وجهة نظر

إقتصاد الجزائر ينهار وبالأرقام .. بفعل فاعل

05 سبتمبر 2021 - 20:41

مرت عقود من الزمن و زعماء بلد الشهداء الذين اقسموا و لا زالوا يرددون النشيد الوطني و يختمونة بالقسم أنهم عقدوا العزم أن تحيا الجزائر. اقسموا و لم يوفوا بالعهد و تركوا أجيال تنتظر الخلاص من البطالة و شظف العيش في حلم لم يتحقق. اليوم و بعد أن اقسموا ووعدوا ووضعوا الخطط لا زال إقتصاد الجزائر يعيش بنسبة 90% على عائدات البترول و الغاز. و أين الباقي؟ أين الصناعة المصنعة ؟ أين قطاع الخدمات؟ أين القطاع البنكي و أين القيمة المضافة الزراعية؟

قال الرئيس المتتخب دمقراطيا من طرف كابرانات العسكر أن البلاد لن تلجأ لصندوق النقد الدولي إلا للتشاور و أن العمل هو الذي سيدخل البلاد في ثورة خلق الثروة. و في إنتظار المعجزة تراجعت حقيبة العملات الأجنبية لدى بنك الجزائر المركزي من 53 مليار دولار سنة 2019 إلى أقل من 44 مليار دولار في نهاية 2020 ومن المنتظر أن تتراجع إلى أقل من 12 مليار دولار في نهاية 2021. و بالرجوع إلى المعطيات الماكرواقتصادية يتبين أن الميزان التجاري و ميزان الاداءات سوف يسجلان أكبر عجز من أكثر من 30 سنة. توقعات صندوق النقد الدولي تبين انحدارا خطيرا لتطور للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الفعلية و ليس الجارية قريبة من الصفر في أفق 2025.

كما تبين معطيات الميزان التجاري أن نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعت من 90% سنة 2018 إلى حوالي 60%سنة 2020. وقد قررت الحكومة التضحية بالحاجيات الأساسية للمواطن للضغط على مستوى الواردات خلال الأشهر الأولى من سنة 2021 دون التمكن من المحافظة على مستوى الاحتياطي من العملات الأجنبية التي لا زالت تتعرض لضغط النفقات العسكرية التي يفرضها الحكام الفعليون للجزائر التي يطالب شعبها بحكم مدني. ففي نهاية 2020 وصل عجز الميزان التجاري إلى اكثر من 13،6 مليار دولار. و إذا أضفنا إلى هذا الرقم عجز الميزان الجاري لميزان الاداءات فسنجد أن الجزائر تجتاز ظروفا صعبة قد تضطرها إلى طلب قروض خارجية أكبر من تلك التي استعملتها من خلال اللجوء إلى النظام المالي الداخلي. إنها نتيجة لسنوات من العبث في التدبير و غياب لنسيج إنتاجي يعوض اللجوء إلى استيراد الغذاء و الدواء و التجهيزات و الكثير من مدخلات الإنتاج.

إنها أموال الشعب الجزائري التي التهمتها نيران الغدر و الخيانة منذ عقود. و لكل هذا لا يهمنا أن تتخذ قيادة تعادي شعبها قرار قطع العلاقات معنا. العلاقات مقطوعة أصلا و لا غرابة أن نعتبرها من الشوائب التي لا يمكن أن تعكر صفو علاقات متجدرة مع شعب هو جزء منا. قرارات عسكر يتحكم في ثروات و حاضر و مستقبل بلد المليون شهيد. ووصل الإعتداء على هذا الشعب الشقيق إلى حرق غاباته و منعه من الحليب و الزيت و الموز و السردين وحتى السكر و الغاز و البنزين و حصوله على حصة من الأوكسجين تنقذ حياة مرضى الكوفيد. و رغم كل هذه الويلات يجحدون و يلومون كل سكان الأرض المجاورة لهم على كل مصيبة تسببوا في وقوعها و لو كان عطلا في قطار أو طائرة أو حتى تأخر تلقيح أقل من 10% من الجزائريين ضد كورونا.

تصوروا أن الجار الغربي للجزائر كان بلدا غير المغرب، ماذا كان سيحصل؟ من المؤكد أن خيانة شهداء الثورة الجزائرية كانت ستكون هي هي و أن العبث بالأموال الكبيرة سيكون هو هو. الشهور المقبلة ستكون حبلى بالنتائج الكارثية التي تسبب فيها عدو الشعب الجزائري الذي يحرمه من ثرواته و من حرياته ومن العيش الكريم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

كاتي رأي وجهة نظر

بعد “طعنة الظهر” الأمريكية لها.. هل تتأدب فرنسا اقتصادياً وسياسياً؟

المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وجهة نظر

تجربة العدالة والتنمية.. نهاية أطروحة ونكسة مشروع (6): التماهي في سبيل الإنصات والإنجاز

وجهة نظر

تهافت مزاعم “التلاعب” بمؤتمر حزب المصباح

تابعنا على