وجهة نظر

أسطورة انهيار الاقتصاد التركي

تزامنا مع قمة تركيا أفريقيا، و التي جمعت الرئيس رجب طيب أردوغان ب 19 رئيس دولة و حكومة إفريقية (من أصل 39 دولة مشاركة)، تسمع في نشرات أخبار : أزمة اقتصادية في تركيا تؤدي لانهيار تاريخي لللّيرة!

الرئيس التركي تباحث مع نظرائه في القارة السمراء رفع التبادل التجاري بين الطرفين لعتبة 50 مليار دولار سنويا، و قد وصل فعلا ل 30 مليار دولار متم نونبر من السنة الحالية. الطرفان طالبا بتمثيل أكثر عدلا للقارة الأفريقية، و لتركيا و باقي الدول الناشئة، مؤكدين أن العالم أكبر من خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

في نفس الوقت، كانت قنوات و مواقع معروفة مصرية (على سبيل المثال) تبشر بوصول سعر الليرة التركية لسعر الجنيه، متسائلة: أين ستقضي عطلة نهاية العام؟

مغالطات حول الاقتصاد تُروجها للعامة حتى أكبر شبكات الأخبار، من بينها أن انخفاض سعر صرف عملة بلد معين دليل ضعف اقتصاده.

سبب تراجع سعر صرف الليرة إقبال تجار العملة و المضاربين ببيعها بعد خفض سعر الفائدة. الليرة لم تنهار لضعف في احتياط العملة الصعبة، و لا لفقدان الثقة في آداء الاقتصاد.

هي إذن حرب إعلامية على دولة تريد ربح المال من التصنيع و الانتاج الحقيقي، بعيدا عن سياسة ربح المال من المال (الوهم)، و التي ترغب بها و تروج لها المؤسسات الدولية المانحة. مؤسسات تحث دول العالم على رفع سعر الفائدة لأقصى حد ممكن حتى يغتني المضاربون من شراء و بيع العملة، و يهرب المستثمرون الحقيقيون، الراغبون في قروض بفوائد قليلة يحركون بها عجلة الإنتاج.

مصانع تركيا تشتغل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، و الموردون يتهافتون لحجز منتجات بعد 3 و 4 أشهر . معدلات البطالة في تركيا عند أدنى مستوياتها منذ سنوات.

تركيا أزالت الاحتكار عن كل السلع فأصبحت قنينة ماء معدني بحجم و جودة (سيدي علي) ب 1 و 2 ليرة، أي ب درهم واحد، مقابل 6 دراهم في بلد الاحتكار مقابل الاستقرار.

تمويلات السكن في تركيا تصل 90٪ من الدولة للأسر الضعيفة و المتوسطة الدخل، ما يتيح إمكانية استئجار شقة معتبرة ب 500 و 600 ليرة (500 درهم مغربية في المتوسط)، في دولة سيرتفع فيها الحد الأدنى للأجور ل 4250 ليرة بداية 2022. (العرض العقاري يفوق الطلب).

أغلب السلع الأساسية صُنع محلي، كل المنتجات الغذائية متوفرة داخليا و كل السلع المستوردة لها بديل تركي، ما يجعل من انخفاض سعر الليرة يخدم اقتصاد البلد أكثر مما يضره.

تركيا تركز على الإنتاج و التصدير، على خلق الثروة الحقيقية من الصناعة و التكنولوجية. توفر معظم الخدمات الأساسية مجانا و بجودة عالية: القطاع الصحي من الأفضل عالميا و التعليم العمومي جيد، ما يُخفف عن عاتق المواطن ميزانية كبيرة، يعلم المواطن المغربي، أكثر من غيره، وطأتها و شدتها على الجيوب.

الحكومة في تركيا تحارب الاحتكار الذي لا يدع للمواطن من بديل غير الاتجاه للاقتراض (مثال السكن) ما يجعله فريسة لحيتان البنوك، و هذا بالضبط ما يرفضه أباطرة المال في الغرب و في المؤسسات المالية الدولية.

للقصة بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.