وجهة نظر

الحكومة المقبلة.. الرئيس المنتظر

10 سبتمبر 2021 - 18:47

بالإعلان النهائي عن النتائج الرسمية لاستحقاقات ثامن شتنبر في مستواها التشريعي، توجهت الأنظار مباشرة نحو حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تصدر نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، متقدما على التوالي على أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وأحزاب أخرى، وتوجهت الأنظار بشكل خاص نحو رئيس الحزب عزيز أخنوش، الذي بات في رأي وتصور الكثير، مرشحا فوق العادة لقيادة قطار الحكومة الجديدة، والبعض قادته حماسته إلى حد اقتراح الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، الذي حل حزبه ثالثا، لتولي مقاليد رئاسة الحكومة، وبين هذا الرأي وذاك، تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والشعبية، حول هوية رئيس الحكومة الجديدة.

وفي هذا الإطار وتوضيحا للرؤية، فقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 47 من دستور 2011 على ما يلي “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، واستقراء لمقتضى الفقرة المذكورة، يلاحظ أن الدستور الجديد، خول للملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات الخاصة بمجلس النواب وعلى أساس نتائجها، وهذا معناه أن حرية الملك في تعيين رئيس الحكومة، لم تعد مطلقة كما كان مكرسا في التجارب الدستورية السابقة، بل باتت مقيدة ومحصورة في حدود الحزب الذي تصدر الانتخابات، وعلى هذا الأساس لايمكن للملك أن يسند رئاسة الحكومة، إلا لشخص ينتمي للحزب السياسي الذي تصدر الانتخابات.

لكن إذا كان المشرع الدستوري قد ربط سلطة تعيين الملك لرئيس الحكومة بشرط الانتماء إلى الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات الخاصة بمجلس النواب، فليس بالضرورة أن تتجه سلطة الاختيار الملكي نحو الأمين العام للحزب الفائز، فيمكن أن يستقر الاختيار على هذا الأخير (حالة تعيين الأستاذ عبدالإله بن كيران )، كما يمكن أن يستقر على شخص آخر من داخل نفس الحزب ( حالة تعيين الدكتور سعد الدين العثماني)، وسواء تعلق الأمر بالحالة الأولى أو الثانية، يلاحظ أن هناك حرص ملكي على احترام تنزيـل الوثيقة الدستورية، فيما يتعلق بمنهجية تعيين رئيس الحكومة، في إطار تقوية المركز الدستوري والقانوني لمؤسسة رئاسة الحكومة، وتكريس إرادة المواطنين التي باتت محددا أساسيا في اختيار شخص رئيس الحكومة، الذي بات يعين من داخل الحزب الذي تصدر الانتخابات، وعليه، فإذا كان بالإمكان الجزم في أن الرئيس المقبل للحكومة سيكون من داخل بيت التجمع الوطني للأحــرار، فمن الصعب الجزم في تحديد من سيقع عليه الاختيار الملكي.

وبناء على سلف، لا يمكن إلا أن نترقب في قادم الأيام إن لم نقل الساعات، حدث استقبال وتعيين الملك محمد السادس لرئيس الحكومة الجديد، وسواء تعلق الأمر برئيس الحزب “عزيز أخنوش” الذي لم يزده اللغط والجدل والقصف إلا قوة وصمودا، أو “قيادي آخر” من الكفاءات التي يزخر بها البيت التجمعي من قبيل مولاي حفيظ العلوي أو محمد بنشعبون أو غيرهما، فالشخص الذي سيتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، لابد أن تتوفر فيه شروط رجل المرحلة، القادر على تشكيل حكومة موحدة ومتجانسة ومنسجمة، تفي بكل وعودها والتزاماتها مع المغاربة الذين يتطلعون إلى التغييــر، وأن تنخرط بقـوة في صلب ما ينتظره المغرب من رهانات تنموية كبرى مرتبطة بتنزيل أوراش النموذج التنموي الجديد، وما يواجهه الوطن من تحديات خارجية ذات صلة بالوحدة الترابية والقضايا الاستراتيجية والمصيرية.

ونختم بتوجيه البوصلة بشكل خاص نحو حزب “التجمع الوطني للأحرار” الذي بــوأه المغاربة الرتبة الأولى في استحقاقات ثامن شتنبر، ولا نتمنى إلا أن يكون عند حسن الظـن وفي مستوى التطلعات، بالوفــاء بالوعود والالتزامات التي تعهد بها في برنامجه الانتخابي، ومنها ما ارتبط بشغيلة التعليم التي تحتاج إلى إعادة الاعتبــار، ونــرى كمتتبعين للشأن السياسي الوطني، أن الفرصة مواتية اليوم، أمام الحزب أكثر من أي وقت مضى وخاصة أمام رئيسه عزيز أخنـــوش، الذي يلزم أن يترجم الشعار الذي رددتــه الحمامة في الحملة الانتخابية “تستاهل أحسن” على أرض الواقــع، لتصحيح الصورة وكسب ثقـة شرائح واسعة من المجتمع المغربي، ولقطع الطريق أمام المشككين والمشوشين واليائسيــن والمتربصين من الخصوم السياسيين، على أمل أن تكـون “الحمامة” إلى جانب شركائها في الحكومة المقبلة، البديـل الحقيقي الذي يبحث عنـه المغاربة، الذين باتـوا يتأبطون سيف “التصويت العقابي”، ولن يتــرددوا في إشهــاره في وجـه العابثين والفاشلين والمتقاعسيـن، وفي وجه كل من يتنكر للعهود ويتهاون في الوفـاء بالالتــزامات، وينتصر لمنطـق المصالح السياسوية الضيقة على حساب المصالح العليا للوطن والانشغالات الحقيقية للمواطنين، عسى أن تكون الحكومة المقبلة، في مستوى الرهانات والتطلعات.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

تجربة العدالة والتنمية.. نهاية أطروحة ونكسة مشروع (2): في البدء كانت أطروحتان

وجهة نظر

تمويل الوعود الإنتخابية: سؤال ضعف المداخيل وتحديات الغد

وجهة نظر

السلطة التقديرية للقاضي الدستوري في تكييف دفوعات الطاعن من الناحية الموضوعية في الدعوى الانتخابية

تابعنا على