وجهة نظر

هل سيعود الإتحاد الإشتراكي إلى القوات الشعبية !

08 ديسمبر 2021 - 10:04

شهد حي اكدال بالرباط أحداثا تاريخية كان صانعوها طلبة  ونقابيون وقيادات يسارية تحب استقرار الوطن. في بيت قريب من كلية الحقوق و قريب أيضا من مكتبات  و مقاهي ومطاعم صغيرة شهد حزب عبد الرحيم بوعبيد و اليوسفي  وعمر بن جلون  و اليازغي وغيرهم  أزهى أيامه.  أتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي امتدت فيه أيادي الذل  و العار لتغتال الشاب عمر بن جلون  و تنتزع كفاءة  وطنية من بلد كان في أشد الحاجة لرجال من أمثاله.

كان نهايات الأسبوع في هذا الحي تشهد وصول أساتذة  و عمال  و طلبة  و مهندسين  و تجار صغار  و نقابيين إلى مقر حزب القوات الشعبية.  كانت الإجتماعات آنذاك تفرض على المشاركين فيها الخروج من  وقت لآخر لشرب فنجان قهوة في مقاهي الحي قرب المقر  و لاقتناء وجبة سريعة في زمن كانت فيه الوجبات عادية جدا  و لا إسم لها مثل ما نشهده اليوم.

رغم عنف  و زخم السبعينات  و تواجد تيارات يسارية نشيطة رغم  كثرة المعتقلين  ،ظلت الساحة السياسية و الفاعلين من اليسار يحترمون حزب عبد الرحيم بوعبيد  و قياداته.  وظل التنافس داخل الكليات محترما لقواعد الإحترام  و لم يتطور إلى عنف كبير. رفض طلبة الإتحاد الإشتراكي كغيرهم من فصائل اليسار أي حل ترقيعي غير رفع الحظر على الإتحاد الوطني لطلبة المغرب  و تميز فصيل التقدم و الإشتراكية بقبول التعاضديات  الطلابية كمرحلة انتقالية . و ظل الإتحاد الإشتراكي حاضرا في كل المعارك  و تميز بتاطيره للجامعة المغربية  و للثانويات  و للأنشطة الثقافية  و التربوية على امتداد الوطن.  و ظل هذا الحزب حريصا على علاقاته مع الأحزاب الوطنية  و على رأسها حزب الإستقلال الذي انبثقت منه الكثير من الأحزاب.

و رحل عبدالرحيم  مربي الأجيال  و الوطني الصادق و ترك لمن شكلوا سلسلة الخلف بعده  حزبا كبيرا  . هذا الكبير تداول عليه أبناء الإتحاد و على رأسهم اليوسفي الذي احترمه الجميع  و الذي لم يتمكن من المحافظة على وحدة الأسرة الاتحادية رغم نقاء طويته. ” أرض آلله الواسعة ” كانت جوابا غير موفق من رجل حكيم.  و أتى الزمن على ما تبقى من تاريخ جميل صنعه إيمان و عهد  و وفاء.  وبين ردهات محاكم  و مكاتب  و ودواوين تسلل المرض اللعين إلى جسم حزب عريق.  رفاق عانقوا الماضي  و آخرون ابهرهم سحر المال  و العقار  و الباقي كفر بالبقاء على أرضية الملعب.  و في غفلة من تاريخ تقلص حضور القوات الشعبية في حزبها  و خفت إشعاع العمل النقابي  و الثقافي  و الطلابي  و ارتضى الحزب وجودا في ظل أحزاب كانت إلى أمس قريب تعتبر أحزابا إدارية  و صنيعة للسلطة.  قبل الحزب بمنصب لم تعد له أية أهمية بعد إستقلال السلطة القضائية  و رضي برءاسة مجلس للنواب كمنحة متوافق عليها.

الإتحاد الإشتراكي أكبر بكثير من حاضره. فريق برلماني و مقر  كبير  و ماذا بعد. هذا الحزب لا زال من يريدون عودة إشعاعه كثر و كثير منهم من خيرة أطر البلاد من الذين لا  يحتاجون إلى منصب أو تعويض عن  مهمة أو منصب.  الإتحاد الإشتراكي سيعقد مؤتمره  و هو ضعيف التواجد في صفوف القوات الشعبية و سجين ثقافة لا ترتضي قبول الآخر من أبناء العائلة الاتحادية.  إعادة البناء ليست بطاقة  و لا عضوية  و لا منصبا  و لكنها في الأصل رجوع إلى الأصل.  الإتحاد هوية  و ليست أسلوبا لاقصاء معارض  و خصم  و كفاءة.  كم كان جميلا ذلك الحي الطلابي اكدال  و هو يزدهي بالمثقفين  و المؤرخين  و الفلاسفة  و أساتذة القانون  و الإقتصاد  الفنانين  و هم يمشون الهوينا مترجلين إلى مقر حزب القوات الشعبية.  افتحوا الأبواب فلا أحد يمتلك شرعية إقفال باب الإتحاد.  و غير ذلك…إنه الخراب الذي لا ريب فيه.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

فصل المقال فيما بين “مول الطوبا” و”مالين الفيسطا” من انفصال !

وجهة نظر

شنقريحة وكرة القدم السياسية

وجهة نظر

عالم ينفث الدخان ويتغذى بالكذب والبهتان ..

تابعنا على