتعلقة بجرائم المقابر وحرمة الموتى”.

الشكايات التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، كشفت أن هذا المشروع شُيد أيضا فوق ممر عمومي معروف منذ سنين طولية، إلى جانب ضم بئر في ملكية الدولة كان يستفيد منها سكان المداشر والمارة وعابري السبيل والمواشي، والذي تم حفره من قبل مؤسسة “حوض اللكوس” سنة 1995 في إطار تنمية الثروة المائية مقتضى الظهير الشريف رقم 1.95.154.

ويعتبر هذا البئر من الأملاك العامة للدولة، كما هو منصوص عليه في الظهيرين الشريفين 1914_1919، يضيف المصدر ذاته، وبالتالي “لا يمكن بأي حال من الأحوال تخصيصه أو تحويله إلى ملكية خاصة، إلا بموجب قانون، غير أن صاحب المشروع خصصه لنفسه وعوض سكان المنطقة بخزان ماء يقدر حجمه بـ20 متر مكعب ولا يتوفر على شروط السلامة الصحية”.

ووفق محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي، اطلعت عليه جريدة” العمق”، فإن جزءا من المقبرة المذكورة محروث فعلاً، مع تناثر بقايا عظام بشرية في أجزاء من الحرث، مشيرا إلى وجود صهريج مبني في تلة منبسطة، حيث صرح السكان أن ذاك المكان كان يُستعمل كمصلى للجنائز قبل أن يعمد صاحب المشروع إلى إقامة صهريج مائي هناك.

وأوضح المفوض القضائي، أنه جرى تشييد أجزاء من سور المشروع بجانب الطريق العمومية النافذة للمداشر الثلاثة، مع تسييج أعمدة الإنارة العمومية التي أصبحت داخل القطعة الأرضية للمشروع، لافتا إلى أن هذا التسييج قطع الطريق النافذة للبئر العمومي، مما حرم السكان من الاستفادة منه.

ويقول السكان إن صاحب المشروع التزم بحفر بئر آخر قرب ضريح “سيدي علي الشريف” دون أني يقوم بذلك إلى حدود اليوم، لافتا إلى أن هذا الالتزام من طرفه يعتبر اعترافا بالسطو والاستيلاء على الملك العام، حسب تعبير الشكايات.

وطالب السكان في شكاياتهم، عامل الإقليم بإيفاد لجنة إلى عين المكان لـ”رصد الخروقات وترتيب الآثار القانونية في حق كل المتورطين في هذا المشروع بشكل مخالف للقانون”، وفق المصدر ذاته.

وأوضحت الشكايات أن المداشر الثلاثة يهددها حاليا “العطش والقحط ونذرة المياه بهذه المنطقة، خاصة وأن البئر المذكور هو المصدر الوحيد للماء الصالح للشرب”، مطالبين بوقف “الاستيلاء على أملاك الدولة والعبث بحرمة الموتى”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

استعدادا لعيد الأضحى .. ترقيم 5.8 مليون رأس من الأغنام والماعز

مجتمع

السلطات تتفاعل مع “مجانية الحجر الفندقي” وتفرج عن مغاربة الخليج العالقين بمطار محمد الخامس

وزير التربية الوطنية مجتمع

وزارة التربية الوطنية توحد عتبة الانتقال بين المستويات التعليمية بالمغرب

تابعنا على