مجتمع

أرقام وحقائق مؤلمة وندم .. لجنة برلمانية تفتح ملف مغاربة “داعش” بسوريا والعراق

13 يوليو 2021 - 16:40

أرقام رسمية وحقائق مؤلمة وصادمة كشف عنها التقرير النهائي للمهمة الاستطلاعية حول وضعية الأطفال والنساء المغاربة في بعض بؤر التوتر كسوريا والعراق، الذي تمت مناقشته، الثلاثاء، بلجنة الخارجية بمجلس النواب.

ووفقا لمعطيات وردت بالتقرير النهائي، حصلت عليها جريدة “العمق”، فقد كشف وزير الخارجية ناصر بوريطة، خلال الاستماع إليه من طرف أعضاء اللجنة بتاريخ 7 يناير 2021، أرقام بخصوص أعداد المغاربة المقاتلين في بؤر التوتر وعائلاتهم.

وقال بوريطة، إن عدد من ذهبوا مقاتلين أو إرهابيين إلى بؤر التوتر هو 1654 مغربي و640 من عائلاتهم، أخذوهم أو التحقوا بهم، فيما انقسم مجموع المقاتلين الذين ذهبوا من المغرب إلى ثلاثة أقسام هناك من التحق بداعش وهناك من ذهب مع القاعدة أو النصرة وهناك من التحق بالتنظيمات الهامشية وهي تنظيمات إرهابية كذلك.

وأشار المسؤول الحكومي، إلى أنه من ضمن هؤلاء يوجد 1300 من المقاتلين التحقوا بداعش وفي العدد الإجمالي هناك 740 ماتوا و350 يعتقد أنهم ما زالوا أحياء و269 رجعوا للمغرب ويعتقد أن 241 هم معتقلون.

وبخصوص عودة المقاتلين، أشار بوريطة، إلى أن هناك دولا قالت بأنها ستعيد مواطنيها، وأخرى اقتصرت على استرجاع القاصرين، مثل تونس، ودول أخرى ستعيد حالة بحالة، وبالنسبة للمغرب أكد بوريطة أنه لا توجد لائحة دقيقة لوجود تحفظ في المعلومات خوفا من التعذيب الذي قد يطال الأسر المعنية كما أن هناك ضعفا في المعلومات التي نحصل عليها من منظمة الصليب الأحمر.

وسجل وزير الخارجية، خلال الاجتماع الذي جمعه بأعضاء المهمة الاستطلاعية، وجود إشكال مرتبط بمزدوجي الجنسية، لأنه بعد إسقاط الجنسية الثانية يطرح السؤال هل هم مغاربة أم لا؟
ومن جهته، قال المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بالعلاقات مع البرلمان وحقوق الإنسان، خلال الاستماع إليه من طرف أعضاء المهمة الاستطلاعية، أن المغرب لن يتسامح مع كل من يسافر إلى بؤر التوتر وأن القانون سيطبق بصرامة على كل المخالفين.

وأكد الرميد، أن السلطات تجد صعوبة جمة في ضبط لائحة المغاربة المحتجزين بشمال سوريا أولا بسبب خضوع المخيمات لسلطات جماعات مسلحة غير دولية وثانيا لغياب الوثائق المثبتة خاصة وان زيجات غير موثقة أنجزت بين أشخاص ينتمون لدول مختلفة وقد نتج عنها أطفال ازدادوا بمناطق النزاع وأحيانا من أزواج مختلطة.

وبدوره، قال وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، إن 1659 جهاديا مغربيا غادر المغرب للانضمام إلى حركات إرهابية مختلفة في المنطقة السورية العراقية بالإضافة إلى هذا العدد توجه إلى المناطق المعنية 290 من النساء و628 من القاصرين، مضيفا أنه عاد 345 مقاتل إلى المغرب حيث حوكموا بموجب التشريعات الوطنية التي تعاقب على الانضمام إلى جماعات إرهابية في أي مكان.

وأشار لفتيت خلال الاستماع إليه من طرف أعضاء المهمة الاستطلاعية، يونيو الماضي، إلى أنه في الوقت الذي قتل عدد مهم من المقاتلين وذويهم فلا يزال حاليا هناك حسب المعلومات المتوفرة لدى المصالح المختصة 250 مقاتلا معتقلا 232 في سوريا و12 بالعراق و6 بتركيا إلى جانب 138 امرأة من بينهن 134 بالمخيمات التي تحرسها القوات الكردية إضافة إلى حوالي 400 قاصر من بينهم 153 فقط تأكد أنهم مزدادون بالمغرب بينما ازداد الباقي بمناطق التوتر المعنية أو ببعض الدول الأوروبية.

وأردف وزير الداخلية، إلى أنه في مارس 2019 تم ترحيل مجموعة تضم 8 مواطنين مغاربة كانوا يتواجدون بسوريا وخضعوا لأبحاث قضائية وقائية في شأن احتمال تورطهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب، مضيفا أن تردي الأوضاع الأمنية لم يسمح بمواصلة عمليات الترحيل هذه ودفع السلطات العمومية إلى التفكير في أساليب عمل أخرى تمكن من تحقيق الأهداف المرجوة.

كما أكد المتحدث، وفقا للمعطيات التي حصلت عليها “العمق” إلى أن وزارة الداخلية تقوم بدراسة طلبات العودة التي ترد عليها مباشرة أو عبر القنوات الدبلوماسية خاصة من طرف الأشخاص الذين يتمكنون من الهروب من أماكن الاحتجاز أو المرور نحو بعض الدول المجاورة.

وأبرز لفتيت، أنه كلما تم التأكد من هويتهم كمغاربة يتم بتنسيق مع مصالح وزارة الخارجية إصدار الوثائق الضرورية لعودته لأرض الوطن مع اتخاذ الإجراءات الملائمة من طرف المصالح الأمنية حسب وضعية كل عائد، مشيرا إلى الصعوبات التي تضاعفت مع انشغال المجتمع الدولي بتداعيات انتشار وباء كورونا مما ساهم في تواري الملف للوراء.

ونبه المسؤول الحكومي إلى أنه لا تزال فئة متشبعة بفكر داعش يطرح تحديا كبيرا للأجهزة الأمنية خصوصا وان بينهم من اكتسبوا تجربة وخبرة في التعامل مع الأسلحة وصنع العبوات الناسفة وتجهيز السيارات المفخخة إضافة إلى قدرته في الدعاية والتجنيد.

ووقف أعضاء المهمة الاستطلاعية خلال الاستماع لتنسيقية عائلات المغاربة العالقين بسوريا والعراق ولشهادات بعض عائلات هؤلاء العالقين والمحتجزين ولبعض العائدين من بؤر التوتر (وقفوا) على حقائق مؤلمة لأوضاع صعبة وخطيرة عاشها ويعيشها موطانون مغاربة بسوريا والعراق خاصة النساء والأطفال منهم.

وجاء في التقرير النهائي للمهمة الاستطلاعية، “نتألم للاختيارات الخاطئة للعديد من المغاربة الذين التحقوا ببؤرة التوتر وما أنتجته من مآس اجتماعية وما كلفته من خسارات لأنفسهم وللوطن وقد لمسنا الندم في كل الشهادات التي قدمت أمام اللجنة وإرادة لمراجعة والتصحيح والتشبث ببلدهم واعتزازهم بنموذجه المتفرد وكل هذا مهم ولكنه لن يمحوا للأسف الشديد الآثار الكارثية المترتبة عن سوء تقدير العواقب”.

وخلصت اللجنة، فيما يتعلق بالذكور، إلى أن المرتكبين للأفعال المجرمة بمواد القانون الجنائي حتى في حالة رجوعهم وتسيلمهم إلى المغرب يتعين إحالتهم مباشرة على السلطات القضائية المختصة قصد تطبيق المسطرة القضائية في مواجهتهم وبعدها الدخول إلى مسطرة المراجعات أو المصالحة التي قامت بها الدولة في ملفات مماثلة.

وبخصوص النساء، ترى اللجنة البرلمانية إلى أن الكثير من النساء التحقن بأزواجهن من منطلق طاعة الزوج من طاعة الله ورغم ذلك سنواجه في هذا لموضوع صعوبة التمييز بين القناعتين، قناعة حسن النية وقناعة توفر النية الإجرامية.

وشددت الجنة على ان انتقال إلى بؤرة التوتر وهي تعرف أنها منطقة نزاع حتى لو كانت مستندة على مبدأ طاعة الزوج لا يعفيها من وقوعها تحت طائلة الفعل الجرمي، مشيرة إلى أن هناك من يوظفهن في القتال وهناك تنظيمات أخرى لا توظف النساء في الجهاد أو القتال، مضيفة أن للقضاء السلطة التقديرية وإعمال ظروف التخفيف.

وفيما يتعلق بالأطفال، فترى اللجنة أنهم من المواضيع المعقدة جدا في هذا الملف، لعدة إشكالات، وهي أن هؤلاء الأطفال تربوا في مناطق التوتر حيث تنتشر براتين الدم وتنعدم فيها الحدود الإنسانية وتستباح فيها الدماء، كما أن هؤلاء الأطفال فقدوا انتماءهم الجغرافي وهويتهم وأصبح انتماؤهم مرتبط أساسا ببؤرة التوتر ومحاربة الكفار والدفاع عن الحركات المتشددة.

كما تعتبر اللجنة، أن هؤلاء الأطفال عاشوا في بؤر التوتر وفقدوا مفهوم السلطة وانزاحوا إلى تربية عدوانية يجب التعامل معهم على هذا الأساس قبل إدماجهم في المجتمع، كما أنهم يعتقدون أن ما يقومون به مقدس وان غير المقدس هو الموجود لدى الأخر مما يجعلهم يرفضون ذلك الآخر.

وأكدت اللجنة البرلمانية، أن هذا الملف يعرف تعقيدات قانونية تجعله ملفا شائكا يحتاج إلى ذكاء جماعي للتعامل معه، لأن الحصول على الهوية، بتعبيرها، هو الخطوة الأولى نحو العلاج النفسي، ونحو الانتماء والشعور بالأمن الداخلي والاستقرار النفسي.

ويقترح العالم، بحسب المهمة الاستطلاعية المذكورة، حلال لهذا الاشكال من خلال نظرتين، الأولى نظرية الحل الوطني والثانية نظرية الحل الدولي. وبخصوص الحل الوطني أشارت اللجنة إلى أن بعض الدول وخاصة التي لا تتوفر على عدد كبير من المقاتلين في بؤر التوتر أن الحل الوطني المحلي هو الأفضل من خلال إرجاع المقاتلين ومحاكمتهم محليا أو أن يكون ذلك بإجراء مصالحات وإعادة التربية وتأهيل الأطفال المقاتلين، غير أن هذا الطرح يكون سهل التطبيق بالنسبة للدول التي تتوفر على عدد قليل من المقاتلين.

وبخصوص الحل الدولي، فيكمن حسب اللجنة في العمل من أجل معالجة المشكل من أصله أي أن معالجة ملف المقاتلين مرتبط بالاستقرار والتوتر الذي تعرفه الكثير من مناطق العالم فالمقاتلون ينتقلون إلى بؤر التوتر داخل كل بلد تعرف فيه الدولة ضعفا وبدرجة فقدانها لزمام الأمور الأمنية مما يؤدي إلى انتشار الإرهاب بها وهذا الأمر يسمح بسهولة بانتقال هؤلاء من بؤر التوتر إلى أخرى.

الحل الثالث الذي تراه اللجنة، يسعى الى ضرورة التوفيق بين الحل الوطني والحل الدولي والجمع بين الحلين وتطلب الكثير من التعاون الدولي والتنسيق على المستوى الأمني وتبادل المجرمين بين الدول والمعلومات حول المقاتلين وعائلاتهم، غير أنه على المستوى الوطني يجب التعامل مع كل حالة على حدة سواء كان مقاتلا أو امرأة أو طفلا.

وخلصت اللجنة البرلمانية إلى أن المغرب قوي وقادر على مقاربة هذا الملف الشائك وإبداع الحلول والإجابات بشأنه بكثير من الجرأة والمسؤولية والاعتماد على الكفاءات القضائية والأمنية والمؤسساتية المحترفة الموجودة بالمغرب، مؤكدة أنها على يقين بأن المغرب يستطيع النجاح بشكل أكيد لإنهاء شامل هذا الملف الشائك والمعقد.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

اتحاد المقاولات: قرارات الحكومة عشوائية وغير مدروسة وانعكاساتها سلبية على جميع القطاعات

مجتمع

قصر توغزة بإقليم تنغير.. دوار يعاني العزلة بسبب غياب قنطرة تربطه بالعالم الخارجي

مجتمع

أكادير.. أرباب مطاعم بساحة الباطوار غاضبون من قرار الإغلاق ليلا (فيديو)

تابعنا على